أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«المحكمة الخاصة»: الشيء وعكسه!

الأربعاء 22 نيسان , 2015 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 852 زائر

«المحكمة الخاصة»: الشيء وعكسه!

وينفعل عندما يرفض الشاهد التجاوب معه، يطلب المحامي الأميركي كينيث سكوت، وهو ممثل المحكمة في ادعائها على الزميلة كرمى خياط وتلفزيون «الجديد» في قضية «التحقير»، المزيد من اجراءات الحماية لشهوده بحجة «الأوضاع غير المستقرة في لبنان والمنطقة».

هذا التناقض الفاضح مؤشر اضافي على عقل يدير المحكمة الخاصة بلبنان بطريقة انتقائية، ويريد التعامل مع لبنان باعتباره بلداً لا أمن فيه ولا قضاء، بلداً مستباحاً أمنياً ولا ثقة بمؤسساته الدستورية، علما أن فريقي الادعاء والدفاع لطالما قدما التطمينات للشهود بأن من سيحميهم بعد ادلائهم بافاداتهم أمام المحكمة هي الحكومة اللبنانية وأجهزتها الأمنية والقضائية، وليست اية جهة دولية!

وكان لافتا للانتباه أن ممثل «المحكمة» في ادعائها المحامي كينيث سكوت، جرّد لبنان من أيّ عنصر من عناصر الاستقرار، فلجأ إلى تقديم محضر قضائي، تحت المادة 160 من قواعد الإجراءات والإثبات ليطلب منح شهوده إجراءات حماية، في وقت لم تظهر بياناته التمهيدية أو قراره الاتهامي وإفادات شهوده الذين قدموا إفادتهم أمام القاضي الناظر في القضية نيكولا لتييري، أي مبرر لمثل هذه الإجراءات.

واذا كان لتييري قد رفض بقرار أصدره، مساء أمس، طلب الادعاء، فإن ذلك لا يلغي القاعدة التي تسير عليها المحكمة وغالبية قضاتها والمتمثلة بالكيل بمكيالين في التعامل مع القضايا الأمنية.

واذا كان وكيل الدفاع عن كرمى خياط و «الجديد» المحامي كريم خان قد تمكن خلال الاستجواب المضاد من تسجيل عدة نقاط «إعلامية» لمصلحته، فإن السؤال الأساسي، كيف ستتم ترجمة هذه النقاط على المستوى القضائي؟

هنا، يقول مصدر قانوني متابع إن أجواء «المحكمة» الداخلية غير مشجعة، فهي تعتبر أن حركة الاحتجاج (في لبنان) على محاكمة خياط و «الجديد» زادت من رصيد شرعيتها على عكس الظاهر، فضلاً عن أن «المحكمة» التي وسعت صلاحياتها بنفسها، وسمحت لهيئاتها بمحاكمة شخصيات معنوية (شركات) خلافاً للنظام الأساسي ولقواعد الإجراءات والإثبات، ترى في محاكمة خياط و «الجديد» فرصتها لتثبيت هيبتها بعد كل ما اعتور عملها من مطبات منذ انشائها حتى الآن.

وفيما يرجح خبراء قانونيون أن تنتهي قضية «الجديد» بتغريم المؤسسة وتكبيل قدرتها على تناول أخبار المحكمة مستقبلا، تشير أجواء لاهاي إلى أن ممثل الادعاء في دعوى التحقير وعرقلة سير العدالة، سيعيد التركيز على إفادة الزميل فراس حاطوم، وقوله أمام المحققين بأن «نشر أسماء الشهود المزعومين من شأنه تخويف الشهود»، ليؤكد النية الجرمية للمحطة وللزميلة خياط، «وهذا يستدعي، بحسب ممثل الادعاء وبعض القضاة، اصدار طلب بحجز حرية خيّاط ومنع «الجديد» من تناول أخبار «المحكمة الخاصة» بحجة «حماية إجراءات التحقيق».

ويأسف المصدر القانوني للجوء مراجع لبنانية للمطالبة بتوسيع صلاحيات المحكمة لتشمل جرائم أخرى غير منصوص عليها في اختصاصها، «فهذا بمثابة دعوة مجانية لفتح أبواب البلد على المجهول الدولي، من دون أي تقدير لعواقب مثل هذه الدعوات على البلاد واستقرارها الداخلي».

حكمت عبيد 

السفير بتاريخ 2015-04-22 – الصفحة الأولى


Script executed in 0.039405822753906