أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المعمر غانم: أنا من بقايا العثمانيين

الإثنين 15 حزيران , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 766 زائر

المعمر غانم: أنا من بقايا العثمانيين

يشكر الله دوما على الصحة، ويتمناها للجميع، فهو يردد دوماً، بنبرة صوته القوية: «الصحة ميزان الحياة».

يعود بذكرياته الى أيام الحكم العثماني وظلمه وبطشه بالأهالي. يقول عن نفسه: «أنا من بقايا العثمانيين»، اذ أنه يعتز بكبر سنه وصموده في وجه السنوات، رغم قساوتها عليه، منذ الطفولة بعد ان تيتم، واعتمد على نفسه بالمعيشة.

يعيش غانم مع حفيده وعائلته. يعتبرونه «بركة المنزل». يسهرون على راحته وسعادته، على الرغم من أنه لا يحتاج لمـــساعدة احد. يخدم نفسه بنفسه، يستحم وحده، ويأكل كل ما تطبخه زوجة حفــــيده لودي، باستـــــثناء المأكولات «القاسية جداً»، إذ أنه لم يضع وجبة أسنان في فمه، وإنما يعتمد على أســـنان قليلة. لا يستعمل نظارات طبية، فنظره جيد ويخدمه ليرى ويسير داخل المنزل وخارجه، من دون أي عائق.

لكن المشكلة الملازمة له، تكمن في وجع بركبتيه، فهو لم يوافق على إجراء عملية جراحية في بيروت على نفقة الرعية، كما وعده الأب حنانيا قطريب، معتبراً انها غير ناجحة، وقد تؤدي الى تراجع حالته، وليس تحسنها. وفي حين يشدد غانم على اكتفائه بالمسكنات للقضاء على هذا الوجع، يؤكد أن لا مشاكل صحية لديه، لاسيما أن الطبيب كشف عليه منذ فترة قصيرة، واكد له انه لا يشكو من أي مرض.

يقول: «الله مع اليتيم، وقد منحني العمر الطويل، وها أنا أحظى بالشهرة».

يسرد غانم أمام زواره سيرة حياته بتفاصيلها، بحماسة شديدة، كأنها مكتوبة أمامه. لا يترك ذكرى الا ويهتم بالحديث عنها، يتفاعل معها بتركيز، وكأنها من البارحة وليست من عشرات السنين. حقق غانم من الحياة ما تمكّن أن يحققه: اقتنى منزلاً بعرق جبينه، وأسس عائلة صالحة، وشبك علاقات اجتماعية طيبة مع المحيط.

يقول: لم يعد بمقدوري، الآن، أن أحقق المزيد»، معتبراً أن «هذا حال كل عجوز راحت أيامه، ولم يعد يجدي نفعاً». أكسبت الحياة المعمر غانم خبرة كبيرة في جميع مجالات العمل، وجعلته يردد حِكَم محببة، يصغي اليها الكبار والصغار.

فاديا دعبول 

السفير بتاريخ 2015-06-15 على الصفحة رقم 4 – محليّات


Script executed in 0.039673089981079