أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أمر العملية: احتلال بيروت... وتدمير الجيش السوري / وثائق سرية إسرائيلية تكشف أهداف اجتياح 1982

السبت 13 حزيران , 2015 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,496 زائر

أمر العملية: احتلال بيروت... وتدمير الجيش السوري / وثائق سرية إسرائيلية تكشف أهداف اجتياح 1982

وتشهد وثائق الجيش الإسرائيلي التي نشرت، أمس الأول، على أنَّ قيادة الجيش كانت متساوقة مع تطلّعات وزير الدفاع حينها، أرييل شارون، بعدم الاكتفاء بطرد «منظمة التحرير» من الجنوب اللبناني، وأنَّها حدَّدت «الهدف - وهو خلق وضع استراتيجي وثوري».

وسمحت الرقابة العسكرية، أمس الأول، بنشر وثائق سريَّة تثبت أنَّ الجيش الإسرائيلي، وخلافاً لما هو شائع، خطَّط مسبقاً لاحتلال بيروت في حرب لبنان الأولى، وأنَّه لم يكتفِ بالهدف المعلن بإبعاد مقاتلي «منظمة التحرير» الفلسطينية إلى ما وراء خط الـ 40 كيلومتراً عن الحدود. وكانت الحكومة والجيش الإسرائيليان قد أعلنا أنَّ هدف الحرب هو إبعاد مقاتلي المقاومة الفلسطينية عن الحدود، وأنَّ هذا ما تم إبلاغ رئيس الحكومة الإسرائيلية حينها، مناحيم بيغين، به.

وتثبت الوثائق المنشورة حديثاً أنَّه منذ اليوم الأول للغزو في 5 حزيران العام 1982، كان الجيش الإسرائيلي قد قرَّر العمل خلافاً لما هو معلن، أي أنَّ هدف الحرب هو «إبعاد كل مستوطنات الجليل عن مدى نيران الإرهابيين المركزين، هم ومقراتهم القيادية وقواعدهم في لبنان». وقد انسحب الجيش الإسرائيلي من بيروت في أيلول من العام ذاته جراء المقاومة والضغط الدوليّ.

وتظهر وثيقة من شهر نيسان 1982، أي قبل شهرين من بدء الغزو، أنَّ المخطط صراحة هو احتلال الجيش الإسرائيلي لبيروت بعد أربعة أيام من بدء العملية. وجاء في الوثيقة أنَّ «الجيش الإسرائيلي سيدمِّر المخربين والبنى التحتية حتى الأولي، حاصبيا، كوكبا وجبل الوسطاني حتى ساعة الصفر و 24 ساعة. وبعدها يرتبط بالمسيحيين في منطقة بيروت حتى ساعة الصفر و 48 ساعة. ويحتل بيروت حتى ساعة الصفر و96 ساعة. ويجب أن يكون الجيش جاهزاً لتدمير الجيش السوري في البقاع».

ويظهر أمر العملية، التي كانت تسمَّى في تلك المرحلة «أورانيم» أنَّ ظروف تنفيذ العملية هي: «في ضوء تعاظم الأعمال التخريبية في البلاد والمناطق وفي الخارج، سيردّ الجيش الإسرائيلي ويدمِّر المخربين في لبنان عن طريق غارات جوية وعبر الاستعداد لتنفيذ عملية أورانيم». وبحسب أمر العملية، قبيل احتلال بيروت، وبعد 48 ساعة على بدء العملية، يرتبط الجيش الإسرائيلي بالمسيحيين في منطقة بيروت».

ويقول الباحث في التاريخ العسكري، يهودا فيجمان، إنَّه كان للحرب «هدفان - أحدهما معلن، والثاني مستتر». وبحسب كلامه، فإنَّه «في وضع يكون فيه أرييل شارون وزيراً للدفاع ورفائيل إيتان رئيساً للأركان ويكون مناحيم بيغين رئيساً للحكومة، ينشأ وضع يستطيع فيه شارون فعل ما يشاء. هذا ليس كحال العام 1967 حينما أصر أشكول على رأيه في مواجهة هيئة الأركان».

