أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رياح «عاصفة الحزم» تهب على فقراء اليمن

الجمعة 27 آذار , 2015 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,273 زائر

رياح «عاصفة الحزم» تهب على فقراء اليمن

استفاقت العاصمة اليمنية صنعاء، أمس، على دمار كبير خلّفه قصف طائرات «التحالف الإقليمي» بقيادة السعودية، والذي بدأت مفاعيله بعد منتصف ليل أمس في عملية عسكرية واسعة النطاق أطلق عليها اسم «عاصفة الحزم»، واستمرت الغارات طيلة يوم أمس ضدّ ما قيل إنّها «مواقع تابعة للحوثيين»، حاصدة عشرات الضحايا المدنيين، وهو ما وصفته جماعة «أنصار الله» بأنه «عدوان مجرم غير مبرر على الإطلاق».

والعمليّة العسكرية التي بدأتها السعودية إلى جانب دول عربية وإسلاميّة، والتي تستهدف «أنصار الله» وتسعى إلى تقويض سلطتها في اليمن، قادها وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان، وأدّت إلى إلحاق «أضرار كبيرة بالقدرات العسكرية» للجماعة، وفقاً لبيانات «التحالف».

وعاشت العاصمة، منذ فجر أمس، على وقع انفجارات قويّة نتيجة القصف المكثّف الذي استهدف خصوصاً مطار صنعاء الدولي وقاعدة الدليمي الجوية المحاذية للمطار، ومعسكر القوات الخاصة، بالإضافة إلى استهداف الطائرات لمقرّ المكتب السياسي للجماعة.

ووفقاً لبيان سعودي نشرته وكالة الأنباء الرسميّة ـ «واس» فإنّ العملية أدّت إلى «تدمير الدفاعات الجوية للمتمردين الحوثيين في قاعدة الدليمي العسكرية، وتدمير بطاريات صواريخ سام وأربع طائرات مقاتلة».

واستهدفت غارات «التحالف» قاعدة الطارق العسكرية قرب تعز الواقعة على الطريق بين صنعاء وعدن في جنوب البلاد، كما استهدفت الغارات مخازن أسلحة تابعة لـ «أنصار الله» في منطقة الملاحيظ في محافظة صعدة الشمالية الحدودية مع السعودية، فيما استهدفت غارات أخرى مطار صعدة المدني.

الموقف الأول للجماعة جاء على لسان عضو المكتب السياسي محمد البخيتي الذي رأى أنّ الضربات الجوية السعودية تمثّل عدواناً على اليمن، محذراً من أنها «ستجر المنطقة إلى حرب واسعة».

وفي وقت أعلن البخيتي أنّ الحوثيين مستعدّون لمواجهة الحملة السعودية ضدّ اليمن من دون مساعدة خارجية، قال زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي إنّ «هذا العدوان المجرم غير مبرّر على الإطلاق»، مؤكداً أنّ «الشعب اليمني سيتحرّك بكلّ عزة ولن يقبل بأن يهان ويستباح»، وداعياً أنصاره إلى «تشكيل جبهة تتصدى للغزو».

واعتبر الحوثي، في كلمة متلفزة مساء أمس، أنّ «العدوان الظالم الذي قامت به السعودية ضدّ اليمن، لا مبرّر له على الإطلاق، وجاء أمام مرمى ومسمع العالم في زمن غابت فيه العدالة، والسعوديون بكل بشاعة وإجرام أعلنوا عن عدوانهم على اليمن»، مؤكداً أنّ «المشروع السعودي تآمري وتدميري لليمن».

وأشار إلى أنّ «الدول المعتدلة هي قوى الشرّ التي تقدم الدعم اللوجستي والاستخباراتي لمصلحة أميركا وإسرائيل، والنظام السعودي هو جار السوء الذي لا يحترم شعبنا اليمني الكريم».

وأدّت الضربات الجوية التي استهدفت مناطق سكنية في العاصمة إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين، بحسب ما ذكرت قناة «المسيرة» التلفزيونية التابعة للجماعة.

وأفاد مصدر في الدفاع المدني بأنّ ما لا يقل عن 14 شخصاً قتلوا، بينهم نساء وأطفال، في حي سكني في صنعاء جراء الغارات الجوية التي شنتها طائرات حربية خلال الليل.

وتظاهر آلاف اليمنيين في صنعاء، أمس، تأييداً لـ «أنصار الله» وتنديداً بـ «العدوان السعودي الأميركي على اليمن»، متوعّدين بـ «رد قاس» على السعودية، فيما تظاهر آخرون في تعز تأييداً للعملية العسكرية.

