أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل تمعن بالتهديد... لمنع الحرب

السبت 16 أيار , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,070 زائر

إسرائيل تمعن بالتهديد... لمنع الحرب

يحيى دبوق - الأخبار 

دخل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أمس، على خط «المقاربة التحذيرية» لحزب الله، عبر تأكيده أن حكومته الجديدة ستواصل اعتماد سياسة الخطوط الحمراء السابقة التي وضعتها للساحتين اللبنانية والسورية. وقال في مستهل أولى جلسات حكومته الرابعة: «منذ هذه اللحظة، سنضع خلافاتنا جانباً، وسنتعامل بحزم وصرامة مع محاولات تحدّي حدودنا وأمننا، سواء من قريب أو من بعيد. ويجب على جميع أعداء إسرائيل أن يدركوا أن لدينا خطوطاً حمراء إزاء كل التهديدات الموجَّهة إلينا».

 

الحزم والمسؤولية والصرامة، تكفلت أيضاً تقارير الإعلام العبري بتظهيرها، أمس بصورة مفرطة، عبر تقارير عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للحرب المقبلة مع حزب الله التي قد تنشب في الصيف، أو في أي وقت من العامين المقبلين، «لكنها لن تكون ابتدائية، بل نتيجة لخطأ حسابات الجانب الثاني من الحدود (حزب الله)، رغم أن الطرفين لا يريدان الحرب ولا مصلحة لهما فيها».

ما الذي يدفع الجيش الإسرائيلي الى تجميع المراسلين ودفعهم الى كتابة تقارير عن الحرب مع حزب الله، بما يشمل استعراض صور وخرائط عن أهداف ستقصف في لبنان في الحرب المقبلة؟ وما السبب في توجيه رسائل تهديد مفرطة للمدنيين تحديداً؟ أسئلة طرحتها صحيفة «هآرتس»، أمس، في تقرير طويل عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للحرب الثالثة.

بحسب مصادر عسكرية، الهدف واضح: نقل رسالة الى حزب الله وإلى المجتمع الدولي تؤكد أن الحزب يخرق القرار 1701، ويهرّب مزيداً من السلاح الى لبنان، وإفهام الحزب بأنه «مكشوف» أمام الاستخبارات الإسرائيلية، كما أنها رسالة لدفع المدنيين اللبنانيين الى الضغط على حزب الله، عبر إفهامهم أنهم سيكونون مستهدفين في الحرب المقبلة.

 

حزب الله يراكم

وسائل تشكل خطراً فعلياً على الجيش الإسرائيلي في البحر

وأشارت الصحيفة الى أن ما ورد في صحيفة «نيويورك تايمز « قبل أيام، إضافة الى تقارير إعلامية حول جاهزية الجيش للحرب، يأتي في سياق الاستراتيجيا التي يعتمدها رئيس الأركان غادي إيزنكوت، وتتمثل في اتجاهين: إعداد الجيش للمواجهة المقبلة، وفي الوقت نفسه إبعاد الحرب عبر جهود على مستويات عدة، ومن بينها استخدام التقارير الإعلامية التخويفية. ولفتت الى أن أصل استراتيجيا التحدث عن التدريبات والمناورات، وعن المستوى غير المسبوق للكفاءة القتالية العالية لوحدات الجيش، قد يساعد في ردع حزب الله، ويساهم في منع التدهور الى حرب مع الساحة اللبنانية.

ومن بين التقارير الإسرائيلية، نشرت «معاريف» أيضاً مقالاً طويلاً عن تحضيرات الجيش للحرب المقبلة ولعرض القوة. وكتبت أن إسرائيل باتت في هذه المرحلة هي التي تختار متى وكيف وضد من تشن الحروب، و»الجيش الإسرائيلي أعاد بناء الثقة بالنفس للأسلحة البرية، ويظهر أنه لا يخشى المناورة في ميدان مديني مكتظ».

وأضافت الصحيفة إن كلمة السر لدى إيزنكوت هي «الجاهزية العسكرية»، وهو يعمل على نقل رسالة وشعور الى مختلف الوحدات في الجيش الإسرائيلي بأن المواجهة قريبة، بل طلب إجراء تدريبات ومناورات بوتيرة غير مسبوقة. أما في اتجاه الخارج، فإن رسالة الجاهزية موجهة تحديداً الى حزب الله الذي يبني قوات هجومية يمكنها خرق الأراضي الإسرائيلية في الحرب المقبلة والدخول الى المستوطنات، والرسالة تعني أيضاً أن الجيش سيكون جاهزاً في أي لحظة للدفاع عن الحدود الشمالية.

مع ذلك، أشارت الصحيفة الى أن إيزنكوت «يغرس» في الجيش الإحساس بأن الحرب قريبة، وقد تنشب في الصيف المقبل، رغم أن احتمال وقوعها من ناحية واقعية لا يزال منخفضاً.

كذلك تناول موقع «واللا « العبري استعدادات الجيش الإسرائيلي للمواجهة البحرية في الحرب المقبلة. وكتب معلق الشؤون العسكرية في الموقع، أمير بوخبوط، أن الجيش يدرك جيداً أن حادثة تسلل غواصين من حركة حماس الى قاعدة زيكيم عبر البحر، خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ليست إلا عينة بسيطة جداً مما يمكن لحزب الله القيام به في حال نشوب حرب شاملة. ونقل عن ضابط رفيع في سلاح البحرية أنه «منذ اكتشاف المخزون الهائل من الغاز قرب السواحل الإسرائيلية، تدور حرب صامتة بين حزب الله وإسرائيل، والمعلومات الاستخبارية المجمعة لشعبة الاستخبارات واضحة ولا تترك مجالاً للشك، وتفيد بأن حزب الله يراكم وسائل قتالية تشكل خطراً فعلياً على الجيش الإسرائيلي في البحر، ونحن نعلم مسبقاً حجم المخاطر وفي حساباتنا كل السيناريوات المتنوعة: غواصون ودراجات مائية وزوارق سريعة وقطع بحرية غير مأهولة تسير عن بعد وزوارق مفخخة، وأيضاً طائرات من دون طيار مفخخة تستهدف السفن والمنشآت البحرية على حد سواء، فضلاً عن الصواريخ الموجهة والدقيقة والتدميرية، التي تناولتها بوفرة تقارير سابقة».

إلا أن الرد على هذه التهديدات، بحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، يتمثل في الجهد الاستخباري بعدما استثمر الجيش الإسرائيلي كثيراً في تأمين وسائل مراقبة واستشعار مسبق للأخطار، الأمر الذي يسمح له بالمواجهة والحؤول دونها.

http://al-akhbar.com/node/233218
العدد ٢٥٩١ السبت ١٦ أيار ٢٠١٥

Script executed in 0.035286903381348