فطلب كشفاً بحسابه من شركة الاتصالات المشترك بها ليتوضح له بأن مبلغ 44 دولارا أُضيف إلى فاتورته تحت اسم "CASHIN" ، فأسرع علي ليتصل بالـ"111" للاستفسار عن ماهية عبارة الـ"CASHIN" لتفسّر له شركة الاتصالات بأن هذا المبلغ التراكمي كان مقابل اتصاله بأحد المحامين المنتسب لنقابة المحامين...!
اتصل عزّ الدين بـ"البلد" شاكياً للسلطة الرابعة ما أسماه بـ"السرقة الموصوفة" من قبل "من يتوجب أن تُرفع لهم الشكاوى عادةً"، وبكلماتٍ متسارعة الوتيرة ولهجةٍ رفع منسوبها الامتعاض عبّر عن استهجانه لفكرة "اقتطاع المال لا إرادياً من رصيد المواطنين" بقوله "ما إلون حق يدفّعو عامة الناس بدل اتعاب للمحامين المنتسبين لنقابة المحامين، مفروض المحامي يدفع ثمن انتسابه للنقابة وليس المواطنين" متوجّهاً لنقابة المحامين بالسؤال "بأي حق تجبرون المواطنين على دفع بدل أتعاب أو بدل انتساب لمنتسبيكم، وأي قانون يسمح لكم بذلك".
شركاء في الجريمة
ويحمّل عز الدين وزارة الاتصالات المسؤولية الى جانب نقابة المحامين كونها "تساعدهم على السرقة، فلولا شركات الاتصالات لما استطاعت النقابة ان تقتطع الاموال من رصيد المواطنين" معتبراً كلا من النقابة والوزارة وشركات الاتصالات "مشتركة بالجرم نفسه، فالسارق مجرم ومن يساعده على السرقة مجرم، ومن يغطّي على سرقته أيضاً مجرم". ويؤكّد عز الدين بأنه تقصّد إثارة هذا الموضوع "مش على قيمة الـ44 دولارا" ولكن "فشّة خلق لأن في الموضوع سلبطة وتشليح مصاري تحت سقف القانون".
احتراما للوقت
علماً أن قضية اقتطاع مبلغ من رصيد المتصل بالمحامي المنتسب للنقابة لا تزال موضع جدل وأخذ ورد في الجسد النقابي نفسه، ويرى فيها بعض المحامين مبلغ "مش حرزان" له فوائد عدّة أهمها "تفادي تقلة دم بعض المواطنين" و "احترام وقت المحامي"، وتؤكد ريتّا إحدى المحاميات المنتسبات للنقابة، بأنه "عندما يعرف المواطن بأنه تتم محاسبته بدولارين مقابل كل دقيقة إضافية يرى نفسه مضطراً ليختصر مكالمته، فهناك اشخاص يتصلون بالمحامي عشرات المرّات ليسألوه في كلّ مرّة عن نفس القضية ونفس السؤال وليحصلوا على نفس الجواب". تضيف ريتّا و"بهذه الطريقة يجد المواطن بأن زيارة مكتب المحامي اسهل عليه من الاتصال وربّما أقل كلفة من أن يسرد له قضيته كلّها على الهاتف، وبالتالي يسهل التفاهم معه من جهة وتصبح نسبة قابلية توكيله للمحامي أكبر، من جهةٍ أخرى".
مواقف محرجة
يشاركها الرأي، أحمد، الذي وجد في هذه الخدمة طريقة لتوفير الوقت و"تخفيف وجع الراس" على المحامي، ولكنه يطالب بإيجاد آلية معينة لـ"تفادي الإحراج مع بعض الاصدقاء الذين أبدوا انزعاجهم من هذه الخدمة التي تحتّم عليهم دفع مقابل بدل التحية أو السلام حتى" يتابع أحمد و"الـwhite list ليست حلاً لهذه المشكلة، فهناك أصدقاء يمكن أن ننسى إضافتهم إلى هذه اللائحة ما يضعنا في مواقف محرجة".
