أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وحدات حماية الشعب... القوة التي هزمت داعش

الأربعاء 24 حزيران , 2015 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,042 زائر

وحدات حماية الشعب... القوة التي هزمت داعش

و"حدات حماية الشعب" أو "Y P G" كما هو اختصارها، فصيل مسلح ينشط في المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال وشمال شرق سوريا.

وتعد الوحدات الجناح المسلح لـ"حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي" النافذ.

تأسس هذا الحزب في العام 2004 بعد تظاهرات كردية ضد الحكومة السورية التي يتهمها الأكراد بتهميشهم منذ عقود، لكنه بدأ نشاطه الفعلي في تموز العام 2012 إثر انسحاب قوات الجيش السوري من المناطق ذات الغالبية الكردية. وتحدثت تقارير في حينه عن التقاء مصالح بين الطرفين الحكومي والكردي سهّل هذا الانسحاب، إذ كانت القوات النظامية تسعى إلى تجميع قواتها في مواجهة فصائل المعارضة المسلحة في مناطق أخرى، ويرغب الأكراد ببدء إقامة إدارة ذاتية في مناطقهم.

وتضم الوحدات الكردية كتيبة نسائية تشارك في العمليات العسكرية، وهي قريبة من "حزب العمال الكردستاني" التركي الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية.، لكنها تخوض معه منذ فترة مفاوضات سلام.

وقد تمكن المقاتلون الأكراد، خلال الأشهر الأخيرة، بدعم من غارات التحالف الدولي، من وقف تقدم التنظيم الإرهابي "داعش" على مدينة عين العرب (كوباني) في محافظة حلب (شمال)، وعززوا سيطرتهم عليها وعلى عدد كبير من القرى والبلدات المحيطة بها بعد طرد عناصر التنظيم منها.

وتعرض التنظيم الإرهابي في الأسابيع الأخيرة لخسائر تدريجية في محافظة الرقة (شمال) التي تعد معقله الأبرز، إذ فقد السيطرة على أكثر من خمسين قرية وبلدة في الريف الشمالي لصالح المقاتلين الأكراد.

وسيطرت الوحدات الكردية ومقاتلو الفصائل المعارضة، في 16 حزيران، على مدينة تل أبيض الإستراتيجية على الحدود مع تركيا، ما حرم الإرهابيين من طريق إمداد حيوي لنقل المقاتلين والسلاح والنفط.

كما تمكنوا، في اليومين الأخيرين، من السيطرة على "اللواء 93 "، وهو عبارة عن قاعدة عسكرية كانت تحت سيطرة "الجهاديين" من "داعش" منذ صيف العام 2014  وتقع على بعد 56 كيلومتراً شمالي مدينة الرقة، بالإضافة إلى مدينة عين عيسى المجاورة التي تقع على طريق إستراتيجية لكل من الأكراد والتنظيم.

ويقول المحلل في الشؤون الكردية موتلو تشيفير أوغلو إن العديد من القادة الرئيسيين لوحدات الحماية، هم من المحاربين القدامى في صفوف "حزب العمال الكردستاني" ويتمتعون بخبرات قتالية واسعة في سوريا والعراق وتركيا.

ويضيف "إنها إحدى نقاط قوة وحدات حماية الشعب الكردية، فقادتهم مقاتلون مخضرمون يحظون باحترام كبير وهم مدربون جيداً".

وبحسب تقرير أصدرته "مجموعة الأزمات الدولية" في العام 2014، تدفع الوحدات الكردية رواتب شهرية لعدد يتراوح بين 25 و30 ألف مقاتل، لكن خبراء يوضحون ألا إحصاءات رسمية لعديد هذه القوات.

وتطوع العديد من السكان الأكراد للقتال في المناطق المستهدفة من تنظيم "الدولة الإسلامية"، فساهموا في تعزيز قدرات هذه القوات.

ويرى تشيفير أوغلو أن موضوع التسليح هو "النقطة الأضعف" لدى الوحدات الكردية التي تعاني من نقص في مصادر الأسلحة الثقيلة وتعتمد إلى حد واسع على أسلحة روسية قديمة وما تتمكن من اغتنامه خلال المعارك.

وسمحت تركيا لعدد من مقاتلي "البشمركة" العراقيين الأكراد بالدخول إلى سوريا لمساندة الأكراد السوريين في معركة عين العرب، مع أسلحتهم الثقيلة ولكن بكميات محدودة.

ويحض قادة الوحدات الكردية الغرب باستمرار على تزويدهم بمزيد من الأسلحة الحديثة لمواجهة "الجهاديين" الذين يشكلون القوة القتالية الأكثر تسليحاً في المنطقة.

وحول اسباب نجاح الوحدات في القتال يربط المحللون ذلك بعوامل عدة، أبرزها تأثير الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة واشنطن على مواقع "داعش".

ويشير تشيفير أوغلو إلى أن "الضربات الجوية كانت حيوية، فهي تسرع تقدم الوحدات وتقلل من الخسائر وتحد من قدرات الأسلحة المتطورة" التي يمتلكها تنظيم "داعش".

لكن الخبراء يشيرون إلى أن التحالف الدولي يعتمد بدوره على الوحدات الكردية لتنقل له تفاصيل ما يحدث في ساحة المعركة، ويحدد غاراته على أساس هذه المعلومات، لاسيما في ظل عدم وجود قوات للتحالف على الأرض.

وقد عزز التحالف الدولي بقيادة واشنطن تعاونه مع "وحدات حماية الشعب" والفصائل المسلحة السورية الأخرى المتحالفة معه.

ويقول الخبراء إن "وحدات حماية الشعب" تعتمد على تمويل وتبرعات من الجالية الكردية في العالم وتستوفي رسوماً وضرائب من السكان الموجودين في المناطق الواقعة تحت سيطرتها والتي تمارس فيها نوعاً من الإدارة الذاتية.
أ.ف.ب./السفير

Script executed in 0.041382074356079