أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الضاحية تحتفل: لا مكان للخوف

الخميس 29 كانون الثاني , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,589 زائر

الضاحية تحتفل: لا مكان للخوف

من يذكر مشهد احتفالات الضاحية قبيل حرب تموز في العام 2006، يستطيع أن يتصور بسهولة مشاهد الابتهاج العارم التي عاشتها الضاحية أمس. احتفالات وفرح، مفرقعات ورصاص ابتهاج، توزيعٌ للحلوى على المارة في الطرق، «المقاومة تستأهل احتفالاً بحجم العملية والسرعة في الرد، أما إسرائيل فإن لها حساباً آخر على أيدي المجاهدين»، بحسب ما يقول عدد من الذين نزلوا إلى الشارع لتوزيع الحلوى.

لم تستطِع عملية شبعا أن ترخي بظلال الخوف على أهل الضاحية، أو أن توقف مسار الحياة الطبيعية فيها. فلا محال أقفلت، ولا إجراءاتٍ استثنائيّة اتُّخذت، ما خلا قيام عددٍ قليلٍ من المدارس بإخراج طلابها باكراً قبيل انتهاء الدوام المدرسي، ليعاود التلاميذ دراستهم اليوم بشكلٍ طبيعي. هموم الحياة المعيشية اليومية أخذت أمس قسطاً من الراحة بين جمهور المقاومة، فالحدث احتلّ المشهد، والتبريكات فيه صدحت في شوارع الضاحية منذ إعلان المقاومة عن العملية في ساعات الظهيرة، ولم تهدأ حتى ساعات الليل.

ولأن أهالي الضاحية اعتادوا أن لا ينسوا شهداءهم، كان لشهداء القنيطرة نصيبٌ من الأعراس. فقد توافد كثر إلى مراقد الشهداء في «روضة الشهيدين»، حاملين معهم فرحة الرد وأكاليل الزهور. قرأوا الفاتحة على الأضرحة، وعاهدوا من رحل بالصمود وإكمال طريق المقاومة حتى آخر رمق.

«سرعة الرد المشروع على العدوان الإسرائيلي» كانت محور الحديث للكثير من الأهالي. دهشة، إلى جانب الكثير من الفخر والإعجاب، صبغت النقاشات. الكل أصبح محللاًّ عسكريًّا وأمنيًّا يقوم بطرح العديد من التساؤلات الطبيعية التي تلي عملياتٍ مماثلة: كيف استطاعت المقاومة أن ترد بهذه السرعة؟ كيف تستطيع أن توفّق بين جبهتي الجنوب وسوريا؟ هل قامت إيران بالتدخل في هذه العملية؟ هل ستبقى العملية محصورة بلبنان؟ هل هذا هو الرد الوحيد للمقاومة على اغتيال إسرائيل؟ هل كان يجب أن يكون الرد أقسى من ذلك؟

في المقابل، أسئلة حول النتائج: كيف سترد إسرائيل، وهل سيكون هناك ردٌّ مضادّ على هذه العملية حتى نصل إلى حربٍ جديدة؟ يطرح الأهالي السؤال الأخير وسرعان ما يجيبون عنه بأنفسهم، فجمهور المقاومة لم يعد يهتم باندلاع حربٍ إسرائيليةٍ جديدة «فما يهمّ هو أن نأخذ بثأر شهدائنا»، أما الثقة «بالسيد» فهي العمود الفقري للمواقف.

الجمهور نفسه، هُجّر منذ تسع سنواتٍ نحو مناطق لبنان وسوريا وبلدان العالم ثمّ عاد إلى أرضه كما كان. والجمهور نفسه، فقد منذ تسع سنواتٍ أيضاً، كثيراً من أهله وأقربائه وأصدقائه، ثم رجع مجدداً أقوى مما كان. والضاحية نفسها، دُمرت منذ تسع سنوات كذلك، تدميراً كاملاً، ثم عادت أجمل مما كانت. حرب تموز 2006 لم تستطع أن تُثني عزيمة أهل الضاحية، ولم تقدر أن تمحيَ معالمها. واليوم، سواء ردت إسرائيل أم لم ترد، اندلعت حربٌ جديدة أم لم تندلع، «ستبقى الضاحية وأهلها أقوياء، بل ربما أقوى مما قبل»، وفق بعض الشباب الذين حملوا صواني الحلويات لتوزيعها على السيارات والمارة.

السفير 
http://assafir.com/Article/2/398919

Script executed in 0.040009021759033