أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نتنياهو يصطدم بـ«جشع» شركائه

الثلاثاء 14 نيسان , 2015 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,013 زائر

نتنياهو يصطدم بـ«جشع» شركائه

ولهذا الغرض بادر إلى الاجتماع إلى زعيم حزب «كلنا» موشي كحلون، وزعيم «شاس» ارييه درعي، لدفع المفاوضات قدما على أمل تحقيق اختراق.

وكانت أنباء ترددت أن نتنياهو اتفق مع كحلون على المناصب الوزارية التي سيمنحها لحزبه، ولكن أحزاباً أخرى أكدت أن شيئاً لم يتحقق، بعد وأن أي اختراق مع كحلون لا يضمن لنتنياهو ائتلاف.

وكان كثيرون من طاقم المفاوضات في «الليكود» قد اشتكوا من أن عدم مشاركة نتنياهو بشكل فاعل في المفاوضات هو ما يعرقل تحقيق وعده بإنجاز ائتلاف حكومي قبل انتهاء مهلة الأسابيع الثلاثة التي يمنحها القانون.

وشكل وعد نتنياهو بانجاز الائتلاف خلال المهلة الأولى نوعاً من التأكيد على أن وجهته محددة، وأن مهمته سهلة، وهي تشكيل حكومة يمين ضيقة مع «شركائه الطبيعيين». لكن جشع «شركائه» من كل القوى، «البيت اليهودي» و«إسرائيل بيتنا» و«شاس» و«يهدوت هتوراه»، حال حتى اليوم دون إعلان أي اتفاق ائتلافي.

وأصر كل من «البيت اليهودي» و «إسرائيل بيتنا» على نيل وزارة الدفاع كشرط لدخول الائتلاف، وفيما طلب «البيت اليهودي» إما وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية. وصار واضحا أن مفاوضات الليكود مع «الشركاء الطبيعيين» ستكون عسيرة، أولا لجهة المناصب، وبعدها لجهة الموارد والمخصصات التي تتطلبها تلبية وعود انتخابية مختلفة للقوى.

ومرارا أعلن طاقم المفاوضات «الليكودي» رفضه لمطالب القوى التي يأتلف معها لأنها ستكون مكلفة جدا على الميزانية العامة.

في كل حال، تدخل نتنياهو بشكل فاعل في المفاوضات، ولهذا التقى مطولا مع زعيم «كلنا» كحلون، وبعدها التقى مع طاقمي المفاوضات من الحزبين. وطلب نتنياهو من طاقم «الليكود» حسم جهوده والتركيز على إنهاء المفاوضات مع حزب بعد آخر مع منح الأولوية لحزب «كلنا». ومعروف أن أي ائتلاف يميني ضيق لا يمكن له أن يتشكل من دون نيل دعم ومشاركة حزب «كلنا». فكتل اليمين القومي والديني لا تملك إلا 57 مقعدا ـ «الليكود» (30 مقعداً)، «البيت اليهودي» (8)، «شاس»، «يهدوت هتوراه» (6)، و«إسرائيل بيتنا» (6) ـ وهذا يجعل الزاميا دخول كتلة أخرى وهي «كلنا» التي تملك 10 مقاعد.

وبرغم الأحاديث عن النتائج الإيجابية للقاءات نتنياهو مع كل من كحلون ودرعي، فإن شيئا لم يتغير على الأرض، فمطالب كحلون لا تتعلق فقط بمناصب وزارية، وإنما يريد أيضا صلاحيات عبر إدارات حكومية. وهو لا يخفي مطلبه بأنه يسعى إلى امتلاك صلاحيات تسمح له بتحقيق برنامجه الانتخابي، الذي يتضمن تخفيض أسعار الشقق السكنية ومحاربة غلاء المعيشة. ولكن هذه المطالب تصطدم بمطالب قوى أخرى تريد أيضا تحقيق برامجها الانتخابية، وبالتالي مصالح القطاعات التي تمثلها. ومن بين أهم الدوائر التي يطالب كحلون بها «دائرة أراضي إسرائيل»، وكذلك دائرة التخطيط في وزارة الداخلية، وهي المسؤولة عن منح رخص البناء المديني.

ولكن، كما سلف، المسألة لا تتعلق فقط بحزب «كلنا» وإنما لها صلة بالأحزاب الأخرى. والخلاف المركزي الأهم الآخر هو المتعلق بوزارتي الدفاع والخارجية. وفيما أكد الليكود رفضه منح وزارة الدفاع لأي من «البيت اليهودي» و «إسرائيل بيتنا»، فإن السجال انتقل إلى وزارة الخارجية. وواضح أن إصرار زعيم «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان على نيل وزارة الدفاع، يهدف الى ابقائه في وزارة الخارجية. لكن الأمر لا يروق لزعيم «البيت اليهودي» نفتالي بينت الذي يرفض أن يكون في حكومة بمنصب أقل قيمة من منصب زعيم حزب يملك مقاعد أقل عددا من حزبه. ويرى خبراء في إسرائيل أن «البيت اليهودي» معني بالمحافظة على مطلب جوهري يشعره بقدرته على الضغط على نتنياهو و«الليكود» وصولا الى التهديد بتفجير المفاوضات إذا لم يرق له المعروض عليه.

ومعروف أن صراعا وسجالات كثيرة دارت بين «البيت اليهودي» و«الليكود» بشأن وجهة الحكومة، حيث اتهم «البيت اليهودي» نتنياهو بأنه يرغب في تشكيل حكومة «وحدة وطنية»، وأنه يفضلها على حكومة اليمين الضيقة. وينفي الليكود هذه الاتهامات ويعلن أنه يريد حكومة يمين ضيقة لكنه ليس على استعداد لتلبية ابتزازات «البيت اليهودي» و«إسرائيل بيتنا».

ومن الجلي أن قيادات كل من «البيت اليهودي» و«إسرائيل بيتنا»، ونظرا الى ضعفها العددي في الكنيست شرعت بالتحول عن التركيز على المناصب إلى التركيز على البرنامج السياسي للحكومة. وهي تعتقد أن في ذلك إحراجا أكبر لنتنياهو ويظهرها لدى جمهورها على أنها تتمسك بالمبادئ وليست ذات مطامع تتعدى المبدأ.

ومع ذلك، يبدو واضحا حتى الآن أن جوهر المشكلة يكمن في عدم حسم نتنياهو لخياراته الفعلية. فمن الناحية الداخلية يشكل الائتلاف اليميني الضيق حلا لعدد من مشكلاته. فهو يبقي لديه عددا كبيرا من الوزارات المهمة، وهو ما لا يتوفر في حكومة الوحدة. والأهم أنه يبقي لديه حرية عمل سياسية، وهو أيضا ما لا يتوفر في حكومة الوحدة. لكن المصاعب السياسية خصوصا في الحلبة الدولية تغدو أكبر بما لا يقاس عندما يدور الحديث عن حكومة يمينية ضيقة تسد المنافذ نحو التسوية وتتورط في توسيع الاستيطان وتصطدم بمعارضة دولية متزايدة.

في كل حال يبدو أن الليكود صار يشعر بالحرج جراء التأخر في تشكيل الحكومة ولذلك فإن دخول نتنياهو على خط المفاوضات يأتي بغرض التسريع وإظهار جدية أكبر.

حلمي موسى

السفير - 2015-04-14الصفحة رقم 11 – عربي ودولي


Script executed in 0.040748119354248