تؤدي السموم التي تفرزها البكتيريا العنقودية (Staphylococcus) والعصوية (Bacillus) إلى مضاعفات سريعة من وجع في البطن وتقيؤ. بينما تؤدي الجراثيم الأخرى مثل السلمونيلا (Salmonella) والإشريكية القولونية (E. coli) والبكتيريا الملتوية (Campylobacter) والشيغيلا، إلى ظهور الأعراض من تقيؤ، اسهال، ارتفاع في درجة الحرارة، بعد مرور بضع ساعات. وفي بعض الحالات، تتسرب سموم السلمونيلا إلى الدم، ما يؤدي إلى تسمم الجسم. وتؤدي العدوى بالحمى المالطية (Brucellosis) إلى مشاكل مزمنة، مثل إلتهاب في المفاصل، ومشاكل في العمود الفقري والقلب. ومن الممكن أن تؤدي الإصابة بطفيليات المشوكات (Echinococcosis) إلى ظهور أكياس في الكبد.
يُعتبر جميع الأشخاص معرضين للتسمم الغذائي، غير أن الصغار والكبار في السن، والأفراد الذين يعانون نقصاً في المناعة، والمصابين بالسرطان، أو الذين يتناولون أدوية الكورتيزون، أو الأدوية التي تخفض إفرازات اسيد المعدة، هم أكثر عرضة للتسمم الغذائي.
توضح كنج أن معظم حالات التسمم الغذائي لا تحتاج إلى علاجات أو الدخول إلى المستشفى فتنحصر التدخلات العلاجية في إعطاء السوائل ومخفضات الحرارة، إذ يقاوم الجسم تلك الجراثيم. ولا يوجب التسمم الغذائي، في كثير من الحالات، وصف مضادات حيوية.
تتسبب الفطريات والبكتيريا والفيروسات والطفيليات بالأمراض الجرثومية. ويختلف مصدر تلك الجراثيم: الأطعمة والمياه الملوثة، الحيوانات الفاسدة التي تحتوي تلك الجراثيم، أو أيادي العاملين في تحضير الطعام. ينقل الشخص الذي يحضر الأكل في البيت أو في المطعم تلك الجراثيم إلى الطعام، وبالتالي إلى الإنسان الذي يتناوله. ومن الممكن أن تحتوي الأطعمة والمياه الملوثة على مختلف تلك الأنواع الجرثومية.
تشرح كنج أن الدواجن الفاسدة تحتوي بكتيريا السلمونيلا، وبكتيريا الملتوية. تنقل الأيادي الملوثة بكتيريا السلمونيلا إلى أطعمة أخرى مثل الخضار واللحوم. وتحتوي الحيوانات الفاسدة على بكتيريا الحمى المالطية، أو على طفيليات (Fungi) المشوكات التي تلتقطها من المراعي الملوثة بتلك الجراثيم. وتحتوي الأجبان والألبان والخبز المعفن على فطريات تسبب التهابات عند الأشخاص الذين يعانون نقصاً في المناعة، بينما يمكن للشخص السليم أن يقاومها.
تفرز البكتيريا العنقودية (Staphylococcus) توكسين (سم حيوي) في الجهاز الهضمي، وتكون البكتيريا قد فبركت هذا السم في الطعام قبل تناوله. ومن الممكن أن توجد تلك البكتيريا في مختلف الأطعمة الملوثة.
توجد بكتيريا الاشريكية القولونية، وفق كنج، في أمعاء الأفراد بشكل طبيعي. غير أن أنواع تلك البكتيريا الموجودة في الأمعاء تختلف عن تلك التي تسبب التسمم الغذائي مثل «Enterotoxigenic E.coli» و"Enterohemorrhagic E.coli" والتي قد توجد في الأجبان والألبان واللحمة والكريمة الملوثة وغيرها.
تحتوي الأطعمة والمياه الملوثة، في بعض الحالات، على طفيليات مثل ديدان الأسكارس (Ascaris)، والجياردية Giardia)Amoeba). وتحتوي الخضار الملوثة ببول الكلاب أو القطط على طفيليات السهمية الكلبية "Toxacara". ومن الممكن أن تتلوث الأسماك من ببكتيريا السلمونيلا والاشريكية القولونية.
