أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مجلس الأمن لا يوقف الحرب على اليمن.. ويفتح نافذة لتسوية «إيرانية»؟

الأربعاء 15 نيسان , 2015 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 854 زائر

مجلس الأمن لا يوقف الحرب على اليمن.. ويفتح نافذة لتسوية «إيرانية»؟

تشترط، أولاً، وقف غارات «التحالف»، ويُتوقَّع طرحها على الأمم المتحدة، بعدما تبنّى مجلس الأمن الدولي قراراً خليجياً يستهدف جماعة «أنصار الله»، ويمنح غطاءً «شرعياً» لحرب «التحالف» التي تقودها السعودية.

وفي قراره الأول منذ بدء «عاصفة الحزم»، تبنّى مجلس الأمن الدولي قراراً، بغالبية أعضائه، باستثناء روسيا التي اكتفت بالامتناع عن التصويت، يحظر السلاح على «أنصار الله» ويدعوها إلى الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها. وتسيطر الجماعة على كل المحافظات اليمنية، باستثناء محافظة حضرموت التي تستضيف تنظيم «القاعدة».

وفي وقت يطلب القرار، الذي أعدته دول الخليج وقدمه الأردن، «من جميع أطراف النزاع» التفاوض في أسرع وقت ممكن للتوصل إلى «وقف سريع» لإطلاق النار، لا يطالب «التحالف» بتعليق عملياته العسكرية في اليمن.

والقرار الذي اعتبرته السعودية «دعماً أكيداً للعملية»، وفق تصريح مندوبها لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، و «نصراً للشعب اليمني»، بحسب المتحدث باسم «التحالف» أحمد عسيري، رأت الجماعة أنه «ليس له أيّ تداعيات على الأرض».

ووصف عضو المكتب السياسي في «أنصار الله» محمد البخيتي قرار مجلس الأمن بـ «الظالم»، مؤكداً «لا نحتاج إلى السلاح من الخارج والقرار الدولي لن يؤثّر علينا في هذا الإطار».

ويكتفي القرار بدعوة «أطراف النزاع» إلى حماية السكان المدنيين، وتكليف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «مضاعفة الجهود لتسهيل تسليم المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين وإقرار هدنات إنسانية إذا لزم الأمر».

وأشاد سفير اليمن خالد حسين محمد بما اعتبره «رسالة واضحة موجهة إلى الحوثيين»، ولكنه عاد وأكّد أن الجماعة «مرحب بها إذا أرادت أن تكون جزءاً من حلّ» سياسيّ.

ويطالب القرار «أنصار الله» بوقف «هجماتها على الفور ومن دون شروط»، والانسحاب من كل المناطق التي تسيطر عليها. كما يفرض حظراً على السلاح الموجه إلى الجماعة و «حلفائها» من وحدات الجيش اليمني. ويفرض القرار كذلك عقوبات، مثل تجميد أصول ومنع من السفر على زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي وأحمد صالح ابن الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

غير أن ديبلوماسيين في مجلس الأمن شكّكوا بفعالية هذه الإجراءات، وذكروا نقلاً عن خبراء في الأمم المتحدة، بأنّ اليمن يحتوي على 40 مليون قطعة سلاح من كل العيارات، وأوضحوا أن الحوثيين غير معروفين بكثرة أسفارهم ولا بحساباتهم المصرفية في الخارج لكي يتأثروا بهذه العقوبات.

من جهته، أعلن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أنّه كان يفضّل «لو كان الحظر على السلاح كاملاً»، أي أن يشمل الطرفين وليس طرفاً واحداً. كما اعتبر أنّ القرار لا يؤكّد كثيراً على ضرورة التقيد بهدنة إنسانية. وقال «من غير الجائز استخدام هذا القرار لتبرير تصعيد النزاع»، مضيفاً أنّ «الإرهابيين من القاعدة يستفيدون من الفوضى».

وفسر تشوركين امتناع روسيا عن التصويت بالقول إنّ «مشروع القرار هذا لم يأخذ في الاعتبار مقترحات موسكو»، موضحاً أنّ «أصحاب مشروع القرار، رفضوا قبول مقترح روسيا بمطالبة جميع أطراف النزاع بوقف إطلاق النار في مدة زمنية وجيزة لبدء الحوار».

وسارعت وزارة الخزانة الأميركية بدورها، إلى إدراج كلّ من زعيم الجماعة ونجل صالح على «القائمة السوداء»، وجمدت أيّ أرصدة يمكن أن تكون لهما في الولايات المتحدة، وحظرت على الأميركيين التعامل معهما.

