منذ صغره كان يتمنى أن يمتلك عوداً مثل عود رفيقه ادمون بركات، لكثرة ما شده شغف العزف عليه. وهو لا يعرف من أصول العزف شيئاً. وذات مرة طلب من بركات أن يعيره عوده ليجرب العزف عليه. فلبّى الصديق طلبه ساخراً من عدم تمكنه من عزف أي مقطوعة موسيقية. وهكذا كان. إلا أن النبتي صمم على صنع عود رغم عدم درايته بأصول هذه الحرفة. وطلب من بركات تعليمه السلم الموسيقي.
وفيما كان متفوقاً في دراسته ويرغب في تعلم الهندسة، كما يروي، إلا أنه اضطر إلى العمل في دكان والده للسمانة، بعد المرحلة الثانوية، بسبب حالة مرضية ألمّت بالأخير. وكان خلال وجوده الطويل في الدكان يحاول أن يصنع كثيراً من الأشياء بيديه. وهناك، بدأ تصميم أول عود، وفي المنزل حاول إعداده، بعيداً عن زبائن الدكان وطلباتهم في قص الشعر والشراء وإعداد البهارات التي تأخذ من وقته كثيراً.
وهكذا انطلق، بعد نجاح تجربته، حيث باع في بلدته بشمزين وحدها ما يزيد على 20 عوداً، وبدأت شهرته تذاع في الكورة وزغرتا، ولا سيما في الستينيات والسبعينيات إذ كان العود بخمسة آلاف ليرة، وهو مبلغ ضخم نسبة إلى تلك الفترة. حتى أن أصحابه راحوا يشجعونه على ترك الدكان والتفرغ لصناعة الأعواد الأكثر ربحاً. إلا أنه لم يرغب في إقفال دكانه، وهو ما زال مفتوحاً حتى اليوم، بالرغم من تنقله في ثلاثة أماكن ضمن البلدة.
وإذا كان العوّادة والموسيقيون عموماً قليلين في المنطقة، إلا أن النبتي أصبح مقصداً لكثيرين من الموسيقيين من مختلف المناطق. حتى اضطر ذات مرة إلى إنجاز عود خلال أسبوع بعدما اصطحبه شقيقه إلى عاليه لدى ميشال عيد لبيع ثلاثة أعواد. وما إن عادا إلى المنزل حتى تلقّيا اتصالاً يطلب المزيد من الأعواد.
وآخر عود كان قد أتمّه النبتي في العام 1999، وبسبب كثرة مشاغله لم يستمر بهذه الحرفة. واليوم بعدما اطلع ابنه سليم على أهمية هذه الحرفة، وهو بعد طالب هندسة داخلية، أراد أن يتعلمها منه خشية زوالها. فالموسيقيون كثيرون لكن صناع الأعواد نادرون، ولا سيما أن النبتي ينفرد بهذه الحرفة في المنطقة ويتميز بها من حيث التصاميم والدقة والنغمة الصافية المسماة بـ"تكسير الماس".
ويذكر النبتي أنه أهدى الفنان الراحل وديع الصافي غيتاراً من صنعه في الستينيات لدى زيارته بشمزين. وبكل ثقة يؤكد النبتي أن الخبرة التي امتلكها في السبعينيات في صنع الأعواد جعلته "يضاهي صانعي الأعواد التي عزف عليها فريد الاطرش وغيره من كبار الفنانين".
ويجزم أن عوده "أهم من كل الأعواد في العالم". فالعود الذي صنعه في العام 1973 ما زال صالحاً للعزف. وأسباب ذلك اختبرها في حياته، ومن أهمها العمل في درجة حرارة ورطوبة معتدلتين، وأنواع الخشب، والهندسة والدقة في الصنع والتركيب. بحيث إنه يهتم بالتفاصيل الصغيرة والكبيرة، بالمنظر وبالصوت. وهذا كله "يؤثر على نغمة الصوت ودفئه وتميز القطعة".
