أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

السمّ في العسل.. «قناة الجديد»

الإثنين 30 آذار , 2015 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 22,232 زائر

السمّ في العسل.. «قناة الجديد»

إذاً، عادت قناة "الجديد" الى الساحة مجدداً، حاملةً على عاتقها ثقلاً من الشتائم والإنتقادات، بعد مقدماتها المسائية في اليومين الأخيرين، التي اعترضت خلال إحداها على كلمة الأمين العام لحزب الله السيد نصرالله فيما يخص الأحداث باليمن، فجلّ ما رأته في خطابه، انه يدعو اليمني الى "قتل اخيه اليمني". مما اضطر نجله للرد عليها، فقوبل الرد بالرد.

وقبل الدخول الى صلب المشكلة، ننصح هنا القناة بتوظيف فريق متخصص لديها بترجمة الخطابات من اللغة العربية الى اللغة العربية، وتفكيكها، لعلها تدرك لو الحد الأدنى من مضمون كلمة الأمين العام قبل يومين.

ليس هنا بيت القصيد، ففي كل مرة تقدم فيها القناة على المسّ بالحساسيات الدينية كانت أم السياسية، يسارع فيها جمهور المقاومة الى تفعيل صفحاته وأقلامه للرد على القناة، والذي يبدو من الواضح أنه يلقى صداه في مكتب "البسام" ويهزّ جدرانه وتتابعه بحذر. والجمهور الذي لطالما لُدغ من جحرها، لم يعتد بعد على أنه في كل مرّة يهبّ ريحه عليها، ترتفع نسبة مشاهدتها 5 أضعاف، فيساعد بذلك على دعمها لا العكس.

لن يجدي الكلام الإنفعالي القضية شيئا، الذي يقوّض الحكمة و العقل، فلا التعرض الشخصي للشرف والعرض يحصّل المقاومة حقها، ولا الإستهزاء بخلق مديرة الأخبار مريم البسام وغيرها يكشف الستار عن مهنيتها، ما هكذا تربّى شعب المقاومة.

لقد عرّت الأحداث منذ سنوات مهنية قناة الجديد وصدقيتها. تارةً تمدح المقاومة، وطورا تصبح أداة اعلامية "مجانية" لأعدائها، فتجعل من "الأسير" نجم الشاشة اللبنانية بلا منازع، حيث لم ينافس أحد القناة عليه حينها. وتُكرم استضافة الفستق على طاولاتها مراراً وتكراراً. يومًا تطيح بكلام السنيورة لتمني به جمهور المقاومة، وآخر تمتعض من خطاب الأمين، الذي يحاكي الواقعية في اليمن. وهنا ننصح القناة مجدداً باعادة مشاهدة الكلمة، والإستعانة بمفسّر لغة عربية اذا اضطرت الحاجة.

لم ننس ان الأسير اليوم المطلوب للعدالة برز على يدها، لم ننس يوم استضافت القناة عناصر من داعش في لبنان، مبدين استعدادهم لبدء المعركة الداعشية في الساحة الداخلية، رهن اشارة "اميرهم"، فتراها تعرضهم جهاراً وتؤجج النفوس مراراً.

لم ننس يوم دافعت مذيعتها عن السعودية بحجة انها "تبرّعت" لإعمار الضاحية الجنوبية بعد حرب تموز، هي نفسها التي موّلت الطائرات الحربية الاسرائيلية لتدمرها. لم ننس أبو طاقية، وفضل شاكر، وأعوانهم، والكثير غيرهم. كل ذلك أتى بنتائج لا تحمد عقباه على ارض الواقع، بعيدًا عن سلطة الشاشات، التي تتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى والأمن اللبناني بالدرجة الثانية.

وفي كل موجة الغضب هذه، تبقى القناة المستفيد الأول من سيناريو "الصراع المتجدد"، على قاعدة "خالف تعرف". فحال قناة الجديد أخطر على جمهور المقاومة من قناة المستقبل نفسها، الواضحة وضوح الشمس في خطها السياسي، ولأن لا خطر تشكله هذه القناة على جمهور المقاومة، فالأغلب منهم لا يتابعها وقد يكون غفل عن وجودها ربما. بينما يدق ناقوس الخطر باب من يتسلل الى عمق المشاهد قبل دسّه بالسّم لاحقاً، فايهما الأسهل للوصول الى المبتغى، قناة الجديد أم المستقبل؟

حتماً هي الجديد، الذي سينسى هذا الجمهور "الغاضب" فعلها، ويعود بعد 48 ساعة الى مشاهدتها وكأنّ شيئا لم يكن...


ايمان بشير - بنت جبيل.اورغ 

Script executed in 0.18365502357483