تتركز السرقات في عردات وكرم الشاويش حيث يصول السارقون في البساتين، ومنهم من يموه ببندقية صيد ليبدو كصياد، ومنهم من يرسل الأولاد والمراهقين ليقطفوا ما تيسر لهم في ما ينتظرهم هو على الطريق العام عند مدخل المناطق المعروفة بمحاصيلها الكبيرة، الأمر الذي دفع ببعض المزارعين إلى حراسة بساتينهم بأنفسهم للمحافظة على ما تبقى من الموسم وكي لا يذهب تعبهم على مدى سنة كاملة الى جيوب «حرامية الزيتون»، كما يقول بولس كرم الذي يجول في بساتينه منعاً لسرقتها.
ما أن وطأت رجل أم ريمون بستانها في عردات حتى ارتفعت صرختها مستنكرة ومتسائلة أين ذهب موسمها من الزيتون؟ هي تعلم أنها «سنة محل، لكن إلى هذه الدرجة أمر لا يُصدق». غير أن دقائق قليلة من التمعن كشفت للمزارعة الزغرتاوية التي تواظب على الاهتمام ببساتينها، وهي الأرملة التي تعتاش من المحاصيل، أن هناك من سرق موسمها بالكامل تاركاً وراءه الأغصان المتكسرة وبقايا أوراق وحبوب الزيتون القليلة المتناثرة على الأرض، ما دفعها إلى الاتصال بالناطور يوسف مرقص الذي يحافظ على زيتون المنطقة برموش عيونه، كما تقول، لتجد أنه يرقد في المستشفى منذ مدة.
هي السنة الأولى التي تُسرق فيها بساتين زغرتا، لكون النواطير الذين يحرسون المواسم ويمنعون الحطابين من قطع الاشجار، إما انتقلوا إلى رحمة ربهم وإما أقعدهم المرض ولم يتم تعيين غيرهم على ما يقول المزارع يوسف يمين، لافتاً الانتباه إلى أن بعض السارقين بلغت بهم الوقاحة أن يعرضوا الزيتون المسروق على الطرق بمبالغ زهيدة لا تتجاوز الألف ليرة للكيلوغرام الواحد، فيما أسعار الخضير تتراوح بين الثلاثة آلاف والستة آلاف ليرة، داعياً أصحاب البساتين إلى الاتفاق في ما بينهم لتعيين نواطير جدد منعاً لتكرار السرقات في المواسم المقبلة «لا سيما أن من يقطف أشجاراً ليست له لا يهتم اذا ما تكسرت»، يقول متحسراً.
يؤكد مزارعو زغرتا أن الموسم يتفاوت بين منطقة وأخرى، ويوضح تادروس تادروس أن البساتين التي ضمنها (استأجرها) في كفرزينا تكاد تتكسر أغصانها من الحمولة في ما ضمن بساتين أخرى في الرويس لا تتعدى حمولتها الخمسين في المئة قياساً إلى موسم مقبول، مؤكداً أن أحداً لم يعتد على بساتينه وأن الناطور في المنطقتين لا يسمح حتى للطيور من المرور في البساتين التي يراقبها.
أسعار صفيحة الزيت في أوجها هذه السنة، لكونه لا توجد نقطة زيت واحدة من الموسم السابق، كما يقول انطوان اللقيس، وهو صاحب معصرة حديثة في كفرزينا وكفرصغاب وسهل الجديدة ويجني محاصيل بساتين شاسعة في المنطقة، لافتاً إلى أن الطرق غير المدروسة في القطاف تضرب الأشجار وتمنعها من النمو والحمولة، كاشفاً أن سعر صفيحة الزيت تم تحديدها بمئة دولار اميركي، وهو سعر لم يعرفه سابقاً الزيت، ما يسمح للمزارع باسترداد تكلفة الموسم مع ربح مقبول وإن كانت الحمولة هذه السنة لا تتعدى الأربعين في المئة نسبة إلى المواسم السابقة.
ويـــــدعو أنطون نضيرة البلديات إلى تعيــــــين نواطير لبســـــاتين زغرتا. وإلا، مع الســــــرقات، لن تكون هنـــــاك محاصيل لا زيتون ولا ليمون ولا أي من الأشـــــجار المثمرة.