أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ملايين اليمنيين على شفير الهاوية

الجمعة 01 أيار , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,906 زائر

ملايين اليمنيين على شفير الهاوية

وفيما اكدت الرياض مقتل اربعة من جنودها على الحدود الجنوبية، كان مجلس التعاون الخليجي يشترط رعاية أيّ مفاوضات من شأنها تسوية الأزمة في اليمن، على أن تحضرها المكونات المساندة لـ «الشرعية»، في حين برز تطور في توقيت بالغ الخطورة، تمثّل ببثّ فيديو لإعدام 15 جندياً يمنياً على أيدي «داعش» في محافظة شبوة شرقاً.

وجاء اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الست في قاعدة الرياض الجوية يوم أمس، لبحث التطورات في اليمن، والعملية العسكرية التي تشارك فيها خمس دول خليجية عدا سلطنة عُمان. واشترط المجتمعون أن تُنظّم أيّ مفاوضات محتملة لتسوية الأزمة اليمنية في الرياض تحت مظلّة مجلس التعاون، ما يعني، عملياً، رفض الدعوات لإجراء المباحثات تحت إشراف الأمم المتحدة.

ويأتي الاجتماع الوزاري الذي استمر ثلاث ساعات في العاصمة السعودية، حيث ترأس الوفد السعودي نائب وزير الخارجية «المعفى من منصبه» عبد العزيز بن عبدالله، قبل قمّة تشاورية لدول المجلس ستعقد الثلاثاء المقبل في الرياض، تحضيراً لقمة كامب ديفيد في 14 أيار المقبل مع الرئيس الاميركي باراك اوباما.

وفي وقت ترفض فيه جماعة «أنصار الله» المشاركة في مفاوضات ترعاها أطراف الحرب، صرح الأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني أنّ الوزراء «أكدوا دعمهم للجهود الحثيثة التي تقوم بها الحكومة الشرعية للجمهورية اليمنية لعقد مؤتمر تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون في الرياض، تحضره جميع الأطراف والمكونات اليمنية المساندة للشرعية وأمن اليمن واستقراره»، مثمناً صدور قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2216 تحت الفصل السابع.

وأشار الزياني إلى أنّ وزراء الخارجية «أشادوا بما حقّقته عاصفة الحزم من نتائج، وبدء عملية إعادة الأمل استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي، بهدف تعزيز الشرعية الدستورية واستئناف العملية السياسية في اليمن وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة».

وخلال افتتاح اجتماع وزراء الخارجية، أشار وزير الخارجية القطري خالد العطية ـ رئيس الدورة الحالية ـ إلى أنّ عمليّتي «عاصفة الحزم» و «إعادة الأمل» ليستا موجّهتين ضدّ أحد، ما استدعى رداً من الجماعة على لسان عضو المكتب السياسي محمد البخيتي الذي اعتبر أن «الكلام الخليجي بأن الحرب ليست ضد أحد هو موجه لإيران».

وأوضح الوزير القطري أنّ هدف العمليتين «استعادة الشرعية التي توافق عليها الشعب اليمني، ومساعدة الأشقاء اليمنيين من أجل حقن دمائهم، ومنع انزلاق اليمن نحو الفتنة والفوضى».

وفي آخر مؤشّر على زيادة التوترات بين إيران والسعودية، استدعت طهران للمرة الرابعة خلال الشهر الحالي، القائم بالأعمال السعودي لديها للاحتجاج على تدخّل الطائرات الحربية السعودية الثلاثاء الماضي، لمنع طائرة إيرانية محملة بالمساعدات من الوصول إلى مطار صنعاء.

وأعلن قائد البحرية الإيرانية العميد حبيب الله سياري أنّ مدمرتين إيرانيتين أرسلتا إلى خليج عدن لحماية السفن التجارية، وهما متمركزتان حالياً عند مدخل مضيق باب المندب الاستراتيجي، مؤكداً «نحن في خليج عدن بموجب القوانين الدولية من أجل حماية السفن التجارية لبلادنا من تهديد القراصنة».