ضريبة احتيالية
بينما لا يرى زميل ريتّا وأحمد، الذي فضّل عدم الافصاح عن اسمه، في الـ"Cash in" إلا "حيلة ثلاثية الأبعاد" و "نهبا مُشتركا من قبل النقابة ووزارة الاتصالات، وشركات الاتصالات لجيوب المواطنين" مردفاً في ما يخص "حجّة احترام وقت المحامي" بأن "المحاماة مهنة انسانية قبل كل شيء، والمحامي عنما قرر السير بهذه المهنة كان يعرف بأن مشاركة معاناة الناس وهمومهم ومشاكلهم هي جزء لا يتجزأ من عمله، وإلا فهو لا يستحق أن يكون محامياً ومدافعاً عن حقوق المواطنين الذين يلجؤون له". ويرى بهذه الخدمة "ضريبة احتيالية على المواطنين كحال كل الضرائب في هذا البلد ويجب إعادة النظر بها كي لا يفقد المواطنون ثقتهم بمن وكلوهم للدفاع عن حقوقهم".
خدمة لا إلزامية
ودخلت خدمة تحصيل أتعاب المحامين عبر الخلوي "Cash In"، التي يشتكي منها المواطنون، حيّز التنفيذ في "أواخر الـ 2014" بقرارٍ من نقابة المحامين وبالتنسيق مع وزارة الاتصالات، وعن ماهية هذه الخدمة أوضح رئيس لجنة المعلوماتية في نقابة المحامين المحامي شربل قارح لـ"البلد" بأن طريقة عمل هذه الخدمة تتمثّل بإنذار المتّصل قبل بدء المكالمة الهاتفية، من خلال رسالة صوتية، بالكلفة الاضافية التي سيدفعها من خلال الاتصال برقم المحامي المسجّل في نقابة المحامين، لافتاً الى انّ كلفة دقيقة التخابر تبلغ دولارين إضافيين لكل دقيقة، من الساعة الثامنة صباحاً ولغاية الثامنة مساء، و4 دولارات إضافية من الساعة الثامنة مساء ولغاية الثامنة صباحاً. والخدمة ليست إلزامية للمحامين بل اختيارية و"على المحامين التقدّم لدى النقابة بطلب لتشغيل هذه الخدمة". وتجدر الاشارة الى انّ خدمة "Cash In" لا تشمل التخابر بين المحامين، فـ"الاتصال بين محام وآخر لا يخضع لكلفة اضافية بل الى حسم يتراوح بين الـ20 و 30 بالمئة تبعاً لشركات الاتصال". كما ولا تشمل الخدمة الهواتف الارضية.
وجهة الأموال
أما وجهة الاموال المُجباة من خلال خدمة "Cash In"، فأكّد قارح انّ حصة المحامي من أموال التخابر الاضافية تبلغ 53 في المئة، وحصة نقابة المحامين 2 في المئة، و 25 بالمئة لوزارة الاتصالات، وما تبقى (20 بالمئة) يتوزع بين شركتي الاتصال المشغلة (ألفا وتاتش)، وفقاً لخط المشترك، إضافة الى شركة مشغلة ثالثة هي شركة ARBooster البريطانية". والتي تشير المعلومات إلى دورها في وضع البنية التحتية لهذه الخدمة.
تطبيق اختياري
ويشير قارح الى أنه يقدّر عدد المحامين المشتركين بالخدمة حتى اليوم بحوالي الـ"2000 مشترك، أي بما يقدّر بنسبة ثلث عدد المحامين المنتسبين للنقابة". وحول الاتصالات التي قد يتلقاها المحامون، بحُكم الصداقة او القربى وليس بهدف الاستشارة، يوضّح قارح بأنه بعد أن كان يحقّ لكلّ محام اختيار لائحة مكونة من 60 رقما، تُعرف بـ(White List) أصبح بإمكانه اليوم اختيار عدد غير محدد من الأرقام لإضافتها الى هذه اللائحة المعفاة من تكاليف التخابر الاضافية. مشيرا الى انه ابتداء من أواخر الصيف "سيكون هناك تطبيق يتيح للمحامي التحكم بالاتصالات التي ترده، ويكون مخيراً بين أن يكبس على اليمين ليكلّف المتصل به، او على اليسار ليأخذ اتصاله من دون أي كلفة اضافية".
المحامي وضميره
إذاً، مع انتهاء الصيف سيُترك المحامي لضميره، على أمل ألا تلعب حصته البالغة 53 بالمئة دورها في قلب شمال هاتفه يمينا، ويمين هاتفه شمالا... وبغضّ النظر عن ثقافة "الخوشبوشية" في لبنان والتي سمحت لبعض المواطنين استشارة المحامين عبر الهاتف في أيّ وقت أو ساعة، وشكلت إزعاجاً للمحامين، تبقى الـ"Cash in" في المقابل ثقافة "ضرائبية" كان اللبناني بغنى عنها وعن تكاليفها الإضافية.
نهلا ناصر الدين
البلد