أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الفوضى في إدارة ملف اللاجئين: سياسة اللاسياسة

الخميس 14 أيار , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,123 زائر

الفوضى في إدارة ملف اللاجئين: سياسة اللاسياسة

وقعت الأجهزة المعنية في فخ الاختيار بين التعامل بإنسانية مع المتدفقين من خلف الحدود أو إقفال الحدود أمامهم، فاختارت أن لا تتصرف عوض اتباع استراتيجية توفّق بين التعاطي الإنساني مع الأزمة والحفاظ على استقرار البلد

المؤتمر السنوي لجامعة الحكمة الذي عُقد أمس تحت عنوان «النازحون السوريون ومستقبل لبنان: التداعيات والتحديات»، أظهر، عبر مداخلات الحاضرين، تخوّفاً كبيراً لديهم مما آلت إليه أوضاع النازحين ومخاطر هذا الأمر على المستقبل. طغت التأثيرات السلبية للجوء على أجواء المؤتمر، ما عزّز نزعة عنصرية واستغلالية في بعض المداخلات بدأت مع الحجة الأسهل بأنّ «السوريين أخذوا كل الشغل» ليناقض الحاضرون أنفسهم بالدعوة الى استغلال وجود اليد العاملة السورية الرخيصة من أجل تحسين البنى التحتية والنهوض بالقطاع الزراعي.

إذاً، يتهَم هؤلاء السوريون بأنهم سبب البطالة، ثم يدعونهم للعمل في الزراعة والبنى التحتية لسببين، أولاً من أجل استغلالهم، وثانياً لأن اللبنانيين (حسبما يُشاع) لا يعملون في هذه القطاعات. ممثلة المدير العام لوزارة التربية، الأستاذة صونيا الخوري، نقلت شكوى بعض الأهالي بأن «أولادهم يمتنعون عن التوجه الى المدرسة لأنه يوجد فيها الكثير من السوريين»! خصص المؤتمر مداخلات لمعظم الجهات المعنية بأزمة اللجوء، فشاركت كل من وزارة الصحة، التربية، الشؤون الاجتماعية والداخلية، إضافة الى مفوضية شؤون اللاجئين والاتحاد الأوروبي. تحدث كل من هؤلاء عن الدور الذي قاموا به لمواجهة الأزمة، فتبيّن أنّ كلاً منهم كان يعمل وحيداً من دون أن تكون هناك خطة موحدة وواضحة لمواجهة إحدى أكبر الأزمات التي ضربت البلد. ونظراً إلى غياب موازنة للبلد، اتّضح أنّ الأموال بمعظمها كانت تأتي الى المنظمات الدولية التي توزعها على الوزارات، إذ لفت ممثل وزير الصحة الدكتور بهيج عربيد إلى أنّه «عندما عرض الاتحاد الأوروبي على الوزارة مبلغ 20 مليون يورو لدعم قطاع الصحة، لم يُعطنا الأموال لأنه ليس هناك موازنة فحوّلوا المبلغ الى المنظمات الدولية».

بين رقم المفوضية والأرقام الأخرى، هناك نصف مليون شخص لا نعرف عنهم شيئاً

لم يتفق المجتمعون على رقم محدد لأعداد اللاجئين، ففيما تعلن المفوضية عن مليون و100 ألف لاجئ، تتحدث وزارة الصحة عن مليون و400 ألف لاجئ، ويعلن عميد كلية إدارة الأعمال في جامعة الحكمة روك مهنا عن دراسات لفتت الى وجود مليون و600 ألف لاجئ على الأراضي اللبنانية، «ما يعني وجود 153 لاجئاً في كل كيلومتر مربع»، بحسب مهنا. بين رقم المفوضية والأرقام الأخرى، هناك نصف مليون شخص لا نعرف عنهم شيئاً. هذه الفوضى في إدارة ملف اللاجئين هي التي أوصلت الوضع الى ما هو عليه. يتحدّث عربيد عن عاملين خطرين، هما: التطور الديموغرافي وتطور الفقر. فقد ترافقت الزيادة السكانية المفاجئة «مع انتشار عشوائي وحركة دائمة للاجئين، ما يشكل عاملاً سلبياً في قطاع الصحة من ناحية انتشار الأمراض المعدية، علماً بأن هذه الأمراض لم تأتِ مع النزوح، وإنما كانت موجودة منذ زمن». وفي ما يتعلق بتطور الفقر، فهو يعني ازدياد البطالة والتوترات والصراع على العمالة، لافتاً الى أن «الفقر يُعتبر في القطاع الصحي عاملاً مهماً نظراً إلى تأثيره على صحة الناس، إذ إن الفقر يؤثر على ظروف الإقامة، وعلى نوعية التغذية وسلامة المياه…».

مهنا «استنكر» في مداخلته أن «السوريين يستهلكون يومياً 90 مليون ليتر من المياه و6 ملايين رغيف خبز»، فضلاً عن أن «40% من السجناء سوريون»، في حين أن لبنان «لم يستفد من الرساميل السورية لأنه كان هناك حظر دولي على التحويلات، فتوجه معظم أصحاب رؤوس الأموال الى دبي وقبرص». «وكي لا يتحوّل شعب لبنان الى زبون لدى نينت كيللي (ممثلة المفوضية في لبنان)» ــ وفق ما أعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ــ على المجتمع الدولي أن يكثف دعمه وهو ما لم يحصل في مؤتمر المانحين في الكويت، إذ كانت الاستجابة منخفضة جداً (3.8 مليارات دولار من أصل 8 مليارات دولار). ويرى درباس أن هذا الأمر يشكل خطراً أولاً من ناحية عدم القدرة على الحصول حتى على نصف التمويل المطلوب، وثانياً من ناحية أنّ المبالغ الكبيرة دفعها عدد قليل جداً من الدول، ما يجعل حلقة التمويل ضيقة جداً وخاضعة لشروط عديدة.

إيفا الشوفي

الأخبار - مجتمع واقتصاد

العدد ٢٥٨٩ الخميس ١٤ أيار ٢٠١٥

http://al-akhbar.com/node/232965

Script executed in 0.038233995437622