وبينما كانت الحكومة اليمنية المستقيلة تعقد أولى اجتماعاتها في الرياض، برئاسة نائب الرئيس خالد بحاح، كانت إيران تعدّ خطة سلام لحلّ الأزمة اليمنية من أربع نقاط، ينتظر أن تطرحها اليوم على الأمم المتحدة، وفق ما ذكرت قناة «برس تي في»، في ما يبدو نتيجة اتصالات ايرانية خارجية جرت مع مسقط وموسكو واسلام اباد وانقرة وغيرها.

وتقترح خطة السلام الإيرانية وضع حدٍّ للضربات الجويّة التي تشنها طائرات «التحالف»، يليه حوار يمنيّ داخليّ تشارك فيه جميع الأطراف، وتعمل كلّ من طهران والرياض على تسهيله، «ويديره آخرون، يؤدّي إلى تشكيل حكومة في اليمن، تمثّل قاعدة واسعة من المجتمع».

وحذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على هامش زيارة إلى مدريد، من الذهاب إلى طاولة المفاوضات «بشروط مسبقة»، مؤكداً أنّ «قصف التحالف ليس هو الحل، لأنّه لا توجد في اليمن أهداف عسكريّة لقصفها، والقصف السعودي أصاب فقط منشآت مدنية»، معتبراً أنّ «هذا فخ، مثل الفخّ الذي وقعت فيه أوروبا عندما اشترطت سقوط الرئيس السوري بشار الأسد قبل المفاوضات».

وقال ظريف، الذي قدّم الخطة، «ليست هذه مفاوضات بين إيران والسعودية. إيران والسعودية في حاجة إلى إجراء حوار ولكن ما أعنيه هو أنّه لا يمكننا الحديث عن تحديد مستقبل اليمن. هذا حوار بين اليمنيين. يتعين على اليمنيين الحديث في ما بينهم ويتعين على الجميع تسهيل ذلك».

وفي السياق، بعث رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني برسائل إلى رؤساء برلمانات دول العالم، قال فيها إنّ «الآلية السياسية المبنية على الحوار بين كافة الأطراف اليمنية، تشكّل أفضل مخرج لهذا البلد لحلّ مشاكله».

وبحسب الرسالة التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية، قال لاريجاني إنّه من «المتوقّع، في هذا السياق، من الدول الصديقة أن تبذل جهودها كي يبدأ الحوار الوطني بين كافة المجموعات السياسية في اليمن بإشراف الأمين العام للأمم المتحدة في مكان محايد بهدف إنهاء الخلافات وتكوين نظام ديموقراطي في هذا البلد على وجه السرعة، بالإضافة إلى بذل مساعيها لإنهاء الهجوم العسكري ضدّ اليمن».

وعززت الرياض إجراءات الأمن على حدودها بوحدات من الجيش تساندها الدبابات والمدرعات على طول الشريط الحدودي مع مدينة حرض في محافظة حجة، وجاء الإجراء السعودي رداً على تهديدات من الحوثيين بالرد على العملية العسكرية التي تقودها.

وتواصلت عمليات القصف، يوم أمس، مستهدفة لواء المجد ومعسكر الماس في مأرب، بالإضافة إلى المعهد المهني في البيضاء، كما قصفت معسكر السوادية في البيضاء، ومعسكر الفرضة في صنعاء، إلى جانب مناطق مطرة وكتاف وصعدة، بحسب المتحدث باسم «التحالف».

من جهته، دعا رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة زيد رعد الحسين، أمس، إلى «التحقيق في العدد المرتفع في صفوف القتلى المدنيين»، مؤكداً أنّ «مثل هذه الخسائر الكبيرة في أرواح المدنيين، يجب أن تكون مؤشراً واضحاً إلى جميع أطراف هذا النزاع بأنّ هناك ربما مشاكل خطيرة تتعلق بطريقة تنفيذ الأعمال العدائية». وقال إنّ الهجمات على المستشفيات وعلى المدنيين هي جرائم حرب.

وأشار إلى أنّ الضربات الجوية الأخيرة أصابت مناطق سكنية ومنازل في عمران وتعز وإب والجوف وصعدة في اليمن، وتضرر أو دمر 52 مبنى عاما على الأقل في القصف الجوي أو البري خلال الاسابيع الثلاثة الأخيرة.

إلى ذلك، أعلن تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، في بيان، أنّ قائداً سعودياً كبيراً يدعى ابراهيم الربيش في التنظيم قتل في ضربة جوية أميركية، ما يشير إلى استمرار برنامج الولايات المتحدة لضربات الطائرات من دون طيار ضدّ فرع «القاعدة» في اليمن، برغم إجلاء المستشارين العسكريين الأميركيين من البلاد.

 

(«السفير»، رويترز، أ ف ب، «الأناضول»)

جريدة السفير 2015-04-15 – الصفحة الأولى


Script executed in 0.040375947952271