أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إنهم شهداء سبايكر يا رئيس الوزراء!

الأربعاء 01 تموز , 2015 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,870 زائر

إنهم شهداء سبايكر يا رئيس الوزراء!

الذي لم يشف بعد ولن يشفى الى الأبد، مادام هذا الجرح مرتبطاً بضمير الله، ومشدوداً بأعمدة الدين، ومتعلقاً بأوتار قلوب الأمهات المكلومات.. هل رأيتم امهات شهداء سبايكر؟ وإذا كنتم قد رأيتموهن، فهل لاحظتم ياترى تلك الأخاديد المحفورة كالأنهر العميقة على خدودهن؟

إنها ياسادتي أخاديد الدمع الأسود الذي حفر وجوههن، ولم يزل يحفر بها منذ غياب أولادهن في تلك (الشريعة) الحمراء الملتفة كالأفعى على قصور صدام الرئاسية بتكريت حتى يومنا هذا..

شهداء سبايكر، مُصاب النبي (ص)، إذ أصابه (مشركو) قريش بألف وسبعمائة حجر. وجرح الإمام علي (ع)، الذي شقه سيف الغدر والكفر الملجمي في ليلة رمضانية. وهم موضع ذلك الألم الرسالى في رأس النبي الأكرم، ورأس الإمام الأعلم. ذلك الألم الذي أبكى الملائكة قبل أن يبكي الناس على الأرض.

وإذا كان العراقيون قد فجعوا جداً بمصاب سبايكر العظيم، وبكوا دماً على فلذات أكبادهم الذين سقطوا بهذه الواقعة الغادرة أو الذين سيسقطون غداً لامحال، بسيوف بن ملجم الداعشية البعثية بموقعة ممائلة، وفي مكان آخر. وإذا كان الجرح العراقي في سبايكر قد إستفز الضمير العالمي، ونجح في كسب التعاطف، والتأييد الوجداني الأممي معه. حتى صارت قضية سبايكر اليوم قضية رأي عام دولي.. أقول إذا كان كل هذا قد تحقق بفضل الصعقة الكهربائية الموجعة، او لنقل الزلزال الأحمر الذي هز معظم الأفئدة والضمائر الوطنية والعالمية في سبايكر، فإن هذا الزلزال بكل قوته وشراسته لم يستطع للأسف أن يحرك شعرة واحدة في جسد الحكومة الوطنية الديمقراطية المنتخبة، ويدفعها الى أن تتبنى معالجة آثار هذا الزلزال الإنساني التدميري. كما لم يستطع هذا الكسر الكبير رغم قسوته ان يوجع قلب (فرَّاش) صغير في باب مكتب رئيس الوزراء، وليس قلب رئيس الوزراء نفسه.. فيبادر -رئيس الوزراء- الى تجبير هذا الكسر وتخفيف ألمه عند الناس الموجوعين.

وإذا كانت صعقةً كهربائيةً كارثيةً بحجم صعقة سبايكر، لم تقدر على هز (فؤاد) واحد من أفئدة القائمين على الشأن العراقي، فهذا أمر يدل بشكل مطلق على أن القائمين على الشأن السياسي والحكومي، والتشريعي العراقي بلا قلوب، ولا أفئدة، ولا صخام، ولا لطام.. وإن قلوبهم مصنوعة من البلاستك المعاد الفاقد للتحسس، والشعور، والتفاعل.

صحيح أن العراقيين إنتكسوا لعار سبايكر، الذي إرتكبه أناس عراقيون يحملون نفس جنسيتهم العراقية للأسف، لكنهم في نفس الوقت شعروا بالعار الأكبر حين رأوا حكومتهم الوطنية عاجزة عن تقديم أبسط المراهم الشافية لمداواة، وتطبيب هذا الحرق الكبير الذي أصابهم جميعاً..

وإلاَّ كيف يمكن فهم تسليم جثامين الشهداء لذويهم قبل أيام (كل خمسة سوه) وبدون أي مراسم وإعلان وإعلام أيضا؟ً

هل بتنا اليوم في نظام حكم مثل نظام صدام- بلا تشابيه- الذي كان يسلم جثة الشهيد لذويه متفضلاً، ويشترط عليهم عدم القيام بأي فعل وعمل علني، كالتشييع، واقامة مجلس الفاتحة؟

وإذا كنت أخشى من شيء، فإني أخشى ان تطالب الحكومة ذوي الشهداء بأجور فحص الحمض النووي!

وإلاَّ فليخرج علينا أحد المسؤولين، ويرد على ما أقول، ويذكر لنا أفضال الحكومة، ومواقفها تجاه عوائل شهداء سبايكر، او تجاه الشهداء أنفسهم.. فيقول إن حكومته قدمت لهم كذا وكذا، وأبسطها محاكمة القتلة علناً، لاسيما وأن عاماً كاملاً قد مرَّ على عمر المصيبة؟!

أخيراً.. أقول وأهدد، بل وأقسم في قولي وتهديدي هذا، بأننا سنمنح الحكومة مهلة شهر واحد فقط لتحقيق، وتنفيذ أبسط إستحقاقات شهداء سبايكر، وبعدها سنقلب الدنيا على رأس هذه الحكومة التي فشلت في حماية هؤلاء الفتيان الأبرياء في حياتهم، وفشلت في حمايتهم بعد إستشهادهم أيضاً.اما من نحن الذين نهدد الحكومة هنا؟

فنحن أقلام وجنود الحشد الإعلامي الباسل.

فالح حسون الدراجي

 

 

Script executed in 0.033921957015991