أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«إمارة رومية» تستعيد نفوذها

السبت 18 نيسان , 2015 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 767 زائر

«إمارة رومية» تستعيد نفوذها

آمال خليل - الأخبار

«ما زبطت» مع وزارة الداخلية. كانت تسابق الوقت مع المتعهد لتسلم المبنى «ب» بعد إنجاز أشغال تأهيله، مطلع أيار المقبل. حينها كان نزلاء مبنى المحكومين سينقلون إليه لتبدأ ورشة تأهيله. ماذا سيحصل بعدما أحرق السجناء الإسلاميون المبنى «د» في انتفاضة بدأت بعد ظهر أمس ولم تسكن حتى ساعة متأخرة من الليل؟

بعد صلاة وخطبة الجمعة، أخرج الإسلاميون مخططهم إلى العلن. إثارة الشغب والسيطرة على المبنى (المؤلف من ثلاث طبقات) انطلاقاً من الطابقين الأول والثاني اللذين يشغلونهما، وتحطيم محتوياتهما واحتجاز الحراس. بحسب مصدر أمني، سيطر السجناء على مداخل المبنى ووصلوا حتى بواباته الرئيسية الأربع التي يفصل بينها وبين باحة السجن الخارجية باب واحد. احتجزوا بين 12 و15 عسكرياً من الحراس، اقتادوهم إلى النوافذ المطلة على الباحة بعدما نزعوا بزاتهم العسكرية وقام عدد منهم بارتدائها ثم وضعوا سكاكين (صنعوها يدوياً) على رقابهم مهددين بذبحهم. حطموا المراحيض والمغاسل وكاميرات المراقبة والأضواء ومحتويات الزنازين وخلعوا أبوابها.

احتجز السجناء

بين 12 و15 عسكرياً من الحراس وهددوا بذبحهم

ليس يوم الجمعة مباركاً لدى السجناء الإسلاميين لاعتباراتهم الدينية، إنما بسبب البرنامج المتعدد الذي ينفذ خلاله، موزعاً حركة الحراس في أكثر من اتجاه. ليست هناك زيارات للأهل يوم الجمعة أو عدد جلسات كبير للموقوفين، بل نزهة لثمانين سجيناً في باحة النزهة ووقت للاستحمام وللحلاقة... بين هذا وذاك، اقتنصوا الفرصة لتنفيذ مخططهم، ولا سيما أنهم لا يحتاجون لكثير من التخطيط. فالدولة في سجن رومية «فرقت معها على حرف». نقلتهم كما هم من «ب» إلى «د» من دون أي تغيير. لم تبدد جمعهم، بل أبقتهم كتلة موحدة، كما لم تلحظ في أشغال التأهيل، عدم استخدام مواد تصلح لصنع آلات حادة منها.

قائد الدرك العميد الياس سعادة وصل إلى المبنى وسط انتشار للفهود والمغاوير والقوة الضاربة. حاول التفاوض مع السجناء في محاولة لإطلاق العسكريين، لكنها لم تثمر عن نتيجة حتى ساعة متأخرة من الليل. كان السجناء يصرخون من النوافذ، محذرين القوى الأمنية من الاقتراب من المبنى واقتحامه، ورموهم بحجارة جمعوها بعد تحطيم جدران الزنازين. بعدما حلّ الظلام، استخدمت القوى الأمنية كاشفات الضوء وسلطتها على المبنى، في وقت كانت فيه قوة مكافحة الشغب تطوقه وتتجمع في باحة النزهة. عندما شعر السجناء بقرب اقتحام المبنى بالقوة وتكرار ما حصل قبل اربعة أشهر في المبنى «ب»، أقدموا على إضرام النيران في الطبقتين الثانية والأرضية.

برغم مرور الوقت من دون حسم المفاوضات مع السجناء، كان وزير الداخلية نهاد المشنوق يصر على أن «الوضع تحت السيطرة، ولن يعود السجن إلى سابق عهده من الفوضى، مهما كان الثمن». مصادر أمنية رجحت لـ «الأخبار» أن تقوم القوى الأمنية بحسم الأمر في ساعات الفجر.

