أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

استديوهات التصوير في لبنان.. تواجه خطر الإنقراض

الأربعاء 17 كانون الأول , 2014 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 32,873 زائر

استديوهات التصوير في لبنان.. تواجه خطر الإنقراض

تواجه استديوهات التصوير في لبنان في الآونة الأخيرة أزمة حقيقية تهدد استمراريتها في السوق اللبنانية، وذلك بعد تلقيها سلسلة من الضربات المتتالية.

تمثلت الضربة الأولى لهذه الاستديوهات بدخول كاميرات "الديجيتال" الى الأسواق اللبنانية، وانتشارها بكثافة، اذ يكاد لا يخلو منزل في لبنان من إحدى هذه الكاميرات. ومع دخولها الأسواق وقضائها على سوق الكاميرات التقليدية التي تعمل بفيلم "النيغاتيف"، ترتب على استديوهات التصوير تعديل وجهة عملها لتتماشى مع متطلبات العصر. وعمدت الاستديوهات لتعويض ما فاتها من مبيعات الأفلام "النيغاتيف" وتظهيرها، الى تصوير الحفلات والأعراس والمناسبات الخاصة.

هذا الواقع الجديد ترتب عليه تراجع حاد في عمل الاستديوهات، اذ يشير مؤسس "استديو السوسي للتصوير" في صيدا، زاهر السوسي، لـ "المدن"، الى أن اقل من 2% من الزبائن يطلبون تظهير أفلام النيغاتيف، نظراً لكون كاميرات الديجيتال ساهمت في القضاء عليها. علما أن لتظهير فيلم "نيغاتيف" جوانب سلبية شتى، إذ أن المصور لا يستطيع رؤية صوره قبل تظهيرها، ما يُلزمه بتظهير 36 صورة لاختيار الصورة المناسبة، وهو أمر يستغرق وقتا طويلا ويكلّف تكلفة إضافية. حيث يتطلب تظهير 36 صورة لفيلم عادي قرابة 4 الى 5 ساعات وبكلفة تتراوح بين 6 و 10 دولارات، في حين أن تظهير "الديجيتال" لا يتطلب أكثر من أربع دقائق، ولكن الكلفة هي العنصر المتغير في هذه المعادلة، اذ أن المصور يستطيع اختيار الصور المراد تظهيرها فقط، ما يرتب عليه كلفة أساسية تتراوح بين الدولار الى 3 دولارات للصورة وقفاً للحجم والنوعية، وفق ما أكده صاحب "استديو جبل عامل" في صور غسان شحادة، لـ "المدن"، والذي اكد على أن العمل "تراجع بنسبة كبيرة في الاستديوهات في السنوات العشر الأخيرة". وعزا هذا التراجع الى انتشار الكاميرات المحمولة و"الديجيتال"، إضافة إلى تحميل الصور على الانترنت، ما دفع بالاستديوهات الى "الإعتماد على جلسات التصوير الخاصة".

وشكّل "الفايسبوك" الضربة الثانية لهذه الاستديوهات، اذ بدأت تظهر حالة من "الشباب المُصوّر"، أو "الجلقان بالتصوير"، كما وصفها المصور الصحافي كامل جابر، في حديث لـ "المدن". وقد شرع الشباب بإنشاء صفحات الكترونية خاصة للتصوير، متسلحين بكاميراتهم "الديجيتال" وكاميرات هواتفهم النقالة التي بدورها تنافس الكاميرا "الديجيتال".

وشيئاً فشيئاً بدأت ظاهرة "الفريلانس" بالظهور، وهي تغّلب الوجهة الفنية في التصوير على الوجهة المهنية، فاعتمد "الفريلانس" لجذب الزبائن، على جلسات التصوير الخاصة في الهواء الطلق، الأمر الذي صعّب الأمور أكثر على استديوهات التصوير المحصورة في مكان محدد. ويساهم التركيز على جمالية الصورة في زيادة دعم مصوري "الفريلانس"، اذ أن الجمهور المراد تصويره بدأ بالخروج من النطاق الضيق للصورة، وبدأ بالتركيز على مكان التقاط الصورة، فلم يعد يغريه اخذ "البوزات" وراء خلفية بيضاء، ليصار الى تعديلها لاحقاً بإضافة بعض المناظر الطبيعية على الخلفية. 

ولعرض الصور، حلّ "الفايسبوك" مكان فكرة الاستديو القديم الذي يعرض الصور على واجهات المحل بهدف استقطاب الزبائن وإغرائهم بجمالية الصورة. إذ يستطيع المصور، اليوم، أن يعرض كميات غير محدودة من الصور على صفحته الشخصية. ولذا كان لا بد لاستديوهات التصوير من تعديل مفاهيمها مرة جديدة، اذ بعد أن استغنت عن الغرفة المظلمة لتحميض وتظهير الأفلام، عادت لتستغني عن الإطار المكاني للصورة، وبدأت بتحضير جلسات تصوير خاصة، في محاولة منها لإعادة احتلال مكانتها في السوق.

ويقول جابر، إنه وعلى الرغم من كون وسائل التواصل الاجتماعي سهّلت تفاصيل مهنة التصوير وبخاصة التصوير الصحافي، إلا أن سهولة التصوير دفعت الناس الى تحميل شتى أنواع الصور ما ساهم في اكتشاف المصور لنفسه، الأمر الذي شجّع المصورين الهواة على الغوص في مضمار التصوير.

وبصفحاتهم "الفايسبوكية"، فرض "الفريلانس" شروطاً أصعب على أصحاب الاستديوهات، إذ أن الانتشار الواسع للكاميرا ساهم في زيادة الإلمام بهذه المهنة، ما دفع بالشباب إلى تعلم أصول التصوير وأصول تعديل الصور. واستفاد "الفريلانس" كثيرا من شبكة العلاقات الافتراضية، حيث سارعوا إلى استعمالها كمعارض لعرض صورهم وإبداعاتهم الشخصية التي تساهم في تأمين عمل خاص لهم.

ويشير جابر إلى أن ما ساهم في انتشار ظاهرة "الفريلانس" بشكل أساسي هو أن مصوريه وصلوا في "وقت تكنولوجي" مناسب لم يكن متوفراً للمصورين القدامى، اذ أن الكاميرا القديمة تحتاج إلى احترافية في التصوير، نظراً لكون المصور لا يستطيع رؤية الصورة فور التقاطها على غرار الكاميرا "الديجيتال".

ويلفت إلى أنه "حتى في مجال تصوير الأعراس والمناسبات، جاء اليوم من ينافس استديوهات التصوير، فبدأ أصحاب صالات الأفراح والمطاعم بتأمين مستلزماتهم الخاصة للتصوير والتعاقد مع مصورين مبتدئين، في محاولة لفرض طاقم التصوير الخاص بهم على الزبائن". وغالباً ما يحتكر أصحاب الصالات الأعراس التي تقام في صالاتهم، ويعمدون إلى إرسال أكبر عدد من المصورين المبتدئين مع كاميراتهم لتصوير المناسبة، ليصار بعد ذلك إلى تعديل الصور على برامج الكومبيوتر المعدة لهذه الغاية.

وبالنتيجة، بدأت استديوهات التصوير بالإحساس بخطر "الانقراض"، ما دفعها إلى إطلاق صرخة لتنظيم هذه المهنة كي يتسنى للمصورين المحترفين البقاء داخل دورة الانتاج.

 

 

Script executed in 0.20225715637207