أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الدول العربية عهداً سنحمي إسرائيل بأشفار عيوننا !

السبت 28 آذار , 2015 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,232 زائر

الدول العربية عهداً سنحمي إسرائيل بأشفار عيوننا !

هيأ الكيان الصهيوني بديلاً وأفلح في ذلك. هيأ جيشاً من الاسلاميين التكفيريين الارهابيين الذين نهلوا من تعاليم وهابية سعودية معادية لدين النبي محمد (ص) الاصيل, تعاليم القتل والذبح والتنكيل والتكفير والتحقير. تعاليم تتطابق تماماً مع تعاليم توراتية صهيونية مزيفة, تعاليم لا تمة الى الاسلام ورحمته ورونقه وسلامه بشيء.

أُطلق العنان لهذا الجيش ليفتك بكل دولة فيها نفس مقاومة ضد إسرائيل, دمروا ليبيا بسرعة هائلة. إعلام الجزيرة والعربية وفتاوى علماء سلفية إخوانية وهابية مشكلة كانت كلها حاضرة وجاهزة ونافذة, ثم تقدموا نحو سوريا. سوريا التي لم تفرط  يوما بالقضية الفلسطينية ولم تساوم على حبة تراب رغم الاغراءات الهائلة, حتى لم تساوم على إحتضان حركة حماس ومشعلها. فكان جزاؤها اربع سنوات من الحرب الكونية وما زالت مستمرة ليومنا هذا. ولولا  بسالة وبطولة وصمود القيادة والجيش والشعب ومساعدة الحلفاء لاصبحت لقمة يلوكها العدو الصهيوني. لم يكتفوا بسوريا ليمتد عدوانهم الى العراق لانه رفض المشاركة في الحرب على سوريا.

حتى جاء دور اليمن وهو زبدة وهدف المقال. و ما شهدناه من عدوان  صهيو-سعودي غاشم على اليمن وشعبه ليلة أمس، ليس إلا قمة العدوان والطغيان والاستهتار بدماء ومقدرات المسلمين. لقد مهدت السعودية لعدوانها بإرسال إنتحاريين ليفجروا أنفسهم بين المصلين في صلاة الجمعة, فكانت حصيلة الهجوم الارهابي أكثر من 150 شهيداً ومئات الجرحى. والكل شاهد لحظة التفجير وتوقيتها, حين علت أصوات المصلين بشعار " الموت لاسرائيل " كانت لحظة التفجير, ولهذا معنى كبير, معناها قتلناكم وانتم ساجدون راكعون إنتقاما لهتافكم ضد " اسرائيل ". معناها إننا مستعدين لتفجير أنفسنا لأجل سلامة " دولة إسرائيل ".

العدوان الصهيو-سعودي الذي يشارك  به 9 دول الى جانب السعودية في الحقيقة هو عدوان إنطلق من أمريكا، وينفذه حفنة من الدول العميلة. وهناك دول من بين الدول العشرة شاركت بشكل يرفع العتب عنها لانها موعودة بمليارات الدولارات من دول الخليج.

العدوان تم التخطيط  والاعداد له في قمة شرم الشيخ قبل أسبوعين, وكاد المخطط ان يفشل بسبب رفض مصر إرسال قوات برية للمشاركة في عدوان بري على اليمن, وإكتفت بإرسال بوارج حربية الى باب المندب. وتعهدت بإرسال قوات برية فيما لو تفاقمت الامور على أمل حل الازمة سياسيا. وهذا ما لا يمكن تحقيقه بالشروط السعودية, ومن شروطها إستسلام حركة انصار الله وفك تعاونهم مع الجمهورية الاسلامية الايرانية, وإعادة هادي الى قصر الجمهورية في صنعاء. وهذا لن يتحقق في ظل التلاحم والوحدة بين الشعب اليمني بعد العدوان الصهيو-سعودي الغاشم. لقد عالجت حروق الرئيس السابق علي عبد الله صالح سابقاً بعد تعرضه لمحاولة إغتيال واعادته الى صنعاء, اما عبد ربه منصور هادي فهو محروق كليا ولا يمكن تلميعه ولا تجميله, ولم يعد يصلح إلا لرقصة السيوف مع الملك سلمان على أنغام صراخات أطفال الشعب اليمني المذبوح بصاوريخ الطائرات الحربية الصهيو-سعودية.

الهمجية السعودية في هذا العدوان نابعة من تاريخ حاقد على اليمن واليمنيين. السعودية ما تعودت يوما أن يكون اليمن بعيدا ومستقلا عن هيمنتها, فهي تستخف وتحتقر الشعب اليمني وتعتبره اليد العاملة والخادمة في مملكة الشر و الذل والعار. فالرئيس اليمني يجب ان يكون عبدا مطيعا لها, وإلا يكون غير شرعي ويجب إقالته. اليوم تستقبل السعودية الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي في الرياض على اساس إنه الرئيس الشرعي لليمن, بينما هو مستقيل دستوريا , وكانت حركة إنصار الله تعمل على حل الازمة اليمنية سياسيا وسلميا معه بوساطة عمانية, إلا أنه نقض كل العهود والمواثيق والاتفاقات الموقعة مع الثورة اليمنية وحركة أنصار الله, وابى إلا ان يكون عبدا مطيعا لمملكة الشر السعودية.

