أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

"البالة" سوق أنعشه الاغنياء قبل الفقراء

الخميس 20 تشرين الثاني , 2014 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 23,156 زائر

"البالة" سوق أنعشه الاغنياء قبل الفقراء

"شو لقطة، لقيت بنطالون ببلاش أحلى ماركة"، " فتحت بالة جديدة عندا بضاعة غير شكل" هذه بعض من أحاديث الناس هذه الأيام حول "البالة" أو "سوق الالبسة المستعملة" التي توسعت تدريجيا في السنوات الماضية ووصلت الى نسبة "خمس بالات" في كل بلدة".

دخلت البالة في تنافس مع البضاعة الصينية، تحولت الى مرتع للاهالي الهاربين من النوعية السيئة الى الجودة والقطن 100%. تتعرف في سوق البالة التي توسعت رقعتها في الآونة الاخيرة بسبب النزوح السوري وإرتفاع نسبة الفقر وغلاء الأسعار على واقع إجتماعي جديد، هنا تجد الغني الباحث عن قطعة "ماركة" والفقير الذي يفتش "عن ملابس لأولاده" والشباب الذي يبحث عن أناقة الستينات والاحذية الجيدة.

سوق مفتوح

لم تعد البالة مجرد " ألبسة عتيقة" بل تحولت الى سوق مفتوحة على تجارة واسعة وصفها البعض بأنها "الذهب" الذي يدر المال الوفير على التاجر الذي يستورد بضاعته من اوروبا بعدة طرق.

باب للإختيار

تجد سهاد في "سوق البالة بابًا للاختيار الجيد للاناقة فانا وجدت موضة الستين بسعر مثالي عكس السوق". سابقا كانت البالة بلا قيمة، ومهمشة ولا أحد يعيرها إنتباهاً، إنقلبت المعادلة باتت مثل الذهب، تجارة مربحة، تعتمد عليها الشريحة الكبرى من المجتمع، ويوجد أشخاص تتفرغ لها ونوعيتها تترواح بين باب أول، ثاني، رامج، برايمر أول، الستوك والمستعمل، وهي تستورد من الخارج بعدة طرق وغالبا تعبر بالسيارات المستوردة ما يخفف من قيمة الضرائب عليها".

خروج عن الفكرة

في لندن يوجد بالة sherty هدفها عدم رمي الملابس بل تقديمها للفقير بأسعار رخيصة، تلك الفكرة تسري في لبنان ولكن لكل محال لبيع البالة منظومته وسياسته الخاصة ويفرض الأسعار التي تناسبه ، خرجت البالة عن فكرة " ستوك" باتت ملجأ الهاربين من الأسعار، نجيبة واحدة من رواد "البالة" ترى أنها "تجمع بين النوعية والتوفير فأنا إشتريت حذاء طبي بـ 50 الفاً في المحل ثمنه 250$، والاهم انك ترتدي حذاء طبيا"، ترى نجيبة أن" الحل هو بالتوجه الى هذه الامكنة ليس فقط من اجل اتباع سياسة التوفير بل سياسة النوعية".

سر انتشار البالة

تقول برنا انها إعتادت على بضاعة البالة، لا تعرف الشراء خارجها "أجد داخلها ما لا اجده في السوق وبالنهاية كلها أذواق، إذ غالبا ما يسألني رفاقي من أين ملابسي ويتفاجأون انها من البالة".

بين الجديد والمستعمل، يختار اغلب اللبنانيين الاخيرة، لأنها تراعي جيبهم، عدا انها ذات نوعية جيدة لا يخرقها الغش بحسب تعبير البعض، ثمة من يتساءل عن سر إنتشار محلات البالة أو الألبسة المستعملة حاليا، والبعض يطرح إشكالية هل المستعمل قد يطغى على الجديد ويفرض على أصحاب المحال خفض الأسعار؟

فرق أسعار

يرى أبو جعفر ان سبب إنتشار ظاهرة "البالة" ليست اسعارها الرخيصة بل وجود ماركات داخلها وتمتاز بنوعية جيدة، حتى ان بعض ميسوري المنطقة يقصدونها لشراء الاحذية الإلمانية والكندية وهذه الماركات تتوفر بأسعار معقولة واقل من سعرها في السوق العادي بـ"أضعاف". تغيرت المفاهيم العامة تجاه "البالة" لم تعد بنظر فاطمة "ثياباً مهترئة " ورخيصة، بل باتت "متنفساً للهروب من فحش الأسعار"، تقارن فاطمة بين بضاعة البالة والسوق فتقول " هناك بضاعة متشابهة بين الإثنين فمثلا الكنزة الصوف في البالة بـ7 آلاف ليرة في السوق 50 ألفاً وهكذا.

 

إقبال سوري

برأي محمود صاحب بالة ان "بضاعة البالة الاوروبية تنافس بضاعة الصين تتميز بجودتها" مشيرا الى ان النازح السوري واحد من اهم اسباب توسع رقعة انتشار البالة لافتا الى أن "أغلب رواد البالات هذه الأيام هم السوريون" وهنا يعلق فادي "تعد متنفسنا وسط ما نعبر به من ازمات نحتاج الى ملابس وأحذية ونجد ملاذنا هنا.

ولكن برأي زينب ان "البالة يقصدها الغني قبل الفقير لاختبار ماركات لا يجدها في السوق وبأسعار خيالية نسبة كبيرة من الأهالي تتوجه الى البالة،التي تحوي موديلات مميزة غير متوفرة في السوق الذي يغزوه الصيني اليوم ويتنافس مع البالة التي تأتي من المانيا وفرنسا واميركا".

منافسة نوعية

لم تفلح البضائع الصينية في الهيمنة على السوق المحلية رغم رخص أسعارها، بل باتت تتنافس مع البالة فـ"البضائع الأوروبية اجود من الصينية والقطن 100%" بحسب جومانة التي تتخذ من البالة سوقها الخاص لدى جومانة 3 اولاد "أشتري لهم كل شيء منها، أولا أسعارها مقبولة فالحذاء الجديد يهترئ بسرعة عكس البالة".

منظومة اقتصادية

" تخطت البالة كل الحواجز فرضت منظومة إقتصادية حرّة، فأغلب البالات تأتي من اوروبا عن طريق الشحن وتفرض الأسعار إنطلاقا من نوعيتها، وجودتها وتتراوح بين الفين حتى 100 الف حسب النوعية فبحسب فاطمة صاحبة بالة "النوعية الجيدة سعرها مغاير للوسط والعدم ونحن نراعي كافة المستويات والبالة ليست محصورة بالفئة المهمشة والمتوسطة بل كل الفئات تقصدها لان بضاعتها تضاهي بضائع السوق".

Script executed in 0.19904804229736