أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

شاشات العالم تتوحّد في ذكرى الإبادة الأرمنيّة

السبت 25 نيسان , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 839 زائر

شاشات العالم تتوحّد في ذكرى الإبادة الأرمنيّة

بل توجّهت كلّ كاميرات العالم إلى عاصمة أرمينيا، لنقل الاحتفال الذي حضره عدد من الرؤساء وممثّلي الدول، تكريماً للضحايا الذين يقدّر عددهم بنحو 1٫5 مليون شخص، قضوا في المجازر العثمانيّة العام 1915.

يمكن القول إنّ شاشات وصحف العالم، توحّدت ظهر أمس، لنقل فعاليّات الذكرى، في استكمال لما بدأته قبل أسابيع من استعادة لحكايات الناجين من الإبادة، إلى جانب التذكير بتبعاتها التاريخيّة، وتفاصيلها. في حين اختار الإعلام التركي الهروب من الذكرى، عبر تخصيص مساحات واسعة لنقل مجريات مراسم الاحتفال بالذكرى المئوية لـ «معركة غاليبولي» الذي نظّمته تركيا بالتزامن مع الذكرى المئوية للإبادة، كمخرج لحفظ ماء الوجه، والاستمرار بنكران وتجاهل الجريمة التاريخيّة. تزامن ذلك مع تصدّر عبارة «الإبادة الأرمنيّة» لائحة الأكثر تداولاً على «تويتر» في البلاد، إذ عبّر عدد من الأتراك من خلاله عن رفضهم لسياسة حكومتهم بإنكار الإبادة.

على المقلب الآخر، ركّزت وسائل الإعلام الأوروبيّة على الجوانب السياسيّة والإنسانيّة للذكرى، باهتمام واضح من الإعلام الفرنسي بشكل خاص. وبثّت قناة «فرانس 24» سلسلة تقارير عن المجازر ودوافعها ونتائجها، إضافة إلى تقارير تسرد سِيَر بعض الناجين، وحياة الأحفاد في دول اللجوء. ذلك ما شكّل أيضاً محور الاهتمام المطلق للإعلام الروسي، خصوصاً قناة «آر تي» (روسيا اليوم) بكافّة قنواتها إلى جانب موقعها الالكتروني، إذ بثّت تقارير مكثّفة حول الذكرى، وأجرت حواراً مع الرئيس الأرميني سيرج سركيسيان.

من جهتها، ابتعدت «بي بي سي» عن التحليل وخصَّصت مساحات من بثها لنقل وقائع الذكرى والفعاليات المرتبطة فيها، تخللها بعض التقارير ذات الطابع الإنساني والتاريخي. في حين شكلت القضية محور اهتمام الإعلام الألماني بالتزامن مع اعتراف البلاد بالجريمة على أنها «إبادة». وركّزت قناة «دويتشه فيله» الألمانية خلال نقلها لوقائع الذكرى على تناول الجدل القائم في تركيا حول القضية، بين ناكر معترف.

على الجانب الآخر من الأطلسي، وبالرغم من تهرّب الرئيس الأميركي باراك أوباما من استخدام مصطلح «إبادة» في وصفه للمجازر، صبّت وسائل الإعلام الأميركيّة تركيزها على أبعاد الجريمة، من خلال مقالات وتقارير شرحيّة طويلة، تفسّر للقارئ الأميركي البعيد نسبياً عمّا يجري خارج حدوده، أسباب الإبادة، ومجرياتها، وتبعاتها، وحجج الأتراك لعدم الاعتراف بها. موقع «واشنطن تايمز» نشر تحقيقاً عن الأرمن في تركيا الساعين لاستعادة هويتهم، في حين نشرت «سي أن أن» تقريراً بعنوان «ثمانية أشياء يجب معرفتها عن جريمة القتل الجماعية بحق الأرمن قبل مئة عام»، تناولت السياق التاريخي للإبادة من دون أن تسميها إبادة.

عربياً، كان للقنوات اللبنانيّة حصّة الأسد لناحية الاهتمام بالحدث، إلى جانب التلفزيون السوري الذي تابع الملفّ هذا العام بكثافة ملحوظة. القنوات الإخباريّة العربيّة كافّة بثّت تقارير عن الموضوع، باستثناء قناة «الجزيرة» التي غرّدت خارج السرب، نظراً لدعمها لحكم «حزب العدالة والتنمية». تجاهلت القناة القطريّة إلى حد كبير الحدث، لتقتصر تغطيتها على سرد «الحجج العثمانية المفندة للإبادة» تارة، والتركيز على الأبعاد السياسية للقضية تارة أخرى، لتجد هي الأخرى في «مؤتمر السلام» التركي بمناسبة مئويّة غاليبولي مخرجاً، فسارت على خطى الإعلام التركي.

تجدر الإشارة إلى أنّ وسم «الإبادة الأرمنيّة» تصدّر لائحة الأكثر تداولاً على «تويتر» في العالم أمس، وتمّ التغريد عبره نحو 140 ألف مرّة منذ بدء التداول به، منتصف الشهر الحالي. كما تمّ تداول صورة زهرة «لا تنساني/ تنسيني (أذن الفأر)» البنفسجيّة التي اعتمدت شعاراً رسمياً لذكرى مرور مئة عام على الجريمة.

نينار الخطيب 

السفير 2015-04-25 على الصفحة رقم 12 – صوت وصورة

Script executed in 0.040764093399048