ماهر الدنا - سلاب نيوز
إفشال مخطط تفجيري.. إبحث عن مخابرات الجيش!! هذا هو واقع البلاد اليوم، فمديرية المخابرات في الجيش اللبناني تبذل في هذه الأيّام جهوداً مضنية لملاحقة المجموعات المندسة داخل المناطق والتي تهدف إلى تنفيذ سيناريوهات خبيثة تفجّر عبرها الوضع الأمني وتشل البلاد سيراً منها باستراتيجية نقل الصراع في سوريا إلى الداخل اللبناني.
هذه المرّة كانت الناعمة هي الهدف وهي نقطة الرصد. فبعد أن كمن الجيش اللبناني لعدد من أعضاء المجموعات التكفيرية في البلدة، وذلك عبر إلقاء القبض عليهم فور خروجهم ورفاقهم مبكراً من معمل كونكورد للبرادات حيث يعملون، تمكّنت الأجهزة الأمنية بالتنسيق فيما بينها وعلى أثر اعترافات أحد أعضاء المجموعة من توقيف ضابط سوري منشق في منطقة الدامور، تبيّن أنّه هو المسؤول المباشر عن تشغيل الشبكة.
كيف تسلّل الدواعش إلى الناعمة؟
القصة بدأت أوائل العام 2013، وذلك بعدما تم إخلاء أحد مباني المدرسة الرسمية في البلدة، بعد انتقالها إلى مبنىً جديد في المنطقة، حينها كان من المفترض أن تستلم بلدية المبنى لتعيد ترميمه ليوضع بتصرفها، بعدما كانت قد نوت أن تحوله إلى مركز خدمات إجتماعية بتمويل من بلدية الناعمة - حارة الناعمة السابقة ليلى الصلح. فور إخلائه وُضعت اليد عليه من قبل جماعة أحمد الأسير في البلدة وأبرزهم رجل الدين المدعو ط.م، في حين عجزت البلدية عن استرداده منهم. بعد ذلك، قام المهيمنون على المبنى باستقدام العديد من العائلات السورية النازحة، بحيث أصبح هذا المبنى الكبير يضم مئات العائلات السورية.
تفيد المعلومات أنّ المُلقى القبض عليهم بتهمة التحضير لعملٍ ما داخل الناعمة سكنوا هذا المبنى، ودخلوا الناعمة تحت مُسمّى النزوح.
ما هي أهداف الجماعات الإرهابية في الناعمة؟
لهذه الجماعات أهداف رئيسية ثلاثة من تنفيذ مخططهم في الناعمة، وبالرغم من تفاوت حجم أهميتها فإنّها مجتمعة تصب في خانة خدمة ما يخطط له أبو مالك ورفاقه للبنان، وهذا ما تبيّن جلياً في طرابلس وكذلك في صيدا:
1. السيطرة على بلدة سنية بما تمثل السيطرة من نفوذ داخل الأراضي اللبنانية على غرار عرسال.
2. تأمين منفذ ولو صغير على البحر على أمل التمدد والإستفادة.
3. قطع طريق الجنوب بما تمثّل من خط استراتيجي للإمداد بين بيروت والجنوب وصولاً إلى الحدود اللبنانية الفلسطينية.
كيف أُحبط المشروع؟
تزايد عدد النازحين بشكل كبير وغير محمول، إضافةً إلى فقدان 1400 فرصة عمل من قبل أبناء المنطقة، ولّدا نقمةً شعبية من الوضع المتأزّم. تفاقمت هذه النقمة مع قتال هذه المجموعات للجيش اللبناني في عدد من المناطق، لا سيما عرسال. فكان لعدم تشكّل بيئة حاضنة في الناعمة، المساهمة الأكبر في تعرية المحضّرين لعمل ما، وهو ما ساعد مديرية المخابرات على العمل بسهولة مطلقة بحيث أوقفت كل أعضاء المجموعة.
رغم تعاطفهم مع ما يسمّيها البعض "ثورة" في سوريا، إلّا أنّ أبناء الناعمة نجحوا في عدم الإنجرار نحو تصديق أكذوبة هذه "الثورة"، فاستطاعوا إبعاد الخطر الكبير عن بلدتهم كما كان لوقوفهم إلى جانب الجيش اللبناني الأثر الأكبر في تسريع وقف التحضير لساعة الصفر الحقيقية.
بعد الطريق الجديدة ها هي الناعمة تحافظ على هويتها، رافضةً الإنجرار وراء ما هو "سنّي" المظهر تكفيري المضمون، في حين تلقت النصرة وداعش ومن ورائها أبو مالك، الصدمة الثالثة على التوالي فـ"على قلوبٍ أقفالها" وكذلك العقول التي تخطّط لما هو مستحيل.