انخرط الحريري أمس بكلّ «ثقله» في التحريض على تلفزيون لبنان، ورفع سقف انتقاده لمقابلة الأمين العام لحزب الله مع «الإخبارية السورية»، معتبراً أن المقابلة «لا تتعدّى كونها حفلة شتائم ضد المملكة العربية السعودية وقيادتها». وقال الحريري إنه «لم يكن ينقص لبنان والمشاكل التي يراكمها حزب الله على رؤوس اللبنانيين، سوى إقحام تلفزيون لبنان في حلبة الملاكمة الإعلامية والسياسية، واستدراجه إلى فخ المشاركة في حفلة الشتائم التي خصصتها الإخبارية الرسمية السورية من خلال المقابلة السيئة الذكر مع الأمين العام لحزب الله»!
وغافلاً عن كلّ التحريض الذي يمارسه ومارسه إعلام المستقبل في السابق والحاضر بحق سوريا منذ 2005 والترويج للعصابات الإرهابية، قال الحريري في بيانه إن «ما يعنينا هو استخدام مواقع الدولة اللبنانية ومنابرها للنيل من دولة عربية شقيقة والتطاول على السعودية، أسوة بما تفعله الأبواق المشبوهة وبعض الصحف الصفراء، التي تريد للبنان أن يقع في شرك العداء لأشقائه العرب، كرمى لعيون إيران ولسياساتها في المنطقة».
وليس بعيداً عن «حَمِيَّة» الحريري، تحدّث وزير الاتصالات بطرس حرب بـ«اسم لبنان» خلال الدورة الـ 37 لمجلس وزراء الاتصالات العرب التي اختتمت أعمالها أمس في بيروت، قائلاً إنّ «لبنان يخجل أن يتطاول أحد فيه على السعودية وعلى ملكها»، داعياً إلى «تكرار الاعتراف بالجميل للمملكة العربية السعودية ولدورها الرائد في العالم العربي»!
بدوره، أكّد وزير الإعلام رمزي جريج أنه «اعتذر من السفير السعودي على نقل مقابلة نصرالله عبر تلفزيون لبنان باسمه الشخصي، وليس باسم الحكومة اللبنانية».
في المقابل، لفت مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله محمد عفيف، إلى أن «السفارة السعودية في بيروت تقود هي ووكلاؤها المحليون حملة ترهيب منظم ضد الإعلام اللبناني، وآخر فصوله الاعتراض المرفوض وغير المبرر على نقل تلفزيون لبنان لمقابلة الأمين العام مع قناة الإخبارية السورية». وأوضح عفيف في بيان له أن «ما قام به تلفزيون لبنان مشكوراً ليس إلا خطوة صغيرة على الطريق الصحيح كي يكون وسيلة إعلام متوازنة وعادلة».
وجنتا حرب تحمرّان خجلاً لأن في لبنان من يهاجم السعودية
وأضاف أن «تلفزيون لبنان لم يقم بسابقة في تاريخه المهني عبر عرض مقابلة السيد نصرالله حتى يتم الاعتراض عليه بهذا الشكل الوقح وإنما سبق له أن عرض مقابلات لشخصيات أخرى مع وسائل إعلام متنوعة ومن بينها مقابلة لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع قناة سي أن أن». ورأى أن «الادعاء أن تلفزيون لبنان قام بالتنسيق مع الإخبارية السورية وأن هذا خلاف سياسة النأي بالنفس المدعاة ليس إلا كذباً محضاً وتبريراً واهياً، ذلك لأن إدارة تلفزيون قامت بالتنسيق مع تلفزيون المنار الذي وزع الترددات مجاناً على الجميع كما تجري العادة عند جميع مقابلات وخطابات السيد نصرالله». ولفت إلى أن «السعودية التي لا تتحمل النقد والرأي المخالف والتي لا تسمح على الإطلاق بحرية التعبير والنشر تقود عبر سفارتها في بيروت حملة من التهويل والتهديد والترغيب والضغط على الحكومة اللبنانية وعلى الإعلام اللبناني وهي حملة مرفوضة ومدانة».
ورأى رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ، أن «تلفزيون لبنان ينبغي أن يكون مفتوحاً لكل المكونات الأساسية في البلد، والسيد حسن نصرالله مكون أساسي، ومن المهم معرفة آرائه ويحق للناس الإطلاع عليها». ولفت محفوظ إلى أن «سوريا ليست بلداً عدواً، وهناك اتفاقات إعلامية معها». وأشار إلى أنه «قد يكون في دائرة حسابات تلفزيون لبنان توسيع دائرة جمهوره من خلال كسب جمهور حزب الله لذلك نقل المقابلة»، مؤكداً أنه «ينبغي توفير الحماية للإعلام اللبناني وأهميته أنه يعتمد على الحرية الإعلامية، لكنه يتراجع على هذا المستوى». واعتبر أنه «ليس لمصلحة الإعلام الخليجي أن يكون الإعلام اللبناني في الطليعة كإعلام أول».
(الأخبار)
سياسة
العدد ٢٥٦٢ الخميس ٩ نيسان ٢٠١٥
http://al-akhbar.com/node/230113