أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عاصفة الحزم وصراع الأمراء!

الأربعاء 01 نيسان , 2015 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 8,547 زائر

عاصفة الحزم وصراع الأمراء!

حنق واضح عكسته قرارات وتصريحات الرياض حيال تطورات اليمن المتسارعة، كأن إنقلاباً تجري رحاه على أراضي مملكة الرمال أو في إحدى محافظاتها.. تصدّى مسؤولوها وعلى أعلى المستويات بدءًا من الملك سلمان بن عبد العزيز، وصولاً إلى موظف خارجيتها في لبنان علي عواض عسيري، لمحاولات إلباس نظام الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي البائد شرعية دولية وإقليمية تعوّضه عن مشروعية شعبية داخلية إفتقر إليها منذ تسلّمه السلطة في البلاد عقب ثورة العام 2011. فما الذي أثار الثور السعودي وأخرجه من عقاله؟ وما الذي حدا بقيادتها للرهان على مغامرة إقليمية فرص الخسارة فيها عالية وفجّة.. هذه الحقيقة يدرك مخاطرها جيداً من لا ناقة لهم في السياسة ولا جمل، فكيف بمن يُفترض أن يكون الجمّال!

تشعر السعودية أن تحوّلاً تاريخياً وكبيراً ترتسم معالمه يوماً بعد يوم في اليمن، يولّد يمنا جديدا تجهله قياداته، نهجه وعقليته مختلفة، فتنطلق مدفوعة بوصايا الملك المؤسس وهواجس زوال "جارتها الجنوبية" من مجال نفوذها لترتكب حماقة قد تدفع بالملك الجديد الذي لم يمض على تسلّمه عرشه إلا أشهر معدودة، لتسجيل خسارة تاريخية في فترة حكم قياسية تدمغ عهده.

الحرب على اليمن في الصراع داخل آل سعود؟

يوضح الدكتور فؤاد إبراهيم، الخبير في الشؤون السعودية، أنه بمعزل عمّن يحكم الرياض فإن أي أمير كان سيندفع لمثل هذه الخيارات الحادة لإعتقاده أن اليمن هو جزء من المجال السيادي للسعودية وأنه "حديقتها الخلفية" التي لا يُسمح بالعبث بها، لكن حقيقة ما حصل هو أن الشعب اليمني تمكن من خلال ثورته التصحيحية من فرض معادلة جديدة أطاحت بما هو قديم، بعدما أُريد في أعقاب ثورة العام 2011 ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح إزالة رأس النظام والإبقاء على باقي جذوره كما هي.

فرضية السعي لتوظيف الحرب السعودية في الصراع داخل عائلة آل سعود الحاكمة فرضية لا يستبعدها الدكتور إبراهيم، ويقول إن مثل هذه الصراعات عادة ما تحدث "شدّ عصب" وتوظّف لتعزيز أجنحة داخل النظام السعودي على حساب أخرى، ولكن ما لم يلتفت له صنّاع القرار هناك أن هذه المعركة تنطوي على فرص جدية لإضعاف العائلة الحاكمة، فمذ جرى الحشد لبدء العدوان على صنعاء بدأت تتردد أصداء الإعتراضات من داخلها.

المآخذ بحسب الدكتور إبراهيم عديدة حيال "العملية العسكرية" السعودية في اليمن، تتعلّق بمعظمها بضبابية أهدافها وأفقها ووجود تسرّع كبير في قرار الخوض فيها. أمر يعكس إرباكاً عميقاً لدى صناع القرار الحاليين وأزمة عميقة لن يخرج منها الملك سلمان ولا نجله وزير الدفاع محمد في موقع أقوى بالتأكيد، بل يفترض أن يكون لها تأثير عكسي على موقعيتهما داخل البيت السعودي.

ويشير الضليع في الشؤون السعودية إلى تجربة حرب العام 2009 بين السعودية و"أنصارالله"، إبان حكم الملك الراحل عبدالله، حيث جرى التضحية بوزير الدفاع حينذاك خالد بن سلطان وإقالته بعدما استفاض بالحديث عن انتصارات عسكرية سعودية قبل أن يتبيّن زيفها مع وصول طلائع عناصر "أنصارالله" إلى معمل الإسمنت في جازان.

ويسأل الدكتور إبراهيم:"كيف تتوقعون النتيجة واليوم يخوض الجيش السعودي حرباً مع اصطفاف يمني واسع من الجيش والشعب اليمنيين؟ هذا التحالف مسدود الأفق منذ بدايته والجميع بدأ يشعر بذلك وبأن هذه المعركة باتت مصيرية للبعض في الجناح السعودي الحاكم".

يؤكد الدكتور إبراهيم أن البعض في الرياض كان يرى في اليمن مختبراً لصناعة قادة المستقبل، وهو ما اتضح من خلال إبراز قيادة محمد بن سلمان للعمليات العسكرية، لكنهم أخطأوا فمبررات هذه الحرب وظروفها لا يمكن أن تعطي أي قائد مخضرم إمكانية تحقيق أي إنجاز فيها، فكيف إذاً برجل لا يملك أي خبرة سياسية ولا عسكرية.

يرى الدكتور إبراهيم أن ولي ولي العهد - وزير الداخلية محمد بن نايف قد يكون أقدر على قيادة المسألة لاسيما وأنه يحظى بدعم أميركي، لكن هذه الحرب تقاد من خلال وزارة الدفاع التي ثمة خشية داخل بعض أجنحة العائلة الحاكمة من تمدّدها على حساب وزارة الداخلية، لكن الجميع بات يدرك أنه في حال أخفقت الحرب فإن محمد بن سلمان سيكون أوّل ضحاياها.

ويختم الدكتور إبراهيم بالحديث عن نزاع داخل الأجنحة السعودية على السلطة والمال سيتجلى في المرحلة التي تلي إنتهاء الحرب على اليمن، يقول إن المنطقة الحدودية الفاصلة بين اليمن والسعودية لن تهدأ بسهولة حتى لو توقفت الأعمال العسكرية، وسيصار لحشد تعزيزات أمنية سعودية وتعزيز الإجراءات الأمنية والوقائية عبر بناء جدران فصل جديدة وتدعيم تلك الموجودة.

 

محمد حرشي - بنت جبيل.اورغ 

Script executed in 0.040083885192871