أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ما لا تعرضه الفضائيّات العربيّة عن معارك إدلب

الإثنين 27 نيسان , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 14,187 زائر

ما لا تعرضه الفضائيّات العربيّة عن معارك إدلب

ففي وقت أجمعت القنوات الغربيّة على أنَّ من يسيطر على مدينة إدلب حالياً ليس إلا تنظيم «القاعدة»، تغنّت الفضائيّات العربية بـ «انتصار الثوار»، محاولةً تسويق الفصائل المتشدّدة المسلّحة على أنّها «قوىً معتدلة». وذهبت بعض القنوات، ومنها «الحدث»، إلى حدّ تلميع صورة فصائل تابعة بشكل علنيّ لـ «القاعدة»، مثل «حركة أحرار الشام» التي أسسها أبو خالد السوري، وتعتبر أوّل من استقدم مقاتلين متطرّفين أجانب للمشاركة في الحرب السوريّة.

مع تجدد الاشتباكات في محيط إدلب، اختارت بعض الفضائيّات الإخباريّة العربيّة عناوين عريضة لـ «تلطيف» صورة المقاتلين في المدينة، فخرجت علينا بعناوين مثل «المعارضة المسلحة تسيطر على مدينة جسر الشغور»، و «المعارضة المسلحة تبدأ عملية اقتحام...». توافقت تلك القنوات إذاً على «تحرير» المقاتلين من وصمة «القاعدة»، والقول إنّ من يدير المعركة هم «معارضة مسلحة»، أو «ثوّار»، كما تحبّ أن تسميهم قناة «الجزيرة». ذلك ليس مستغرباً، إذ إنّ مراسل القناة المسؤول عن الملفّ السوري أحمد زيدان يزيّن حسابه على «تويتر» بشعار «جيش الفتح» (الغطاء الإعلامي للفصائل الجهادية)، ويقوم بتغريد أخبار «جهاديي جبهة النصرة» يوميّاً.

يتعمّد بعض الإعلام العربي التستّر على بعض التفاصيل عند نقله أخبار المعارك في إدلب، ومنها استخدام «جبهة النصرة» لآليّات ثقيلة، وأسلحة أميركية (منها صواريخ تاو)، أو قيام التنظيم بقصف بعض التجمعات السكنية. كما يُغفل أسماء زعماء إدارة المعارك، وفي مقدّمتهم السعودي عبد الله المحيسني الذي نصّب نفسه ناطقاً رسمياً باسم «الفصائل الجهادية المقاتلة في الشمال السوري»، ومسلم الشيشاني زعيم تنظيم «جنود الشام». يظهر الأخير في تسجيل مصوّر على جبهة جسر الشغور، وآخر وسط إدلب، لكن مثل تلك التسجيلات لا تجد طريقها إلى الشاشات العربيّة.

ما لا تعرضه بعض وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربيّة، تلتقطه وسائل الإعلام الغربيّة. تسمّي هذه الأخيرة الأمور بمسمياتها إلى حدّ كبير، وتفرد مساحة جيّدة من بثّها للحديث عن طبيعة الفصائل المقاتلة قرب الحدود التركيّة وارتباطها بـ «القاعدة». تنقل وكالة «رويترز» مثلاً فيديو عن «مؤسسة المنارة البيضاء» التابعة لـ «جبهة النصرة»، يظهر فيه «تقدّم الفصائل الإسلاميّة للسيطرة على مدينة إدلب»، كما يرد في عنوانه. ذلك ما لا يعجب عدداً من «نشطاء الثورة» الذين بدأوا يتذمرون من «واقعية الإعلام». الناشط محمود العبد الله على سبيل المثال، انتقد عبر حسابه على «فايسبوك» قناة «سكاي نيوز عربية»، بعد مداخلة تلفزيونيّة قدّمها عبر شاشتها. وكتب: «عرضوا تقريراً لتحرير جسر الشغور ظننتُ من سياقه أنّي أتحدث مع قناة موالية للنظام، إذ قالوا: «سيطرت جبهة النصرة وفصائل إسلامية متشددة علی مدينة جسر الشغور»، وكأنّ ما يريدون أن يصل للمشاهد، أنّ هذا التحرير ليس لمصلحة الشعب السوري (...) ما أتمناه من زملائي مقاطعة هذه القناة وعدم التعاون معها حتی تتخلّی عن هذه السياسة القذرة التي تنتهجها والتي لا تصب في مصلحة ثورتنا وأهلنا».

يحاول بعض النشطاء إخفاء الشمس خلف إصبعهم، متناسين تسجيلات «النصرة» ذاتها، وحتى حديث قادتها من أرض المعركة، حول جنسيّات المقاتلين وانتماءاتهم. وحدها قناة «أورينت» تؤمّن الغطاء الإعلامي الكامل للمعركة، ولا تتردّد في إظهار المقاتلين غير السوريين في معظم تقاريرها. كما أنّ القيادي في «النصرة» أبو خطاب المقدسي يغرّد يوميّاً معدّداً ومفاخراً بجنسيّات المقاتلين الأجانب، ورباطة جأشهم. هكذا، تغرّد قنوات مثل «الجزيرة» و «العربيّة» خارج السرب، في محاولة تثبيت صورة ذهنية مغلوطة عما يجري في الشمال السوري، من خلال تسميته بـ «حرب من أجل الحرية»، في وقت ترفرف راية «القاعدة» فوق إدلب.

علاء حلبي

السفير 2015-04-27 على الصفحة رقم 7 – صوت وصورة

Script executed in 0.041229963302612