أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أمطرت السماء... فازدحمت المحطات

السبت 18 نيسان , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,545 زائر

أمطرت السماء... فازدحمت المحطات

"معقولة شتي بـ نيسان".. معقولة، لم يعد هناك شيء غريب امام التغيرات المناخية في لبنان، فالعام الماضي كان جفافا ودق اللبنانيون ناقوس الخطر من التصحر، وهذا العام بدل الله الخوف بمطر السماء ونعمه فوق المعدل السنوي، ولكن ما لم يكن في الحسبان ان تمطر منذ يومين وحولا بعدما تشبعت المتساقطات بغبار عاصفة رملية قادمة من البعيد".

فالعاصفة التي ضربت غطت امطارها الموحلة الشوارع والسيارات كافة، وأدت إلى حجب الرؤية وعجز السائقين عن القيادة ما أدى إلى ازدحام واختناقات مرورية، ناهيك عن حوادث سير في عدد من المناطق، غير ان المشهد اللافت هو ازدحام محطات الوقود بغسيل سيارات المواطنين حيث شهدت إقبالاً كثيفاً على تنظيفها.

ويقول علي اسطا، انه تفاجأ في الصباح ان سيارته المرسيدس ذات اللون الابيض، تحولت ليلا على حين غرة الى صفراء موحلة، حيث لم استطع القيادة لشدة الرمال الموحلة التي تساقطت عليها فاضطررت الى للتوجه الى محطة الغسيل وكانت المفاجأة الثانية الازدحام الكثيف، انتظرت ثلاث ساعات لانه لا مفر امامي، دفعت ما يتوجب علي شاكرا رغم ان الغسيل كان "هات ايدك ولحقني" بسبب العجقة.

 

حرق اعصاب

سائقو التاكسي كانوا اكثر المتضررين، اذ تحولت سياراتهم الى "مفيمة"، بعضهم عمد الى غسلها في المحطات بالواسطة والمونة، والبعض الآخر فضل غسلها "على الماشي"، وفق ما يؤكد مصباح شريتح الذي قال لا اريد ان احرق اعصابي بالانتظار واضيع ساعات دون عمل، اختصرت الطريق ورششتها ببعض الماء وانتهى الامر مؤقتا الى ان اغسلها بعد ايام في المحطة كالعادة".

غير ان بعض المواطنين شكوا من قلة المياه وانقطاعها رغم وفرتها من السماء، وقالت وفاء عوض بالكاد نوفر المياه للشرب واستخدام المنزل، فكيف الحال لغسل السيارات، لقد نظفتها في المحطة ودفعت عليها زيادة الفين كي يهتم العامل بتنظيفها "اكسترا وليس على الماشي" فيظل الازدحام والعجقة وتعب العمال من الغسل طوال ساعات النهار حتى ان بعض المحطات مددت ساعات العمل الى الليل كي تلبي جميع زبائنها".

 

الرياح القوية

ما يلفت الانتباه مشهد السيارات المتوقفة امام المباني او في المواقف العامة، اذ تبدو متشابهة عن بعد قبل ان تكتشف ان لون الرمل والوحل هو الذي غطاها، خاصة بعدما فضل الكثير من المواطنين الانتظار حتى تنتهي "موجة العجقة"، وتعود الامور الى سيرتها الاولى، حيث قال احمد نحولي، لمَ العجلة، لا بأس ان بقيت السيارة بلا غسيل يومين او ثلاثة، لاننا نخشى ان تمطر مجددا في ظل تقلبات المناخ ومع التناقض في نشرات الطقس بين محطة تلفزيونية واخرى".

والى جانب السيارات، لم يكسح صيادو الاسماك في صيدا كعادتهم ولازموا حرم الميناء، ولم يشقوا عباب البحر بفعل الرياح القوية المشبعة بالغبار، ولكنهم عمدوا في اليوم التالي الى تنظيف مراكبهم استعدادا لرحلة صيدا يأملون منها ان تعوض عليهم رزقا وفيرا لما فاتهم.

 

تعليل وتوقعات

ويؤكد خبراء الطقس انه "الحمدلله قفزنا المعدل العام للأمطار على امتداد الموسم حتى اليوم، وكلّ ما يُسجّل من هطولات من باب الخيرات الزائدة التي تحتاجها الأرض، علماً أنّ معدّل 800 ملليمتر سنوياً يُعتبر كافياً، واليوم وصلنا الى 830 ملليمتراً وهذا مؤشرٌ جيّد".

ويعلل هؤلاء ان سبب هذه الامطار الموحلة والتي ترجمت وحولا على زجاج السيارات والنوافذ للمرة الثانية هذا العام أنه غالباً ما كانت تترافق مع رياحٍ أدفأ مما شهدناه، وسبب تراجع حرارة الرياح الدافئة هو رطوبة المتوسط التي إصطدم بها منخفض البحر الأحمر الذي طال شرق المتوسط للمرة الثانية هذا الموسم، وسط توقعات ان يستمر الجوّ المغبر حتى صباح السبت مترافقاً مع أمطار متفرقة بين الخفيفة الموحلة والغزيرة على بعض المناطق تبعاً لعواصف رعدية ستضرب خصوصاً مناطق البقاع الشمالي وبعض المناطق الجبلية حاملةً معها ربما البَرَدْ وسيولاً تحديداً في البقاع الشمالي لجهة السلسلة الشرقية.

البلد 

Script executed in 0.040124893188477