أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

يا رضا الله و رضا السعودية

الخميس 09 نيسان , 2015 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,788 زائر

		يا رضا الله و رضا السعودية

جريج الذي لم يعتذر لمواطني بلده على رداءة واقع الإعلام المرئي في لبنان. لم يعتذر للبنانيين يوماً على ما تشهده الشاشات اللبنانية من انحطاط، و هو المعني الأول بتصحيح الواقع، و سد ثغرات القوانين المهترئة مع ضمان تطبيقها. لكنه بسلاسة فعلها و اعتذر للسفير السعودي. 

فعلة تلفزيون لبنان تلك، لا تستدعي التبرير، بل من الخطأ أن نحصي عدد المرات التي بث فيها تلفزيون لبنان خطابات لجهات سياسية أخرى. و التبرير من منطلق المساواة بين مختلف الجهات السياسية اللبنانية.

القصة ببساطة أن القناة الرسمية اللبنانية، بثت مقابلة لشخصية محلية، لتمتعظ السفارة السعودية...و هنا يصح القول بلهجتنا اللبنانية "شو خصكن!". و أي قانون هذا الذي يفرض على الدولة و سيادتها استرضاء سفير لدولة ما، اثر عرض أي مقابلة على القناة الرسمية؟

 و الأشد إيلاماً من كل هذا أننا لم نجد من يعتذر من السيد نصر الله على هذه المهزلة. هذا الذي أتى بزمن الإنتصارات. هذا الذي حطّم هيبة العدو الإسرائيلي، بعدما كان يعتبر أن بإمكانه غزو لبنان بفرقة موسيقية. و هو مغير المعادلة مع العدو الصهيوني (عدو العرب)، و لا خلاف على ذلك بشهادة العدو. أفهذا يحتاج إذناً من سفير سعودي! و قد استكثر عليه الوزير جريج مساحة زمنيةعلى الشاشة اللبنانية.

 و المضحك أن العديد من ساسة لبنان يتبادلون شتائم التبعية الرائجه (أنتم عملاء لسوريا و إيران، و أنتم عملاء لأميركا، و أنتم عملاء فرنسا...) ليأتي هذا التصرف باسم الجهة الرسمية التي تتدعي الحياد، و تتخذ شعار (النأي بالنفس) أساساً لها. فتنقلب الأمور إلى (يا رضا الله، و رضا السعودية)!

 في المقابل، ما الذي قدمته السعودية للبنان لتستحق كل هذه العناية؟ أبضع هبات ماليه و هي التي أنضجت لنا الكثير من العمليات الإرهابية.  و من جهة أخرى، ماذا لو اعترض السفير الإيراني و السفير الروسي و السفير التركي السفير القطري و السفير التشيكوسلوفاكي و سفير جزر القمر على أيٍّ من المقابلات مستقبلا؟ فليتفرغ عندها معاليه، و "ليحزم" أمره "بعاصفة" من الإعتذارات. 

 

داليا قاسم بوصي


Script executed in 0.041467905044556