على نار حامية
ـــ تشير رئيسة "الجمعية اللبنانية للأمراض الجرثومية" الدكتورة رولى حصني سماحة إلى أن أكثر من تسعين في المئة من الجراثيم يتم القضاء عليها إذا طبخت على حرارة أكثر من سبعين درجة مئوية لمدة خمس عشرة دقيقة. وتنصح حصني بعدم تناول المأكولات النيئة، وبعدم استخدام الأواني عينها للمأكولات النيئة والمطبوخة للحد من انتقال الجراثيم.
ـــ يجب فحص جميع العاملين في المطاعم بشكل دوري في شأن بكتيريا السلمونيلا والشيغيل ا(Shigella). إذ يُحتمل أن يكون العامل حاملاً لبكتيريا السلمونيلا، وينقلها إلى الأطعمة من دون أن تظهر لديه عوارض بينما تظهر العوارض في حال الإصابة ببكتيريا الشيغيلا .
ـــ وتلفت الدكتورة سهى كنج شرارة إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية العادية للحماية من انتقال الجراثيم. تشمل تلك الإجراءات: غسل اليدين جيداً وباستمرار، تعقيم مياه الخزانات، غسل الخضار والفاكهة، حفظ اللحوم والدواجن وطهوها بطريقة جيدة إذ تقتل درجة الحرارة العالية الجراثيم وتحد درجة الحرارة المنخفضة من تكاثرها، عدم تخزين كميات كبيرة من الأطعمة خصوصاً في ظل عدم توافر التيار الكهربائي بشكل دائم، وفصل الأدوات المستخدمة في تقطيع الخضار وغسلها عن الأواني المستخدمة في تحضير اللحوم والدواجن للحد من انتقال الجراثيم بواسطة الأيدي بين الأطعمة.
إحصائيات
تكشف إحصاءات وزارة الصحة في العام الحالي تسجيل 214 حالة تسمم غذائي. تتوزع على الشكل الآتي: 39 في الشمال، 90 في البقاع، 9 في النبطية، 42 في جبل لبنان، 21 في بيروت، 13 غير محدد. وسجل شهر أيلول أكثر عدد من الحالات (50 حالة). وتبين المعطيات تسجيل 213 إصابة بالحمى المالطية (Brucellosis)، و257 إصابة بالزحار (dysentery).
تقارب تلك الأرقام المعدلات التي تم تسجيلها في العام 2013، إذ بلغت حالات التسمم الغذائي 219، موزعة على الشكل الآتي: 34 في الشمال، 15 في البقاع، 16 في النبطية، حالة واحدة في الجنوب، 82 في جبل لبنان، 39 في بيروت، و32 غير محدد. وتم تسجيل 189 إصابة بالحمى المالطية، و173 إصابة بالزحار.
تعتبر تلك الإحصاءات، وفق رئيسة "الجمعية اللبنانية للأمراض الجرثومية" الدكتورة رولى حصني سماحة، مقياساً غير مباشر لحالات التسمم الغذائي في لبنان، إذ لا يتم الإبلاغ عن جميع الحالات، ولا يتم تحديد السبب الرئيس لحالات الإسهال في بعض الأحيان.
في المقابل، تشكل تلك المعطيات مؤشراً للوزارة لمعرفة ما إذا كان هناك تزايد أو ارتفاع في الحالات ومقارنة أعدادها بين مختلف السنوات والفترات.
ويشير المتخصص بالأمراض الجرثومية الدكتور جاك مخباط إلى وجود كثير من حالات التسمم الغذائي التي لا تبلغ عنها المختبرات أو عيادات الأطباء. ويلاحظ مخباط ارتفاعاً في إصابات السلمونيلا في السنوات الخمس الماضية. تشكل الإصابات بالسمونيلا إحدى المؤشرات التسمم الغذائي في لبنان. ويعتبر مخباط أن معدل الإصابات في لبنان ببكتيريا السلمونيلا مرتفع مقارنة بالدول الأوروبية ودول منطقة الخليج ويعيد السبب إلى البنى التحتية التي لا تراعي المواصفات.
وتسجل البلدان النامية، وفق الدكتورة سهى كنج شرارة، انتشارا أكبر للتسمم الغذائي من البلدان المتطورة نسبة إلى ظروف حفظ الأطعمة ومراقبتها. غير أن جميع البلدان في العالم تسجل، في بعض الحالات، ارتفاعاً في أعداد الإصابات.
(ملاك مكي - السفير)