على المستوى الانساني، يواجه النظام الصحي في اليمن، بعد مرور أكثر من شهر على بدء الحرب، صعوبات في التكيف مع الظروف، فضلاً عن النقص الحاد في المواد الغذائية والوقود.

ومع تردّي الأوضاع ازدادت القيود المفروضة على الاستيراد، إذ اضطر الفريق الجراحي التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر وجميع الموظفين والمرضى إلى مغادرة مستشفى «الجمهورية» في عدن، بعدما أصبح مبنى المستشفى جبهة للقتال بين ميليشيات مسلحة تابعة لعبد ربه منصور هادي من جهة، واللجان الشعبية التابعة لـ «أنصار الله» والجيش اليمني من جهة أخرى.

وتشهد العاصمة صنعاء كل صباح طوابير طويلة أمام محطات الوقود، ولا يختلف الوضع في باقي المحافظات، ويضاف إلى ذلك نقص في إمدادات المياه والكهرباء.

وفي هذا السياق، قال مدير مستشفى «الكويت» في صنعاء، عيسى الزوبة: «نواجه صعوبات لوجستية هائلة في سعينا إلى الحفاظ على هذا المستشفى.. لقد نفد مخزوننا من وقود الديزل. ولم يعد بإمكان سيارات الإسعاف التي في حوزتنا نقل المرضى. ولا يستطيع سوى نصف عدد موظفينا المجيء إلى العمل نظراً لتوقف حافلات المستشفى عن السير».

ووفقاً لمنظمة «سياج» اليمنية لحماية الطفولة، فإنّ أكثر من ثمانية ملايين طفل يمني مهددون بالموت والأمراض، بسبب نقص الاغذية ومياه الشرب.

وأشار بيان المنظمة إلى أنّ «الأطفال يتهددهم الموت والأمراض الناجمة عن نقص التغذية والمياه الصالحة للشرب وانعدام الخدمات الصحية بشكل شبه كامل»، محذراً من «تفاقم الوضع الإنساني في اليمن نتيجة عدم وصول مواد غذائية وأدوية ووقود إلى اليمن منذ نحو شهر تقريباً، ونفاد المخزون الغذائي لنحو 60 في المئة من الأسر اليمنية بشكل كامل».

وأعلن «برنامج الأغذية العالمي»، أمس، الوقف التدريجي لتوزيع المواد الغذائية في اليمن بسبب نقص الوقود، داعياً الأطراف اليمنية إلى السماح بالاستيراد.

وبينما أُعلن عن مقتل أحد أفراد حرس الحدود السعودي بعد إصابته بقذيفة في منطقة جيزان، قرب الحدود مع اليمن، أفادت وزارة الدفاع السعودية عن مقتل ثلاثة عسكريين آخرين في عملية وصفتها بـ «النوعية» أثناء صدهم هجوماً لجماعة «أنصار الله» في منطقة نجران.

وبحسب بيان الوزارة فإنّ «القوات البرية قامت (أمس) بصدّ هجوم لمجموعات من الميليشيا الحوثية ومن يساندها من الألوية المتمردة على الشرعية، على حدودنا الجنوبية في قطاع نجران، حيث كانت تلك المجموعات تستهدف مراكز حدودية ونقاط مراقبة سعودية»، مضيفة أن «القوات البرية اشتبكت معها بالنيران المباشرة وغير المباشرة، وبفضل من الله، استطاعت قواتنا الباسلة دحر عناصر الشر المعادية، تساندها ضربات جوية مباشرة نفذتها القوات الجوية تجاه المجموعات، ما أدى إلى تدمير آلياتها وإعطاب معداتها المستخدمة، وقتل العشرات من أفراد الميليشيا، وقد استشهد في العملية ثلاثة من جنود القوات البرية».

(«السفير»، رويترز، أ ف ب، «الأناضول»)


Script executed in 0.039483070373535