أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صورة أمّ عراقيّة أبكت الإنترنت

الإثنين 20 نيسان , 2015 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,070 زائر

صورة أمّ عراقيّة أبكت الإنترنت

شعبٌ يعيش معركة متواصلة، تعشقت رائحة بارودها في أنفاسه، لكنّه قهر الموت مرّاتٍ ومرّات، بكثير من الصبر. خلال الأيّام القليلة الماضية، تناقل مستخدمو مواقع التواصل صورة لم يعرف مصدرها بعد، يقال إنّها لأمّ عراقيّة «خرجت صباح الأربعاء الماضي مع النازحين من صوفية الرمادي هرباً من بطش «داعش» باتجاه منطقة الخالدية شرقاً؛ وسارت ثلاث ساعات متواصلة، وهي تحمل ابنها المعوّق على ظهرها».

هي الأم بقامتها الصلبة، بقدميها الثابتتين، ويدها الحنونة، بجبهتها الشامخة، بفطرتها، بجمالها، تسير وكأنّها تحمل العراق كلّه على ظهرها. تناقلت وسائل إعلام عراقيّة الصورة، من دون تحديد مصدرها، ويظهر فيها مشوار المرأة الطويل فوق طريق رمليّة، وابنها الشاب على ظهرها، وفي يدها بعض ما استطاعت حمله من أغراض بيتها. توضح إحدى وسائل الإعلام العراقية أنّ تلك المرأة «كانت تسبق الجميع بخطواتها، لم تستعن بأحد، سارت مسافة تتجاوز العشرين كيلومترا مرَّة واحدة». وبحسب موقع إخباري عراقي، فإنّ تلك الأم «التي كانت تسير بين 150 عائلة هربت من مدينة الرمادي (محافظة الأنبار)، امتنعت عن الصعود في إحدى السيّارات بعدما علمت أنَّ بعض القوات تمنع دخول السيارات إلى منطقة الخالدية، ففضلت السير على قدميها لضمان وصولها، فوصلت قبل الجميع».

تعدّدت الروايات حول تلك الصورة غير واضحة المعالم، ولم ينسبها أيّ مصوّر لنفسه بعد، كما لم تعرف هويّة المرأة وما إذا كانت لها أسرة أو أقارب، أو ما إذا كانت في مكان آمن. ومن المرجّح أن تكون الصورة التقطت بواسطة كاميرا هاتف، قبل انتشارها على «تويتر» عبر عدّة حسابات عراقيّة. الأكيد أنّها حديثة العهد، إذ أنّ تقفّي أثرها على الانترنت يظهر أنّ تداولها بدأ في 15 نيسان/ أبريل الحالي. كما اتفقت عدّة مصادر على الإشارة إلى أنّ المرأة مهجّرة، وأن من كانت تحمله هو بالفعل ابنها، ما يرجّح فرضيّة أن تكون الرواية صحيحة.

ورغم تعدد الروايات التي تناقلها الناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يبقى تفصيل واحد واضح من دون الحاجة إلى تدقيق، وهو ما يظهر في فعل تلك الأمّ، من عزم وصبر ورغبة بالحياة رغم كلّ شيء. هي لم تعرف في غمرة بحثها عن سبيل نجاة بابنها غير القادر على السير، أنّ هناك كاميرا لاحقتها، وأنّ صورتها باتت تستوقف الآلاف على مواقع التواصل اليوم، وتحرّك مشاعرهم، وتذكّرهم بعظمة الأمّهات العراقيّات من تحوّلهن أيقونة تختصر العراق بآلامه كلّها. فعلى عكس صور وأخبار الحرب الأخرى التي تتضارب حولها الآراء تبعاً للتوجّهات والأهواء السياسيّة، إلا أنّ صورة الأمّ هذه، لم تكن سبباً للخلاف، بل محطّة للتأمّل بكمّ الآلام المسكوت عنها، وحجم القصص والمآسي التي يعيشها أبناء العراق من دون أن توثّقها وسائل الإعلام. صورة تختصر صبر العراقيين الطويل، والذي كتب فيه شعراء قصائد عدّة، منها سلسلة «سفر أيّوب» للشاعر بدر شاكر السيّاب وهو يروي آلام هجرته عن بيته وأرضه الأولى: «يا ليل لكم طال الدّرب/ تعب الركب/ وعراقي شط/ وسمّاري ناموا/ وبقيت ولا زاد/ عندي وظمئت ولا ماء ظمئ القلب».

علاء حلبي

السفير  2015-04-20 على الصفحة رقم 13 – صوت وصورة

Script executed in 0.042613983154297