خسارة السعودية لليمن أفقدتها توازنها, وباتت كالعشيقة التي فقدت عشيقها واقدمت على الانتحار.  وجمع الدول حولها لشرعنة عدوانها وللتخفيف من وطأة إنتحارها، لن يخفف عنها تاثير سمها الذي جرعته بنفسها, بهذا العدوان السافر والرعونة الحمقاء تكون قد فتحت كل الاحتمالات على حرب إقليمية تكون من اول الدول التي تشتعل بنار هي أسعرتها.

هذا العدوان الغاشم الذي شرعته جامعة الدول العربية " العبرية " ! ولم تشرع يوماً حرب تحرير لدولة عربية مغتصبة " فلسطين ". مغتصبة من مجموعة صهيونية قدموا من كل انحاء العالم، شردوا وقتلوا الشعب الفلسطيني ولم يرف لهم جفن! بينما شرعوا حربا وعدوانا على الشعب اليمني المتجذر في ارضه ولم يأتي من السماء. جامعة الدول " العبرية " أصبحت جامعة لتمرير وتشريع المؤمرات على دول حلف المقاومة خدمة للكيان الصهيوني. جامعة الدول " العبرية " أصبحت جامعة للمحفل الماسوني العالمي.

الصهيو-سعودية أطلقت الرصاصة الاولى, لكن من يطلق الرصاصة الاخيرة ؟ السعودية لم تأخذ العبر من الكيان الصهيوني الحليف  حين شن عدوانه الغاشم على المقاومة في لبنان ولمدة 33 يوما إستخدم به كل مخزونه الحربي وخرج مهزوماً مخزياً منكسراً ذليلاً. وكان نصف حكومة لبنان يؤيد سرا العدوان ويدعو الى الاستمرار به. ولكنه تجرع سم الهزيمة مع العدو, فكيف باليمن الذي توحد في مواجهة العدوان الصهيو-سعودي. فإذا كانت السماء لطائرات التحالف الذي تحدثت عنه قبل 3 اشهر, فارض اليمن لن يدوسها غازي إلا ويعود محمولا على نعش الذل والهزيمة.

أيام معدودة إذا لم يتوقف العدوان الغاشم، فسوف نشاهد جنود انصار الله داخل الاراضي السعودية, ومئات الجنود السعوديين اسرى مكبلين في قبضتهم, إضافة الى الاربعين جندي سعودي تم اسرهم الليلة الماضية.

النار التي اسعرتها الصهيو-سعودية لن يطفئها سوى حكمة السلطان قابوس، الذي كان وما زال حكميا وعاقلا وعادلا في تعامله مع دول الجوار, هذا إذا عادت الى رشدها وصوابها. وهذا غير ميسر ومضمون طالما أصبح الحكم في السعودية  تتلاعب به الصبية, لأن الملك سلمان والد وزير الدفاع مصاب بداء الخرف ولا يعرف ما يدور في هذا الكون وما يدور حوله.

السعودية التي توزع الشرعية على رؤساء الدول، تمنحها ل عبد ربه هادي وتسحبها من الرئيس الدكتور بشار الاسد. هي آخر دولة بعد فناء الدول يمكنها ان تقوم بهذا الدور لانها نفسها فاقدة للشرعية الشعبية. السعودية التي يمكن ان نطلق عليها دولة تصنيع الارهاب, وتصدر الارهابيين الى جميع انحاء دول العالم بعد تفخيخ عقولهم في ايديلوجية التكفير, وليس غريباً ان يكون نسبة الارهابيين الانتحاريين في العالم من حاملي الجنسية السعودية.

الاكثر عدوانية من الصهيو-سعودية هم المبتهجون والمهللون والمكبرون  والمباركون لهذا العدوان من الشرق والغرب, من العلماء ووسائل الاعلام. مبتهجون لمشاهدة أشلاء الاطفال والنساء والشيوخ, هؤلاء أكثر همجية وعدوانية من السعودية نفسها, والاكثر إبتهاجاً الاسلاميون السلفيون لاحقاد مذهبية بحتة ما عاشها الشعب اليمني يوما.

الدول العربية " العبرية " التي تشارك في هذا العدوان الغاشم على الشعب اليمني تقدم جائزة ذهبية على طبق من الماس لدولة إسرائيل العنصرية مكتوب عليها " عهداً سنحميكِ بأشفار عيوننا ".

هذه الدول تعاونت على الاثم والعدوان بدل التعاون على البر والتقوى, وشمس اليمن المشرقة بشعبها الابي العظيم لا يحجبها غربال الاعراب المستعربة المتصهينة. 

حسين الديراني

Script executed in 0.035528182983398