انتفاضة أمس لم تكن مفاجئة بالنسبة إلى بعض المعنيين. منذ نهاية الشهر الماضي، سرّب عدد من السجناء للحراس بأن الإسلاميين يخططون لانتفاضة احتجاجاً على الإجراءات الخانقة التي لم تتراخ منذ تنفيذ الخطة الأمنية منتصف كانون الأول الفائت، إذ إن مفاعيلها لا تزال تطبق على 1100 سجين محتجزين في الطوابق الثلاثة في «د». أكثر من 500 منهم من الإسلاميين و»فتح الإسلام» والمتهمين بقضايا إرهاب. ومعظم السجناء الآخرين ينتمون إلى بيئات حاضنة طائفياً وسياسياً. زيارات الأهل المسموح بها لمرة واحدة في الأسبوع توفر مواجهة عن بعد وتهاتف عبر «الإنترفون» لمدة ربع ساعة. أما استخدام الهاتف بـ «تيليكارت»، فمسموح به لمرة واحدة أسبوعياً لمدة خمس دقائق. وهذا الامتياز متوافر فقط «للمحكومين والموقوفين العاديين اللبنانيين»، كما أنه لا يزال ممنوعاً على الأهل إدخال الطعام لأبنائهم. تلك الإجراءات، دفعت بحوالى 800 سجين، من الإسلاميين وغيرهم، الى تنفيذ إضراب عن الطعام بدءاً من أواخر شباط الماضي انتهى على نحو تدريجي قبل أيام بعد وعود بتخفيف الخناق. علماً بأن الفهود والتدخل كانا جاهزين لاقتحام المبنى لجلب أي موقوف. حينها، وعد الاسلاميون بتنفيذ تمردهم خلال أسبوعين وهذا ما كان. تمرد ذكّر بانتفاضة نيسان من عام 2011 في المبنى «د» ومبنى المحكومين، التي امتدت إلى باقي المباني وأدت إلى إخلاء «د» وإعادة تأهيله. بعد ثلاث سنوات تماماً، واجه المبنى المصير نفسه. مصدر أمني اختصر ما جرى أمس بأنه «أعاد الدولة إلى النقطة الصفر كما أعاد المبنى إلى أسوا مما كان عليه المبنى «ب» عند اقتحامه».

وقبيل منتصف الليل، استدعي خالد يوسف المعروف بـ «ابو الوليد» الذي يعد أمير المبنى «ب»، الى خارج المبنى للقاء كل من المقدم خالد عليوان رئيس القوة الضاربة والعميد منير شعبان مستشار المشنوق، حيث اجتمعوا في مكتب جانبي للتفاوض بشأن إنهاء التمرد. الاتفاق يقضي بتسليم المحتجزين من العسكريين وطبيبين من المركز الطبي مقابل تنفيذ عدد من مطالب السجناء.

زريقات: هبّة مباركة

وفي تغريدة على «تويتر»، وصف «أمير كتائب عبد الله عزام» سراج الدين زريقات «انتفاضة سجن رومية» بـ «هبة مباركة من أسرى أهل السنة الذين يعانون من ظلم شبيحة النظام اللبناني العامل بأمر حزب إيران». وأضاف: «إن مصير شباب أهل السنة في لبنان الاعتقال والسجن بدون محاكمات تهمتهم الإرهاب! كما هو حال الكثير من الأسرى في سجن رومية»، معتبراً «إن أدنى تهمة وأقل شبهة لشاب سنيّ كفيلة بسجنه سنوات بدون محاكمة ولو كانت تهمته حيازة قطعة سلاح واحدة!».

http://al-akhbar.com/node/230789
العدد ٢٥٦٩ السبت ١٨ نيسان ٢٠١٥

Script executed in 0.040812015533447