أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سجلات نفوس بعلبك: أخطاء بالجملة والمفرق

الجمعة 19 حزيران , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,054 زائر

سجلات نفوس بعلبك: أخطاء بالجملة والمفرق

 وتبيّن أن إحصاءَي 1932 و1961 غير موجودين! إزاء هذا الواقع، رفعت رابطة مخاتير بعلبك الصوت، ودعت إلى الاعتصام اليوم عند العاشرة من قبل الظهر أمام سرايا بعلبك الحكومية للمطالبة بإعادة تصحيح السجلات
في أواخر أيار الماضي، سلّمت المديرة العامة للأحوال الشخصية سوزان خوري، محافظ بعلبك ـ الهرمل بشير خضر، سجلات دائرة نفوس بعلبك المنسوخة. حينها، أسهبت خوري في الحديث عن «الإنجاز المضني» على مدى 3 سنوات من العمل.

إلا أن أهالي منطقة بعلبك لم يكونوا يدركون حجم «الكارثة» التي تنتظرهم، إذ تبين مع أول يوم عمل في الدائرة، وجود أخطاء فادحة في السجلات المنسوخة لعدد من المواطنين من أصحاب المعاملات، وليتضح لاحقاً أن غالبية السجلات المنسوخة تحوي نواقص كثيرة في بيانات المسجلين، «وتشوّهات» ولا تتضمن قرارات اللجان والكثير من الزيجات، كذلك لا تتضمن مواليد وأسماء مركبة. اللافت أيضاً أن إحصاءَي عامي 1932 و 1961 غير موجودين!

عدنان مراد «اختفى» وعائلته. الرجل المتزوج بثلاث نساء، ولديه منهن ثمانية أولاد، اختفى ببساطة من بيانات سجلات نفوس بعلبك المنسوخة «بقدرة مديرية الأحوال الشخصية». هند طليس اختفت أيضاً، ولا أثر لبياناتها. في السجلات الجديدة لا فرق بين مؤنث ومذكر. راغب، مثلاً، سُجّل على أنه أنثى، فيما تحوّلت جميلة إلى ذكر! تواريخ ميلاد غير صحيحة وغير موجودة حتى في السجلات الجديدة. فصول «التشوّهات» التي يذكرها مخاتير مدينة بعلبك والقرى التابعة لدائرة نفوس بعلبك، لم تنته بعد. فقد علمت «الأخبار» أن مواطنين استحصلوا سابقاً على أحكام من القضاء بتصحيح أسمائهم أو بياناتهم وتعديلها، وسجلت بعدها في السجلات القديمة، ونالوا بعدها بيانات قانونية بموجبها قبل اشهر، «اليوم خسروها جميعها وعادوا إلى النقطة الصفر، لأنها غير موجودة، شأنهم في ذلك شأن أولئك الذين استحصلوا على قرارات من لجان في مديرية ألأحوال الشخصية». إلا أن «الطامة الكبرى» بحسب حسين جمال الدين، أحد مخاتير مدينة بعلبك، تتجلى في أن معاملة أحد المواطنين من مواليد 1951، (لديه 68 ولداً وحفيداً) كشفت أن اسمه غير وارد مع عائلته بأكملها، ولدى التفتيش والتدقيق اكتشفنا أن إحصاء عام 1961 غير موجود في السجلات المنسوخة، «يعني إذا إحصاء 1961 مش نازل يعني كل المواليد قبل عام 1961 غير موجودين، والسؤال ع شو مستندين بنسخ السجلات؟ حدا يخبّرنا»، يقول باستياء.

من كل عشر معاملات تُرَدّ ستّ إلى سبع معاملات تحوي أخطاءً

في باحة سرايا بعلبك حيث مكاتب دائرة نفوس بعلبك، يقف مخاتير المنطقة مع عدد من المواطنين من أصحاب المعاملات، والحيرة تتملكهم جميعاً. يؤكد المختار أحمد طليس أن «من يستحصل على بيان قيد يعتبره إنجازاً، فمن كل عشر معاملات تُرَد ستّ إلى سبع معاملات».

