أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عملية شبعا..بداية العد التنازلي لانهيار الصهاينة

الأربعاء 28 كانون الثاني , 2015 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,042 زائر

عملية شبعا..بداية العد التنازلي لانهيار الصهاينة

متكون من تسع آليات، تعامل معها بصواريخه المضادة للدروع، موقعا أفراد الرتل بين قتيل وجريح.

هنا تبرز ومن جديد عناصر قوة المُقاومة، التي تعمل وتُخطط بهدوء كبير، وبإستراتيجية لا تزال ترعب العدو الصهيوني، الذي لم يُغامر هذه المرة كما فعل ذلك في حرب تموز 2006، بل إن غالبية وسائل إعلامه، وفي تحليلها لعملية مزارع شبعا، أقرّت بأن ما حدث "صعب وخطير جداً"، لكن غالبيتها لم تذهب في تحليلاتها إلى احتمال نشوب حرب في المنطقة، رغم توقعها توسع دائرة الردّ، وهذا بحدّ ذاته يؤكد أن إسرائيل قد فقدت القدرة على الردع، وما استعانتها بإرهابيي جبهة النصرة وداعش، لإقامة منطقة عازلة مع سوريا إلا دليل على ذلك، فلو أن الصهاينة كانوا على يقين بقدرتهم على ردع عدوّهم، لسارعوا إلى اجتياح سوريا ولبنان، لكنهم اليوم، وفي حركة ماكيافيلية، تركوا حلفائهم الأمريكان يصرحون بأن الأحداث لن تجعل المنطقة تنجر إلى الحرب، كما أن الأمم المتحدة التي ناصرت ولا تزال تُناصر الكيان الصهيوني دعت الأطراف إلى ضبط النفس، وهي لغة جديدة في قاموس الأمم المتحدة كون الأخيرة كانت دائما تُؤيد ما تُسمّيه "حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، فما الذي تغيّر إذن حتى تتكبّل إسرائيل، ويتعقلن حُلفاؤها، في مُواجهة عملية مُؤلمة للغاية للصهاينة؟

صحيح أن إسرائيل ومن ورائها الغرب والعربان والعثمانيون الجدد قد ألحقوا دمارا كبيرا بسوريا الحليف الإستراتيجي لحركات المقاومة في فلسطين ولبنان، وصحيح أن محور الشر هذا شغل المقاومة في لبنان، ودفع بها إلى الدفاع عن سوريا ومحاربة الإرهابيين حتى على الحدود اللبنانية السورية، وصحيح أن الصهاينة قصفوا قوافل سلاح كانت متجهة إلى حزب الله، الأمر الذي توهم من ورائه محور الشرّ أن حزب الله ما قبل العدوان على سوريا ليس هو ما بعده، وأنّ قدرات الحزب تكون قد انهارت مُقارنة بما كانت عليه في حرب تموز 2006، لكنّ الأصح برأي المُحلّلين، أن محور المقاومة من إيران مرورا بسوريا فحزب الله فالمقاومة بفلسطين المُحتلة، بات أكثر قوة من ذي قبل، فسوريا استطاعت أن تُدير أخطر حرب كونية شنّها عليها محور الشرّ المُتحالف مع الإرهاب، وهي اليوم تملك زمام المُبادرة، وانتقلت من خندق الدفاع عن النفس إلى الهجوم على قواعد الإرهابيين الداعشيين وإخوانهم في النصرة والجيش الحرّ .. وهي أي سوريا ومن ورائها محور المُقاومة، باتت تملك اليوم شرعية الدخول في حرب مع الكيان الصهيوني، لتحرير الجولان المحتل من قبل الصهاينة والإرهابيين، كما أنّ حزب الله الذي ردّ على العدوان الصهيوني في مزارع شبعا المحتلة، لا يزال يحتفظ بحقه في الردّ انطلاقا من الجولان مكان وقوع العدوان، الأمر الذي يُشير كذلك عن قيام حزب الله بتنظيم المقاومة في الجولان المُحتل، وبذلك يكون قد وحّد الجبهة اللبنانية بالجبهة السورية، وهذا بحدّ ذاته تحول استراتيجي في معادلة الصراع مع الصهاينة.

هذا التحول الذي باركته حركات المقاومة الفلسطينية، يُؤكد ميدانيا أن العدو الصهيوني بات مُحاصرا بالنار من كلّ الجهات، ولن ينفعه الدعم المفضوح لأنظمة الانبطاح "العربية"، التي باركت عدوانه على لبنان وغزة، بل ولن تُنقذه اليوم أمريكا وحلفائها الغربيين، لأن أي تدخل لهم في الصراع، سيفتح أبواب المنطقة على جهنم، لأنه من غير المعقول والحال كذلك، أن تبقى إيران مكتوفة الأيدي، بل لا أستبعد أن تستغل روسيا الفرصة، لردّ الصاع صاعين لأمريكا وحلفائها الذين نكّلوا باقتصادها وحاصروها على شتى المستويات، وبذلك، وبالنظر للانعكاسات الخطيرة لتوسيع دائرة الصراع، فلا أنتظر سوى أن يدفع الصهاينة الثمن لوحدهم، بل يجوز لي أن أقول بأن العديد من الجهات الفاعلة في أمريكا وأوروبا ستنتشي بانكسار شوكة الصهاينة، الذين كانوا وراء اختلاق أزمات مالية عالمية، عصفت بالاقتصاد الأمريكي واقتصاديات العديد من دول العالم، وأخص بالذكر هنا أزمة الرهن العقاري في أمريكا التي نسج خيوطها الصهاينة ودفع ثمنها الشعب الأمريكي.

إذن يُمكننا أن نقول اليوم بأن إسرائيل انهارت عسكريا وانهارت سياسيا، خاصة مع فتح محكمة الجنايات الدولية بلاهاي تحقيقات في جرائمها بغزة، وهي التحقيقات التي ما كان للعرب أن يحلموا بمُباشرتها لو أن الصهاينة ظلوا ماسكين بخيوط اللعب في الكرة الأرضية، والحال كذلك، فإنّ الفرصة مواتية لمحور المُقاومة لاجتثاث الكيان الصهيوني، واستعادة الأراضي العربية المحتلة، ولا أظن إلا أن محور المُقاومة بات يعي جيدا التحولات التي طرأت على موازين القوى، وهو ما يُنبئ بحدوث ما هو أخطر من ردّ المُقاومة في مزارع شبعا.

 

زكرياء حبيبي - بنت جبيل.اورغ 


Script executed in 0.041153907775879