أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

محسن و الحسين‏ (ع)

الثلاثاء 13 كانون الثاني , 2015 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,384 زائر

محسن و الحسين‏ (ع)

الكهل يمشي الأن داخل الارجاء المقدسة، و لكنَّ الزحام شديد ، و هو رجل في الخامسة و الستين ، همته ضعيفة ، حاول الدخول بين الجموع مرات ، و ازاحة التدافع ،او الصفوف المتراصة، للوصول الى المكان الطاهر ،و تلمس القبر العطر ،و بعد الجهد الجهيد اندسى وسط التجمهرين،  حتى صار على بعد امتار  من الفناء... 

كانت سعادته لا توصف ،اقترب ليضع يديه على الروضة الميمونة ، عندها احس بالحياة تضخ قوية في العروق ، افترش الارض، ناوياً الصلاة ، غير عابئٍ بمخاطر تنم عن التكتل المتزايد للقاصدين ، و الذين لا يعرفون الا مرامهم ، وعلى حين غرة دفعته الايادي الى الوراء...

نظر الى المدفن المكرم ، و قد جاوره الكثير من المشايخ ، السادة و العوام ، شعر بلحسرة و الظلم ، حدثه رجل، و قال "افسح لمولانا السيد فلان"، وخاطبه اخرون ، فزادو "تنحى لسماحة الشيخ المبجل" ،طنت اذناه بلكثير من الأسماء و الألقاب ، جرح و أهين ، اخذ زاوية بعيدة لسجادته، و توجه للرب داعياً ،متأملا مناديا ، "يا سيدي ، يا حسين ، انت تعلم اني جئتك زائرامن البعيد، و حين ادركت بيتك مصلياً ،ما حدث  ،لن تصدقه يا إمامي، لقد اذلوني بجوارك و تجرأوا عليَّ بوجودك، انا محسن المسكين الضعيف للرحمن ، في صحن دارك، شفيعي، بدمك  اجبني ، انا اللاجئ لجنابك ، يممت وجهي اليك بعد عناء طريق طويل ، و سفر مديد، فلا تخيب رجائي ، اسألك أمام عزيز مقتدر ، من فنائك ... الراغب انا بحسن ضيافتك ، اترفض طلب مضطر وقف ببابك" ...

نور قوي، اعمى الابصار ، سطع بغتة، ليبهر عيون الزائرين ، مما جعل الكثيرين يخرون ركعا ، خليفة النبي وسبطه آتى ، قد لبّى المولى الساعي للقياه ، "انا  الحسين ابن علي ،حفيد المرتضى، قد  جئتك مؤهلا مرحبا ، فهل رضيت" ... خرّ العجوز على الأرض ، شبه مغشيا ، خجولاً متكلما " شكراً لك حبيبي ، شكرأ لك، اميري و ابن اميري " .

في ذاك اليوم، اضطر محسن ،ان يعطي ثيابه للماثلين في الساحة السعيدة، و قُصَّ القماش  لألاف من القطع الصغيرة ، لتوزع على المتباركين ، فيّمنى الشهيد،  لامست تلك الملابس.

وفاء احمد بزي

الاربعون من محرم الموافق في  كانون اول لسنة  2014  


Script executed in 0.032958030700684