معاناة المواطنين المسجلين في دائرة نفوس بعلبك ليست «مستحدثة» أو جديدة، بل تعود إلى عام 2010، مع اهتراء السجلات وفقدان بيانات، وما يسمى «سجل مختلف» ومشاكله.

أمام هذا الواقع المحتقن بالسجلات «المشوهة»، تتسارع وتيرة الحلول الفردية من قبل المواطنين من أصحاب المعاملات، خوفاً من عدم مشاركة أولادهم في الامتحانات، أو عدم الحصول على بطاقات صحية وتجديدها، أو عدم الحصول على إقامات لأبنائهم في الدول التي هاجروا إليها للعمل فيها.

رابطة مخاتير بعلبك تقدمت بكتاب خطي لمحافظ بعلبك ـ الهرمل بشير خضر، لمعالجة سريعة للمشكلة القائمة. مختار بلدة معربون عبد الغفار أسعد، اكتشف أن اسمه غير مدرج في السجلات المنسوخة، وأكد لـ»الأخبار» رفضه الحلول الفردية التي تكبّد المواطنين أعباءً مالية ومشقات، سواء في اللجوء إلى القضاء المدني أو المديرية العامة للأحوال الشخصية، مشدداً رفضه إدراج اسمه وتصحيح أمره قبل تصحيح سائر بيانات المواطنين.

ما اكتشفه أسعد في السجلات المنسوخة، لجهة الأخطاء بدمج اسم الشهرة مع اسم الأب أو الجد باعتماد الاسم الرباعي، الأمر الذي يشكل «تزويراً فاضحاً من مديرية الأحوال الشخصية». برأيه، «لا أحد يستطيع تغيير كنيتي وشهرتي إلا القضاء لما في ذلك من مخاطر كبيرة». يشرح المختار أسعد أن «الشخص المعروف باسم شهرة معينة، دمج اسم شهرته مع اسم جده أو أبيه، بموجب أخطاء السجلات المنسوخة، وبالتالي بات الشخص بهذه الحالة غير شخصه، وشهاداته لم تعد له، ووظيفته كذلك، وتوطين راتبه في المصارف، وقد يتهم بالتزوير، والأخطر في كل ذلك يكمن في أن المطلوبين للقضاء لن يعودوا كذلك بفضل تلك السجلات»، كما يقول.

مصادر أمنية أكدت لـ»الأخبار» أن ناقوس الخطر دقته الأجهزة الأمنية فعلاً، بعدما تبين أن «أحد المطلوبين سارع إلى تنفيذ أوراقه القانونية وجواز سفر بموجب الخطأ الوارد في السجلات، حيث اصبح باسم شهرة مختلف، وهو أمر قد يلجأ إليه عدد كبير من المطلوبين».

في غضون ذلك، يدرس مخاتير مدينة بعلبك والقرى المحيطة بها، الخطوات التي سيلجأون إليها في حال عدم معالجة مشكلة السجلات المنسوخة خلال الأسبوع المقبل، مع اقتراحات منهم بتوسيع صلاحيات رئيس دائرة نفوس بعلبك مع لجنة تنفيذية في المدينة إلى جانبها، والسماح بالاستعانة مؤقتاً بالسجلات القديمة التي ختمت بالشمع الأحمر من قبل سوزان خوري، إلى حين معالجة المشكلة جذرياً. وبانتظار آلية الحل، يخطط مخاتير المنطقة لجمع أختامهم وتسليمها للمحافظ والتوقف عن استقبال الطلبات. ودعت رابطة مخاتير بعلبك إلى الاعتصام عند العاشرة من قبل ظهر اليوم الجمعة أمام سرايا بعلبك الحكومية لرفع الصوت عالياً وإعادة تصحيح السجلات.

رامح حمية

الأخبار - مجتمع واقتصاد

العدد ٢٦١٩ الجمعة ١٩ حزيران ٢٠١٥

http://al-akhbar.com/node/235938

Script executed in 0.034420967102051