أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نفق شكا شمالاً: خطر الموت ليلاً نهاراً

الأحد 12 تموز , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,446 زائر

نفق شكا شمالاً: خطر الموت ليلاً نهاراً

نفق شكا هو مشكلة المشاكل رغم أنه النفق الأهم في الشمال والذي تمر عبره يومياً مئات آلاف السيارات متوجهة إلى بيروت أو بالعكس. ويظهر نفق شكا كأبرز دليل على حالة اللامبالاة من المعنيين في وزارتي الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه تجاه محافظة الشمال ومناطقه التي وإلى جانب معاناتها من سوء أحوال الطرقات وتردي نوعية زفتها وما يعتريها من حُفر وخنادق، تشهد حرماناً ملحوظاً وغيابًا تاماً للوزارات المعنية في إصلاحها وتأهيلها وجعلها أكثر أمناً للسير عليها. ويعتبر النفق على طريق شكا الدولي الذي يربط مناطق الشمال بالعاصمة، ممرا إجباريا لكل المتجهين من الشمال صوب مدينة بيروت. 

خطر الموت

من الشمال إلى بيروت وما بعد بيروت أو بالعكس، لا بدّ لك من المرور الإجباري في النفق. خطر الموت داخله كبير لأن الخطر من حصول حوادث السير دائم وداهم. فليست الإنارة وحدها هي المشكلة، إنما هناك أيضاً الحُفر الخفية وغياب الصيانة عن هذا النفق من فوقه ومن تحته وفي داخله.

الإنارة بالكهرباء داخل النفق هي مشكلة المشاكل. فالإنقطاع متواصل ومتكرر، ولا أحد يدري متى يضاء هذا النفق ومتى لا يُضاء. وفي داخل النفق الليل والنهار متساويان إن في العتمة أم في الظلمة لأن الحاجة إلى الإنارة 24/24 كي لا يخيم الليل داخله وهي ليست مؤمنة بهذه الطريقة على الإطلاق. ومن الجدير بالذكر أن غياب أعمال الصيانة عن إنارة النفق وتحسين نوعية مصابيحه واضح فأثناء المرور في ساعات النهار في النفق يبقى الظلام الحالك مسيطراً على داخله ولا يمكن للسائق تقدير عرض الطريق ومعرفة أين تبدأ وأين تنتهي، كما أن ضوء النهار الآتي من نهاية النفق يمنع السائق من معرفة ما إذا كان هناك سيارات حوله وخلفه، أما مصابيح السيارات التي تضاء عند المرور لحظة العتمة فهي أيضاً سبب في حصول الحوادث وترتفع أصوات الزمامير بداخله ما يجعل المرور فيه فوضى عارمة، إضافة إلى الحفر الخفية والمخفية بحكم العتمة المسيطرة تتسبب في كثير من الأحيان إن لم يكن بحوادث سير فبأعطال كبيرة في السيارات.

حوادث يومية

أما الحوادث في نفق شكا فهي تتكرر باستمرار ونسمع يومياً بحوادث سير داخل النفق تؤدي إلى قتلى وجرحى كان آخرها قبل شهرين تقريباً الحادث الكبير لثلاث سيارات مارّة داخل النفق الذي يُعاني الكثير من الإهمال من قِبل الدولة ووزاراتها المعنية الغائبة عن الإهتمام اللوجستي بهذا الممر الذي يؤدي غض النظر عنه إلى المزيد من إزهاق أرواح المواطنين وزيادة معاناة أهل الشمال مع الدولة وخدماتها.

نفق الرعب

ويكثر الحديث لدى المواطنين سالكي النفق والمارّين بداخله عن معاناتهم مع هذا النفق بمسلكيه في الإتجاهين الشرقي والغربي. يقول المواطن مصطفى عبدالله الذي يقصد بيروت للعمل يومياً "إن المرور داخل نفق شكا خصوصاً وقت انقطاع الكهرباء فيه، أشبه بخوف كبير من مجهول ينتظرنا بالداخل لمسافة قصيرة وبعض الوقت نقضيها خائفين متيقظين لئلا يقع المحظور والشيء غير المتوقع ونحن نمر في نفق الرعب". 

تفتقر مناطق الشمال لكثير من المقومات الخدماتية والبنى التحتية وهي في حاجة كبيرة إليها لمناطق تعد أكثر من مليون مواطن لبناني وما يزيد عن المليون ونصف سيارة. الأنفاق والجسور كلها في مناطق الشمال لا يتجاوز عددها أصابع اليد، وفيما تبدو الحاجة كبيرة إلى عشرات الأنفاق والجسور في مناطق الشمال ولا يحصل أي حركة على خطها ورغم كل المناشدات، فإن الجسور والأنفاق القليلة الموجودة تغيب عنها الصيانة في البُنى التحتية كما في الإنارة لتجعل حياة المواطنين وسلامتهم رهن الخطر والخوف الدائم.

المقارنة

وبالحديث عن الأنفاق والجسور والطرقات في لبنان فإن مقارنة الوضع اللبناني بالوضع على مستوى بلدان أخرى في بلدان عربية مجاورة كي لا نقول أوروبية، يُظهر فارقاً كبيراً في نوعية الخدمات والتحسينات لا سيما الطرقات التي تمثل الشريان الحيوي في أي بلد له تأثيراته الإيجابية على إنعاش الحركة الإقتصادية بشكل عام وعلى مختلف القطاعات. وإذا كانت كل دول العالم تخصص ميزانية ضخمة لاستحداث طرق وجسور وأنفاق بشكل مستمر وصيانة طرقات وانفاق موجودة، فإن الأمر بالمقابل في لبنان هو عكس ذلك تماماً. فلا وجود لأي صيانة إلا ما ندر إضافة إلى غياب ما يسمى بوزارة التخطيط التي من شأنها العمل والتخطيط الاستراتيجي لبناء وتشييد أنفاق وطرقات وجسور جديدة تصل المناطق بعضها ببعض مع مراعاتها الكاملة لشروط السلامة المرورية العامة عليها.

مايز عبيد

(البلد)

Script executed in 0.035684108734131