أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تطهير الكرنتينا: جاء دور سوق السمك المركزي

الجمعة 06 شباط , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,102 زائر

تطهير الكرنتينا: جاء دور سوق السمك المركزي

هديل فرفور - الأخبار 

فاجأ محافظ بلدية بيروت القاضي زياد شبيب الإعلاميين، امس، بإعلانه التوجّه الى سوق السمك المركزي في منطقة الكرنتينا بغية إقفاله. لم يتوقع «الإعلاميون» أن يحوّل شبيب جولته من مواكبة حملة إزالة الشعارات والصور الحزبية الى مواكبة حملة «تطهير» الكرنتينا من سوق السمك بعد «تطهيرها» من المسلخ.

عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا، وصل شبيب الى منطقة الكرنتينا. توقف موكبه عند المدخل الشمالي الشرقي للعاصمة، حيث تجري أعمال تزفيت، ترجل المحافظ من سيارته الرباعية الدفع، سار بضع خطوات متأملا الشاحنات المحمّلة بـ»الزفت» قبل ان يتوجه الى محطته الأخيرة: سوق السمك.

 

قبل وصول شبيب الى السوق مرّ جرذ سمين. الجميع يعلم ان المنطقة تعجّ بالجرذان. يبعد السوق نحو 100 متر عن «مطحنة العظام» المتاخمة لمسلخ بيروت المؤقت، وهي المطحنة التي لم يفهم الراي العام ما اذا كانت تؤدي دورا سلبيا ام ايجابيا، ولا سيما انها ما زالت تعمل على الرغم من قرار وزارة الصحّة باقفالها. يجاور سوق السمك نهر بيروت، حيث تصب المياه الآسنة. ويجاور ايضا مركز جمع النفايات وفرزها. ويقوم بالقرب من مرفأ بيروت وممر الشاحنات منه واليه. يتفق الكثيرين على ان هذه البيئة غير ملائمة اطلاقا لاي منشأة تعمل في مجال الغذاء. الا ان البعض طرح تساؤلات مشروعة عن السبب الذي يدفع الى ازالة هذه المنشآت بدلا من ازالة هذه البيئة التي لا يجوز ان تكون موجودة اصلا بوجود الغذاء او بعدم وجوده.

بلدية بيروت اعلنت انها تملك رؤية سياحية لمنطقة الكرنتينا

 

وصل شبيب الى السوق المغطى بألواح حديدية، لم يتوغل فيه الا بضع خطوات، وقف امام أول بسطة سمك صادفها. لم يكن برفقته لا طبيب ولا خبير ولا مراقب صحي، فقط كاميرات واعلاميين. تأمل السمك المصطف، ومن ثم بدأ يوزع نظراته على المكان بحثا عن مشهد «نافر». ضبط حشرات طائرة متجمعة حول عمود في السقف، واشار اليها بيده موجها الكاميرات لضبطها بالجرم المشهود. لم يكمل شبيب جولته داخل السوق ولم يدخل الى «عمقه»، اكتفى بالوقوف دقائق عند البسطة الاولى ومضى سريعا الى ساحة السوق الخارجية لإعطاء تصريح لإحدى المحطات التلفزيونية: «تبين ان هناك حشرات وقوارض، وطريقة عرض السمك مزرية، لذا لا يمكن إلا ان نأخذ قرارا باقفال سوق السمك في الكرنتينا»، وأضاف: ”وردنا تقرير من مصلحة الصحة في بلدية بيروت يفيد بأن حالة السوق غير مستوفية شروط السلامة العامة، وهذا ما تبين لنا اليوم».

لم يكن اصحاب بسطات السمك مدركين بعد أن قرار الإقفال اتخذ، وقف كل منهم أمام بسطته بانتظار ان يأتي احدهم ليكشف على بضاعته. هرول ربيع، الشاب العشريني، الى بسطته بانتظار قدوم المحافظ «كي يأخذ عينات»، الا أنه «صُدم» عندما أخبره أحد الإعلاميين أن قرار إقفال السوق اتخذ. يؤكد عاملون في السوق أنه ما من جهة أتت الى السوق للكشف، لافتين الى عدم تلقيهم أي إنذار سابق.

يؤكد رئيس نقابة باعة الأسماك عبدالله غزال، أنه لم تؤخذ عينات من الأسماك الموجودة في السوق، لافتا الى أن «جميع السمك الذي يدخل الى لبنان يخضع لفحوص على كل المعابر التي يمر خلالها». وردّا على مشهد القوارض والروائح الكريهة المنبعثة، قال غزال: «لقد أرسلنا سابقا كتبا الى وزير الزراعة والبيئة والصحة والى الادارات المعنية كافة نطالبهم بتسوية هذا المحيط الموبوء للسوق، فالمطحنة لا تزال تعمل وكذلك مركز سوكومي لفرز النفايات ونهر بيروت لا يزال مصبا للمجارير... كل ذلك مبعث للروائح وبيئة ملائمة للقوارض».

