أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

التصدير عبر البحر: «دعم» المزارعين أم التجّار؟

الثلاثاء 07 تموز , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,288 زائر

التصدير عبر البحر: «دعم» المزارعين أم التجّار؟

اتخذت الحكومة اذاً خيار البحر لـ «إنقاذ» المزارعين من كساد منتجاتهم لكنها لم تحدد فعلاً أي مزارعين، فهل تنقذ الحكومة المزارعين أم أنها تسعى جاهدة لإنقاذ التجّار؟

يتحدث رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة الاميركية للعلوم والتكنولوجيا بسام همدر عن تركيبة البنية الزراعية في لبنان حيث «يسيطر كبار المزارعين على السوق وفي الوقت نفسه هم المصدّرون، بالتالي فإن المنفعة الكبرى لهذا القرار تعود إلى هؤلاء». فالتصدير الى السوق الخارجية يتطلب شروطا دقيقة جدا، من حيث النوعية والمواصفات، أي إنه يتطلب معايير تنافسية عالية قد لا يعرفها المزارعون الصغار لغياب التثقيف والارشاد الزراعي. ويضيف همدر أنّ «تشجيع الصادرات الى دول الخليج في ظل الظروف العادية يعدّ جيدا وداعما للاقتصاد، لكن في الظروف الحالية لدينا طلب داخلي مرتفع جدا على المنتجات الغذائية يجب استغلاله، بسبب وجود أكثر من مليون لاجئ سوري».

وزير الزراعة أكرم شهيب لا ينظر الى الامر على هذا النحو، يكتفي بالحديث عن «900 الى الف طن خضار وفاكهة يومياً معدّة للتصدير»، ويطرح سؤالا: «أين نذهب بها اذا لم ندعم موضوع النقل البحري؟»، كما لو ان هذا السؤال ثابت وينبع من ان الطلب المحلي مشبع بالانتاج الزراعي المحلي وما يجري تصديره هو فائض، ولكن الوقائع تفيد بعكس ذلك.

رأى شهيب، في مؤتمر صحافي خصصه أمس للتحدث عن قرار مجلس الوزراء القاضي بدعم الصادرات اللبنانية الزراعية والصناعية، أنّ «الموضوع الزراعي لا يحتمل التأخير لأنّ الإنتاج اللبناني له أسواق يجب الّا نخسرها»؛ معلناً أنّه «في موضوع الصادرات، هناك رقم واضح في الـ 2014 هو 292 مليار و735 مليون ليرة لبنانية كتصدير نباتي وحيواني من لبنان، 73 % منها يذهب إلى الأردن والخليج عبر بوابة العبور، أُغلقت بوابة الأردن، وبتنا مضطرين للذهاب إلى بوابة ثانية، حيث لا خيار آخر لنا إلا بوابة مصر». وذكر شهيب المطالب التي قدّمها الوفد اللبناني في زيارته الأخيرة الى مصر مثل: تسهيل مرور المنتجات اللبنانية عبر المرافئ المصرية وإعفائها من رسوم المرافئ ورسوم العبور البري والبحري والرسوم الأرضية، السماح بمرور الشاحنات على الخط الممتد من بور سعيد إلى سفاجة وتسهيل عبورها لأنها بحاجة إلى «كونفوي» واتفاقية. كذلك استثناء لبنان من قرار البنك المركزي المصري القاضي بوضع حد أقصى للتحويلات الخارجية بـ50 ألف دولار لكل شركة من أجل شراء الإنتاج الزراعي.

لا تزال الوزارة تبحث مع «ايدال» والمصدرين والمزارعين واصحاب النقل البحري وأصحاب الشاحنات الآلية التي توصل الى اسرع وقت واقل كلفة وعدم حصرية النقل ضمن الامكانات المتوافرة في الـ 21 مليار بالمرحلة المقبلة، إذ يكشف شهيب ان هناك «2 «رورو» اسبوعياً من بيروت خاصة في الفترة التي يصبح عندنا فيها نحو 45 شاحنة باليوم، أي نحو 1500 شاحنة بالشهر في أيلول وتشرين الأول». يلفت شهيب الى ضرورة وجود شركة تراقب الانتاج الزراعي والصناعي للتأكد من انه لبناني المنشأ، وتحدد «من أي حقل أُخذ المنتج، كيف نُقل، كيف وضع في الشاحنة، كيف وصل إلى المرفأ وكيف وضع في «الرورو» كي نعطي المزارع بالعودة حقه المالي بدفع الفرق». ويضيف أنّ «الشاحنة التي تذهب تعود محمّلة، اي انّ الدولة اللبنانية تأخذ من هذه الشاحنة المحمّلة ضرائب ورسوما وضريبة على القيمة المضافة، أي إن الربح يحصل في العودة وكذلك في الذهاب عندما يبيع التاجر اللبناني إنتاجه».

يؤكد شهيب انّ قرار دعم التصدير البحري لم يُتّخذ في الجلسة الأخيرة إنما في الجلسة التي عُقدت في 14 ايار حين وافق المجلس مبدئيا على دعم تصدير الانتاج اللبناني عبر البحر الى الأردن ودول الخليج، وتكليف «ايدال» إعداد دراسة للبحث في هذا الموضوع، أمّا القرار الذي اتُخذ في الجلسة الأخيرة، فقد اقتصر على تحديد المبلغ المالي والبحث في الآلية.

إيفا الشوفي

الأخبار - مجتمع واقتصاد

العدد ٢٦٣٤ الثلاثاء ٧ تموز ٢٠١٥

http://al-akhbar.com/node/237304

Script executed in 0.19174790382385