وكتب فيجمان في المجلة العسكرية «معراخوت» أنَّ «الهدف المعلن للحرب، وهو إخراج مستوطنات الجليل من مدى نيران مدفعية منظمة التحرير، يستند إلى اتفاق جارف في الحكومة والجمهور. لكن كلَّما تعمَّقت الحرب واستمرت، ازداد وضوحاً للجمهور أنَّ هدف الحرب هو بالتحديد: إنشاء حكومة شرعية في لبنان، تكون جزءا من العالم الحر وتعيش بسلام مع إسرائيل (وفق كلام أرييل شارون)».

هكذا، صيغ في آذار 1982 أمر العملية المسماة «أورانيم كتان»، والذي لا يحوي احتلال بيروت أو الوصول إلى طريق بيروت - دمشق. وتعتبر أهداف «أورانيم كتان» متواضعة مقارنة بما صيغ لاحقاً وتلخَّصت في «تدمير المخربين وبناهم التحتية حتى خط الزهراني، كوكبا، حاصبيا وجبل الوسطاني. تطويق صور والنبطية. والسيطرة على منطقة الليطاني وفتح لاند».

ولاحقاً تم استبدال اسم العملية من «أورانيم» إلى «شيلج» التي كانت الأحرف الأولى العبرية من «سلامة الجليل». وفي أمر العملية «شيلج»، ظهر أنَّ أهداف العملية هو ما وصف بأنه «أورانيم غدول» وهو يتعلَّق بالمدى الزمني بعد اليوم الثاني على بدء العملية وحتى اليوم الرابع. هدف هذا المدى هو «الاستعداد لتدمير الجيش السوري في البقاع، حتى طريق بيروت - دمشق، والارتباط مع المسيحيين وفق الأمر، واحتلال بيروت وفق الأمر».

ويوضح فيجمان أنَّه بعد تعيين شارون وزيراً للدفاع، صار هدف الحرب «ليس الاكتفاء بطرد منظمة التحرير من جنوب لبنان، ولا حتى من بيروت أيضاً، وإنَّما سعي لخلق وضع إستراتيجي جديد وثوري، كنتيجة له تعمل إسرائيل ولبنان جنباً إلى جنب ضدّ الفلسطينيين في لبنان. وكان هذا هو الشرق الأوسط الجديد بصيغة شارون في لبنان، الذي ولغرض تحقيقه هناك حاجة إلى التعاون، الذي من أجل حدوثه ينبغي أن يرأس لبنان شخص له مصلحة، خصوصاً في كل ما يتعلَّق بإبعاد منظمة التحرير، مشابهة لمصالح إسرائيل. وعناصر القوة التي يمكنها العمل ضدّ الفكرة، خصوصاً السوريين، يفترض أن يطردهم الجيش الإسرائيلي من الميدان».

وفي العموم، فإنَّ خطة الحرب على لبنان كانت جاهزة في آذار العام 1982، وكان المستوى السياسي ينتظر الذريعة. في 3 حزيران 1982 أعطيت الأوامر ببدء العملية بعد محاولة فاشلة لاغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، شلومو أورغوب. في 6 حزيران صدر الأمر لتنفيذ العملية مع تغيير الأوامر بحيث يحدث الصدام مع الجيش السوري ويتم احتلال بيروت. وجاء في مقدمة أمر العملية أنَّ «دولة إسرائيل تواصل التطلع لتوقيع معاهدة سلام مع لبنان المستقل عبر الحفاظ على سلامته الإقليمية». ويتحدث أمر العملية عن ثلاث مراحل تنتهي في اليوم الرابع باحتلال بيروت. لكن العملية طالت واستمرت 18 عاماً. وقتل خلال حرب لبنان الأولى 654 جندياً إسرائيلياً، كما قتل في فترة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني 1216 جندياً إلى حين الانسحاب في 25 أيار العام 2000 من لبنان.

حلمي موسى

السفير بتاريخ 2015-06-13 على الصفحة رقم 11 – عربي ودولي

Script executed in 0.03840708732605