وألقى عضو «اللجنة الثورية العليا» التابعة للجماعة خالد المداني كلمة في صنعاء، أكّد فيها «الانتصار على المعتدين»، داعياً «الشرفاء» في الدول العربية إلى اتخاذ «موقف حازم تجاه العدوان السعودي الأميركي».

وفي هذه الأثناء، توجّه هادي إلى شرم الشيخ المصرية حيث سيحضر القمة العربية التي تعقد يوم غدٍ السبت. ويأتي ذلك بعدما أعلن مدير مكتبه محمد مارم أنّ الرئيس ما زال في قاعدته في عدن وفي حالة «معنوية عالية» بعد بدء الهجوم ضدّ بلاده.

وفي سياق مواز، كشف تقرير ديبلوماسي غربي أنّ السعودية قررت، من أجل مواجهة الحوثيين والحدّ من نفوذهم «إعادة الانفتاح على (الرئيس السابق) علي عبدالله صالح، وبدأت اتصالات سرية معه أسفرت عن قيام أحد أبناء صالح بزيارة سرية إلى السعودية مؤخراً». وأضاف أنّ «الشروط التي وضعها صالح لإعادة تعاونه مع السعودية، اعتبرتها الأخيرة تعجيزية، إذ كان أبرزها قبول السعودية بأحد أبناء صالح رئيساً لليمن مع تكفله بإنهاء تمدّد الحوثيين عبر التفاهم معهم على شراكة فاعلة في إدارة الشأن العام والقرار اليمني، وتعيين نائب رئيس جمهورية من الحوثيين وإسناد وزارات مهمة إليهم».

وأكد التقرير أن «السعودية أبلغت ابن صالح بأنها ترفض البحث في هذه الشروط قبل أخذ علي عبدالله صالح قراراً نهائياً بالتحالف معها ومواجهة الحوثيين، ما أدى إلى فشل المحاولة السعودية في القضاء على الحراك الشعبي المضاد في اليمن، والذي أدى الى ارباك اكبر في الخيارات التي يمكن اللجوء اليها، فكان اللجوء الى الخيار العسكري ورقة أخيرة».

وعلى المستوى الداخلي السعودي، أمر ولي ولي العهد ووزير الداخلية السعودي محمد بن نايف قادة الأمن الداخلي بتعزيز التدابير الأمنية في المنشآت النفطية والحيوية وعلى الحدود.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي أنّه تمّ وقف الملاحة الجوية في جنوب البلاد، ووقف الرحلات في مطارات جازان وأبها ووادي الدواسر وبيشة وشرورة ونجران والباحة اعتباراً من فجر أمس، وهي مناطق قريبة من اليمن.

وعزّزت الكويت، التي تشارك في العملية العسكرية، التدابير الأمنية حول منشآتها النفطية، بهدف «حماية المصالح الإستراتيجية للقطاع النفطي وتأمين المنتجات النفطية للداخل والخارج»، بحسب ما أكّد الرئيس التنفيذي بالإنابة لمؤسسة البترول الكويتية.

وكان السفير السعودي في الولايات المتحدة عادل الجبير قد أعلن من واشنطن انطلاق العملية العسكرية التي تقودها بلاده في اليمن، ضمن تحالف إقليمي للدفاع عن حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي ضدّ الحوثيين.

من جهته، أعلن المتحدّث باسم القوات المسلحة السعودية أحمد عسيري أنّ الغارات الجوية مستمرة إلى أن تحقّق «أهدافها»، مؤكداً أن «لا تخطيط حالياً لعمليات برية» في اليمن.

وفي الجنوب، اندلعت اشتباكات، أمس، بين الحوثيين وميليشيات هادي، ما أسفر عن مقتل 26 شخصاً.

وقال مسؤول محلّي إنّ مواجهات اندلعت في الحوطة عاصمة محافظة لحج بين ميليشيات «اللجان الشعبية» والحوثيين بالقرب من مبنى الإدارة المحلية، وأسفرت عن مقتل 13 عنصراً من الحوثيين وخمسة مقاتلين من اللجان.

وفي وقت لاحق سجّلت اشتباكات في مدينة عدن بين الحوثيين ومجموعات مسلحة مناهضة لهم، فيما أفادت مصادر طبية عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 33 بجروح في المواجهات في عدن.

وأكد مصدر أمني في مطار عدن أنّ ميليشيات هادي استعادت، أمس، السيطرة على المطار، بعدما كانت «أنصار الله» سيطرت عليه أمس الأول.

(«السفير»، رويترز، أ ف ب)

السفير 

http://assafir.com/Article/1/409946

Script executed in 0.040405988693237