أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

غانتس لسلفه: على حربك مع حزب الله يتوقف مستقبل إسرائيل

الإثنين 16 شباط , 2015 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,513 زائر

غانتس لسلفه: على حربك مع حزب الله  يتوقف مستقبل إسرائيل

يسلم اليوم رئيس الاركان الاسرائيلي بني غاينس خلفه، في لحظة مصيرية تعيشها اسرائيل، حيث تطوقها النار من كل الجهات، واحتمال اشتعال كل الجبهات دفعة واحدة، من ثوران بركان غزة من جديد وكذلك الضفة، مرورا بالجبهة الشمالية، وصولا الى الأزمة مع الاميركيين على خلفية الملف النووي الايراني وحالة الفوضى التي تعيشها المنطقة، وانعكاس ذلك على العلاقة الامنية بين الطرفين.

فغانتس تقول مصادر في محور المقاومة، الذي بدأ ولايته، عام 2011، في رئاسة الاركان، بانفجار «ثورات الربيع العربي»، والاحتجاجات الاجتماعية في الداخل الاسرائيلي، يغادر مكتبه فيما تداعيات الملفين مستمرة بالتدحرج، فارضة نفسها اولوية على اجندة رئيس الاركان الجديد، فالاحتجاجات الاجتماعية التي اخرجت مئات الاف الاسرائيليين الى الشارع، شككت لاول مرة في اقدمية الجيش الاسرائيلي في سلم الاولويات الوطني، تضيف المصادر، في ظل «شد الحبال» حول قضم موازنة «تساحال» والجدالات حول الميزانية، انتهت بترتيبات اللحظة الاخيرة،مع حكومة متفككة، وسط غموض، بعد اضطرار قيادة الجيش الى اتخاذ قرارات غير بسيطة قضت باغلاق اسراب طيران وألوية مدرعات وتسريح الاف من رجال الخدمة الدائمة، وصولا الى تقليص المنظومة القائمة قبل أن تقام منظومة تحل محلها، ما اثر على اداء وفعالية قوة الردع الاسرائيلية والحفاظ على التوازن الاستراتيجي في المنطقة، ولعل ابرز خيبة لغانتس على هذا الصعيد سجلت في فشل التوصل الى اتفاق الحد الادنى في مسالة شراء طائرات ال «اف35».

اما «الربيع العربي» فغير خريطة التهديدات الاقليمية تقول المصادر، اعداء قدامى ضعفوا، واعداء جدد ظهروا على الساحة، في ظل فوضى دحرت للحظة التهديد العسكري التقليدي، دون ان تمنع التهديدات الاخرى، التهديد النووي، السايبر وغيرهما، بحسب اعتقاده، مشبها توقع مستقبل اسرائيل «كمن يلقي قطعة نقد الى الهواء، مراهنا على اي وجه ستسقط، ولكن على أي وجه سقطت فان خيرا لن يخرج منها».

في محاضرة القاها قبل اسبوع تحدث غانتس عن حدود تعود الى مئة سنة في الشرق الاوسط اختفت، في ثورة ليس واضحا بعد الى أين ستسير، «فما بدأ في تونس كانون الاول 2010 يتواصل في ساحات اخرى. ونحن نعيش ذروة الصراع، في منطقتنا وفي العالم الاسلامي بأسره، بين المحور الراديكالي والمحور المعتدل وبين الجهات الراديكالية المعادية، وخلفه لعبة كبرى بين القوى العظمى» ضاربا مثلا الوضع اليمني، «حيث سيطر الحوثيون المرتبطون بايران على الحكم في اليمن، ما سيجعل من مضيق باب المندب قريبا مشكلة عالمية، وحيث بامكان ايران تهديد الابحار ليس فقط في هرمز والخليج بل ايضا في البحر الاحمر وفي قناة السويس».

واشارت المصادر الى ان غانتس ينهي ولايته في فترة أزمة في العلاقات مع الادارة الاميركية. «قد لا يوجد تأثير للازمة على العلاقات الامنية، حتى الساعة، ولكن هذا يمكن أن يحصل»، بحسب غانتس، «فايران ليست موضوع الخلاف الوحيد، اذ ان المشكلة كامنة في السياسة الاميركية تجاه الربيع العربي»، ومع ذلك قال لمحادثيه الاميركيين: لا توجد لاميركا اسرائيل اخرى في الشرق الاوسط، وليس لنا أميركا اخرى.

اما لبنان فقصة اخرى في حسابات قادة الاركان في الجيش الاسرائيلي، «حيث العدو المنظم والدرب والذي يضاهي قوة جيوش المنطقة، مع تحوله الى لاعب اقليمي بعد الثورة السورية، محاولا فرض معادلات جديدة وتوازنات قوى وقواعد لعبة، في اقل تقدير تسقط هيبة الردع والتفوق الاسرائيليين، بعد توحيد الساحات الثلاث لبنان ـ فلسطين ـ سوريا، وفي ظل ما تشهده هضبة الجولان، «حيث الخيار بين حزب الله ومنظمة ارهابية مثل جبهة النصرة، هو خيار بين شرين. ومع ذلك هناك فارق في قدرة المس بنا، وربما ايضا في قدرتنا على التأثير على الاحداث. حزب الله مريح لنا أقل»، ناهيك عن الحرب الامنية القائمة معه والتي وصلت الى حدود تخطيطه لاغتيال رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت.

بحسب صحيفة «يديعوت احرنوت»، طلب غانتس من كل المهنئين الا يهاتفوه، «اسمحوا لي أن أكون وحدي قليلا. من يريد أن يأخذ صورة له معي، فليأتني بعد شهرين، ولنر اذا كان في حينه سيكون هاما ان يدخل معي في صورة».

ففي مدخل مكتب رئيس الاركان معلقة صور 19 رئيس اركان سبقوه، في صفين. صورته ستعلق حسب الترتيب، الى جانب صورة غابي اشكنازي وتحت دافيد العازار، رئيس اركان حرب يوم الغفران، صورة رئيس اركان في سجله حرب «الجرف الصامد» وعملية اغتيال في القنيطرة، في اول احتكاك اسرائيلي ـ ايراني مباشر، كشفت القناة الاسرائيلية العاشرة عن قيامه يوم تنفيذها بجولة في المنطقة، في إشارة غير مباشرة، بفعل الرقابة العسكرية، إلى أشرافه شخصيا على العملية. 

تركة من المشاكل يخلفها غانتس لغادي آيزنكوت، رئيس الاركان الجديد،ووصية من السلف للخلف، «نحن جيش لا يخاف القتال، لا يخاف الهجوم، نحن جيش لا يخاف من ارتكاب الخطأ» مؤكدا في حفلة تكريمية اقيمت له «أن الحرب مع حزب الله قادمة، وعليها قد يتوقف مصير اسرائيل. الاكيد انه من المهم في القيادة معرفة الى اين تريد أن تصل، ولكن في الطريق الى هناك أن تعمل حسب ما يحصل وليس حسب ما قلت أنه سيحصل. فالواقع أقوى من كل العقائد».

الديار 


Script executed in 0.041735887527466