ذلك لا ينطبق على قطاع من دون آخر، بل ينسحب على مختلف المجالات. في الآتي، أحداث وقعت بعضها مألوف وبعضها غير مألوف.
يقف ناجي (اسم مستعار)، وهو موظف لبناني لدى أحد فروع مخابز شهيرة، خلف الصندوق لمحاسبة الزبائن. في حركة سريعة يمرر البضاعة على جهاز ضبط السعر ثم يردف بنبرة واثقة: «61 ألف و250 ليرة أستاذ». ثم يحسب قيمة مشتريات سيدة ويقول: «32 ألف و500 ليرة مدام». تأخذ السيدة أكياسها، تتوقف لبرهة ثم تعود إليه سائلة عن الفاتورة. في الواقع لم يعط الموظف أياً من زبائن المخبز فاتورة، فالآلة التي تستخرج منها مخفية تحت الصندوق والأوراق تتناثر على الأرض. يجيب السيّدة باللغة الواثقة نفسها وهو يكمل عمله: «عذراً، لا يمكن أن أجد لك فاتورتك. ضاعت بين فواتير أخرى». يستفزها تصرّفه فهو لم يتوقف عن العمل. تصرّ قائلة: «حاسبت للتوّ ولا بدّ أن تجد لي فاتورتي، وأنا لن أخرج من دونها».
لم تكن تلك السيّدة لتصرّ على طلبها لولا شكّها في أنها دفعت ما لا يجب أن تدفع ثمنه. وعندما لم تترك للموظف مجالاً للتملّص أعطاها فاتورتها. نظرت إليها وعدّت الأغراض المدرجة فيها، فإذ بها تتطابق مع ما اشترته، لكن الفرق أن السعر النهائي لمشترياتها كان 28 ألف ليرة مع الضريبة على القيمة المضافة، في حين أن ما طلبه كان 32 ألفاً و500 ليرة.
تواجهه، فيعيد إليها بعض النقود مرتبكاً من دون أن يتفوّه بكلمة. تنعته بالسارق، ومن دون أن يتفوّه بكلمة. تغادر غير مصدّقة ما حصل، على اعتبار أن لا أحد معصوماً عن الخطأ. لكن عندما استعادت شريط الأحداث ووجدت أنه لا يمكن لأحد أن يخطئ مثل هذا الخطأ، خصوصاً أن الرقم واضح أمامه، اتصلت بالفرع طالبة المدير المسؤول، فأجابها من عرّف عن نفسه أنه مالك الفرع. روت له ما حدث معها، فاعتذر منها وأشار إليها بأن الموظف سوف يُطرد، ولا سيما حين هدّدته بالتبليغ عنه.
بعدها بيومين كان ناجي لا يزال يعمل خلف الصندوق، ولكن مع شابة تراقبه ومهمتها جمع الفواتير ووضعها في الأكياس. ظنّت السيدة أن صاحب الفرع «آدمي». فعادت لتتسوّق من عنده. مرّ أسبوعان على الحادثة لتتفاجأ بفاتورة تحوي على أغراض أكثر من تلك التي اشترتها، ما زادها نحو ألف و250 ليرة. عادت واتصلت بصاحب الفرع. فاعتذر وقال إن الخطأ وارد وموظفه لا يعمد إلى الغشّ. هدّدته مرة جديدة بالتبليغ ونشر القصة عبر «الفايسبوك». أجابها: «أنا عندي ولاد بدن ياكلوا ولا يمكن أن تقطعي برزقنا، أعدك بتسوية الأمر، لكن أرجوك لا ضرورة للتبليغ أو نشر القصة».
انتهى اعتذاره، لكن لم ينته غشّه وغشّ الموظف المتواطئ معه. فبعد أيام وبتواطؤ مع السيدة، مرّت صديقة بالمخبز فإذ بفاتورتها تحوي على الأغراض التي اشترتها وقد أُضيفت إليها ربطة خبز شوفان لم تطلبها أصلاً.
سرقة بشرف
تلقى أحد المواطنين اتصالاً من موزّع المياه الذي يزوره أسبوعياً. هو موظف سوري لدى شركة لبنانية مشهورة لتعبئة المياه. قال الموظف للمواطن: «أستاذي، قد يتصلون من الشركة ويسألونك إذا سدّدت الفواتير المتوجبة عليك. أرجوك وباسم أولادك أن تجيبهم أنه ما زال في ذمتك لهم ثمن غالونين. فهم يطالبونني بحصيلة البيع، وأنا اضطررت إلى أن أصرف جزءاً منها، فأنا أيضاً أب لثلاثة أولاد».
وافق الزبون للوهلة الأولى، لكنّه تذكّر أن ذاك الموظف لم يقدّم له وصلاً بالمبلغ الذي كان يدفعه أسبوعياً، إلا مرتين أو ثلاثاً من أصل عشرات المرات.
في المرة التي تلت، دقّ الموظف الباب، وضع الغالونات المطلوبة من دون أن ينظر إلى الزبون، قبض المبلغ المتوجب وهرع إلى شاحنة التوزيع، غير آبه بمطالبة من فتح له الباب بوصل عن المبلغ المدفوع... وبالوصولات السابقة.
احذروا متاجر محطات الوقود
اضطر الشاب الذي كان يأكل وجبة غذائه في سيارته، إلى التوقف عند متجر إحدى محطات الوقود لشراء محارم معطّرة. جال بنظره سريعاً عليها واختار واحدة منها، ثم أخرج ألفي ليرة من محفظته لدفعها على الصندوق. قدّمها للموظف، فاعترض مشيراً إلى أن كلفة ما اختاره هو ألفان و500 ليرة. أشار الشاب باصبعه إلى السعر الملصق على الرفّ حيث المحارم، مؤكداً أن السعر يطابق الصنف الذي اختاره. فأصرّ الموظف قائلاً إن الموضوع خطأ «لأنه لم يتسنّ لنا الوقت لتغييره». دفع الشاب 500 ليرة إضافية، لكنه لم يقتنع بالحجة، فزار فرعاً آخر لسلسلة المحطات ذاتها، وطلب صنف المحارم ذاته وبالعطر ذاته، فإذ بموظف الصندوق يطلب منه ألفي ليرة فقط... اشتكى الشاب لدى المسؤول عن المحطة الأولى. اعتذر ووعد بصرف الموظف، لكنّه بعد نحو شهر على الحادثة لم يكن قد وفى بوعده.
جريدة السفير
2015-03-25 صفحة رقم 4 – محليّات