يشير مدير السوق ياسر ذبيان في حديثه لـ»الأخبار» الى أن التقارير الموجودة في الإدارة تفيد بان السوق مطابق لشروط سلامة الغذاء، لافتا الى أن الادارة كانت قد طلبت من البلدية تعيين مراقب صحي ولم يتم التجاوب مع مطلبها. ويلفت ذبيان ان هذه السوق تابعة لمؤسسة عامة وهي مسؤولة من رئاسة مجلس الوزراء وبالتالي يجب ان يرسل لنا هذه التقارير «كي نقوم نحن بإقفالها إذا ما أثبتت صحتها».

اتصلت «الاخبار» برئيس مصلحة الصحة في بلدية بيروت فادي صالحاني، الا ان الاخير رفض التعليق، لافتا الى ان «المحافظ فقط مخوّل الحديث عن هذه التقارير».

قرار الإقفال أثار غضب باعة الأسماك والصيادين. لجأوا الى قطع طريق المرفأ احتجاجا «على قرار اقفال السوق». عادوا بعد ساعة وفتحوا الطريق. وبحسب مصادرهم، فقد ابلغتهم إدارة السوق ونقابة باعة الأسماك «ان السوق لن يقفل، وأُفهم المحافظ أنه لا يستطيع إقفال هذه السوق المركزية».

يقول غزال أن «السوق يعد المصدر الوحيد لجميع السمك المتوافر في العاصمة وفي بقية المناطق»، لافتا الى انه «المصدر الرئيسي لجميع المطاعم والفنادق». تساءل معظم العاملين في السوق عن البديل المطروح. يقول أبو علي (68 عاما)، وهو بائع سمك في السوق منذ عشرين عاما، «أن هذه السوق تلبي حاجة العاصمة، فضلا عن انها تمثل مصدر رزق الكثير من العائلات».

في حديثه الى الاعلام، لم يتطرّق شبيب الى البديل المطروح، لفت الى «الجهد الذي نقوم به من اجل الصحة والإنماء في المدينة»، مشيرا الى أهمية تزفيت المدخل الشرقي الشمالي للعاصمة. طالبا من المعنيين تأهيله «أو نقله الى مكان آخر».

فيما كان شبيب منهمكا في استعراضه الاعلامي، قال احد العاملين في السوق لزميله: ”هل تعلم أن سعر متر الارض هنا يبلغ 30 الف دولار؟»، مستطردا: «مشاريع غير شكل بتكون»، فأجابه زميله :”نبيه بري (رئيس مجلس النواب) ما بيعملا فينا وبيتركنا».

في 18/11/2014، أصدر شبيب قرارا يقضي بإقفال مسلخ بيروت المؤقت، الى حين الانتهاء من أعمال التأهيل والترميم، على أن تكلّف مصلحتا الهندسة والمسالخ في البلدية اقتراح مواقع بديلة لإقامة مسلخ حديث. لا يزال المسلخ حتى اليوم، مقفلا بحجة عدم الانتهاء من أعمال الترميم. الجدير ذكره أن اعضاء في المجلس البلدي كانوا قد هددوا بتقديم استقالاتهم إذا أعيد فتح المسلخ في الكرنتينا. حينها، تدخّل شبيب وأعطى وعدا بالعمل بسرعة لدراسة الأماكن المقترحة لانشاء مسلخ حديث. حينها، نقلت المصادر ان شبيب وعد أن لا تكون منطقة الكرنتينا من الاماكن المقترحة. (راجع عدد الاثنين ٣ تشرين الثاني ٢٠١٤ http://www.al-akhbar.com/node/218931). في حديث سابق مع «الأخبار»، اعلن نائب رئيس بلدية بيروت نديم أبو رزق أن رفضهم إقامة المسلخ في هذه المنطقة، يعود الى «الرؤية الخدماتية والسياحية والثقافية لتلك المنطقة»، هذه الرؤية تتمثّل في مشاريع عدّة مطروحة لتلك المنطقة بهدف «تأهيلها» وجعلها منطقة «راقية» (http://www.al-akhbar.com/node/220346).

في 3 شباط الجاري، وجه عضو مجلس بلدية بيروت هاكوب ترزيان كتابا الى شبيب يطالب فيه بـ»إيقاف أعمال التأهيل في المسلخ»، ذلك أن موقعه الجغرافي «يجعل من مطابقته لشروط سلامة الغذاء والصحة العامة مهمة تكاد تكون صعبة المنال».

يحذّر المعماري رهيف فياض ان نقل المسلخ من تلك المنطقة سيرفع سعر الأراضي حكماً، وفيما تؤكد أوساط البلدية أن معظم العقارات في تلك المنطقة هي أملاك عامة خاضعة للبلدية، يلفت فياض الى أن إقامة المشاريع الضخمة والسياحية في العقارات التابعة للبلدية من شأنها أن ترفع أيضاً أسعار الأملاك المحيطة بها، وأن تكون مرتعا للمضاربات العقارية.

وكان مرشح «التيار الوطني الحر» في الاشرفية زياد عبس، قد لفت الى وجود مشروع في هذه المنطقة يقضي بإنشاء مسبح ومركز رياضي وستاد كبير قريب من البحر، «بحيث يمثل متنفسا لأهل المدينة». يشير المعماري فياض الى «ان البلدية نفسها تنتهج سياسة المضاربات العقارية».

http://al-akhbar.com/node/225614
العدد ٢٥١٢ الجمعة ٦ شباط ٢٠١٥



Script executed in 0.20571899414062