أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أميرة تأكل من القمامة.. الإعلام التركي يتقصّى

الجمعة 22 أيار , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,090 زائر

أميرة تأكل من القمامة.. الإعلام التركي يتقصّى

شكّلت أميرة، اللاجئة السورية في مدينة غازي عنتاب التركيّة، محور جدل واسع في وسائل الإعلام التركية خلال اليومين الماضيين. تحوّل المشهد القاسي والصادم إلى قضيّة رأي عام في الشارع التركي، بعدما نشرته «مؤسسة الإغاثة الإنسانية» التركية، وموقع صحيفة «خبر ترك»، وأذاعته عدَّة محطات تلفزيونيّة بينها قناة TGRT الإخبارية.

يرجّح أن يكون التسجيل (2:20 د.) التقط من سيّارة للشرطة، ويظهر فيه أحد المارّة يعطي أميرة بعض المال، لتضعه في جيبها، ثمّ تعود للأكل من داخل الحاوية. لاحقاً، تتبعها الكاميرا إلى غرفة تقطنها مع طفليها، وتصوّرهما وهما يأكلان بعض فتات الخبر.

بالتزامن مع انتشار التسجيل الكثيف، نشرت صحيفة «حرييت» التركية حكاية اللاجئة السورية، مشيرة إلى أنّ ابنتها تبلغ السادسة من العمر، فيما يبلغ عمر ابنها ثلاث سنوات فقط. ونقلت عن أميرة قولها «أطفالي مثلي، يلجأون إلى سلال المهملات، للبحث عما يسد جوعهم من بقايا الأطعمة، إذ إنّنا لم نجد مصدراً آخر لكسب لقمة العيش».

بدورها، نشرت هيئة الإغاثة الإنسانيّة «توضيحاً رسمياً يكشف حقيقة حادثة الشابة السورية». جاء في التوضيح «أنّ نشر صورة الفتاة أثار ردود فعل متفاوتة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الأوساط السورية والتركية على حدٍّ سواء، ما دفع الهيئة للتواصل مع الجهات المعنيّة والجريدة التي رفضت إعطاء أيّ معلومة عن أميرة في ما يقصد منه الإساءة والدعاية الانتخابية ضدّ الحكومة التركية، والمنظمات الأهليّة الدّاعمة للسوريين، فنرجو الحذر». وأضافت في التوضيح الذي نشرته على صفحتها الرسمية على موقع «فايسبوك» أنّ أميرة «صوّرت المشـهد مقابل 250 ليرة تركية للأسف» (أقلّ من مئة دولار). كما نشرت الهيئة تسجيلاً مصوّراً للجــنة بعــثت من قبلــها لزيارة مقرّ سكن أميرة وعائلتها. وأظهر التسجيل أحد أقارب الشابة السورية وهو يلقي باللوم على مصوّر صحافيّ، متهماً إيّاه بدفع رشوة لأميرة لتصوير مشهد الحاوية. بدورها، أكّدت أميرة أنّها قبضت المبلغ، لكنّها رفضت إعادته.

رغم تبادل الاتهامات حول قصّة أميرة، إلا أنّها ظهرت في وقت يعاني فيه السوريون اللاجئون في تركيا من ضغوط كبيرة، سواء لناحية تعرضّهم لأعمال عنف دوريّة، أو لناحية ضيق حالتهم المعيشيّة التي حوّلت الشوارع التركية إلى ساحات لبيع الورود أو مسح السيارات والبحث عن فتات الطعام في المطاعم الكبيرة (كما حدث مع الطفل السوري خليل الذي تعرّض للضرب في أحد مطاعم سلسلة «برغر كينغ» في اسطنبول).

ولكن سواء كانت حكاية أميرة حقيقيّة أو مجرّد «لعبة ذات دوافع سياسيّة»، يبقى الثابت الوحيد أنّها أكلت بالفعل من القمامة، أو باعت كرامتها مقابل حفنة من الليرات، وأنّ السوريّ اللّاجئ في تركيا (وغيرها من دول اللجوء) أصبح مجرّد «خبطة» إعلامية لأي باحث عن «مأساة» يجذب بها تعاطف المشاهدين. تضاف قصّة أميرة إلى قصص أخرى، أقرن من خلالها الإعلام صورة اللاجئ بصورة المتسوّل، في وقت تُسلب بلده منه رويداً رويداً.

علاء حلبي

السفير بتاريخ 2015-05-22 على الصفحة رقم 8 – صوت وصورة

Script executed in 0.032104015350342