أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

السوق الشعبي في بعلبك... ملاذ الفقراء

الأربعاء 15 تموز , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 14,972 زائر

السوق الشعبي في بعلبك... ملاذ الفقراء

مواد مستعملة

يعُدّ السوق بمثابة «هيبر ماركت» شعبية، لما يحتويه من مواد مختلفة: خضار وفاكهة، ألبسة جديدة ومستعملة، أحذية أوروبية وصينية وسورية جديدة ومستعملة، بذورات وبهارات، أدوات منزلية وكهربائية، زيــنة سيارات، نراجيل، عربات اطفال، زينة عرائس، وعطورات.

يؤمن السوق الشعبي في بعلبك الحد الادنى لمعيشة اكثر من الف عائلة تعمل داخله، كما يؤمن بضاعة لمختلف الفئات والاذواق وبمختلف الاسعار. تبدأ الحركة داخل السوق من السادسة صباحا، وتشتد عند الظهيرة، فيما تبلغ ذروتها عند الرابعة عصراً، اذ يعمل المواطنون على شراء الخضار والفاكهة في آخر يوم السوق حيث يتمكنون من الشراء بارخص الأسعار.

يبلغ عمر السوق اكثر من 12 عاماً، ويديره صاحبه محمد عواضة، عبر تقاضي بدل ايجار يومي عن البسطة، تتراوح بين 5 آلاف ليرة و25 ألف ليرة، وذلك وفق موقع البسطة وحجمها، وتُدفع عند عرض البائع بضاعته.

منافسة

تحول العاملون في السوق، نتيجة للمدة الزمنية التي أمضوها فيه، الى اصحاب مواقع ثابتة، لديهم زبائنهم. ونتيجة للازمة الامــــنية التي تعيشها المنطقة اثر احداث القلمون والخطة الامنـــية وقانون السير، تراجعت نسبة الحركة نحو أربعين في المئة، لأن قسماً كبير من زوار السوق إما علــــــيهم مذكرات أو يقودون سيارات ليسـت شرعية، الأمـــر الذي جنبهم الدخول الى المدينـة والمغامرة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تنافس السوريين العاملين وسط السوق، أثّر سلباً في حركة بيع البــــضاعة المقبولة، اذ يعمد «السوري إلى بيع بضاعة ليست من النوع الجيد بأسعار متــــدنية، فيضـــطرالمواطن اللبناني الى شرائها، وبالتالي لا يخضع السوري للمساءلة كونه قد لا يعود مرة ثانية الى السوق»، وفق حسين صالح.

مفارقة

يستأجر جهاد عبد الغني بسطة لبيع الألبسة بخمسة عشرة الف ليرة في اليوم، اي ان ايجار بسطته في الشهر يبلغ 120 الف ليرة على مدى ثمانية ايام، وهو مبلغ لا يمكن أن يجده في أي مكان من المدينة. يقــــول عبد الغني إن «الفرق بالاسعار بين بسطته وبين الســــوق التجــــاري في وسط المدينة يتجاوز الثـــــلاثين في المئة، وذلك ثمناً للبضاعة نفسها».

في الطرف الآخر من السوق، يصيح أحد الباعة: «بيجاما وقميص بيصيروا بخمسة آلاف ليرة»، ويقابله صوت بائع خضار يردد: «2 كيلو بندورة بالف.. 2 كيلو خيار بألف.. بطيخة 17 كيلو بخمسة آلاف.. كيس البطاطا 25 كيلو بعشرة آلاف».

مفاوضات

تعمل شما العلي، وهي من العرب الرحل، في بيع الالبسة، حيث تشتريها من السوق الشعبي.

تفاوض شما صاحب البسطة على خمسة آلاف ليرة، قائلة «انها ربحي، فعليك ان تتـــخلى عنها».

أما المواطنة مريم الهق، فتعـــتبر أن السوق الشعبي يوفر عليها اثناء شراء بضــــاعة بخمسين ألف ليرة نحو 15 الف ليرة، وتقول إنها تشتري «كل ما أريده من السوق، بلا الحــــاجة الى الدوران في الاسواق العادية».

توفير

يبتسم عمر صلح، الآتي من مسافة 5 كيلومتر الى السوق، متأبطاً ما اشتراه من خضار بقيمة 32 الف ليرة، قائلاً إنه وفّر 7 آلاف ليرة، إذ اشترى كيلوغرام الباذنجان بألف ليرة، بينما سعره 1500 ليرة، والكوسى أيضاً اشتراه بألف ليرة فيما سعره 1500 ليرة، واللوبيا اشتراها بـ 2500 ليـــرة، بينما سعرها أربعة آلاف ليرة .

يملك علي عثمان محلاً لبيع الاحذية العتيقة في سوق بعلبك. يعرض بضاعته منذ 3 سنوات يومي الاربعاء والسبت في السوق الشعبي.

يؤكــــد عثمان تراجع حركة البيع بشكل كبير قياسا لما كـــــان الوضع عليه قبل ثلاثة أشهر، وذلك «بسبب المنافسة بيننا وبين البائعين السوريين، بالإضافة إلى الاسباب الأمنية وخطة السير».

تجهيزات

يوضح صاحب السوق ومديره، عواضة، أن السوق ينقسم الى قســــمين: قسم لتجارة المواشــــي، وقسم مخصص للسوق الشعبي الذي يقع على مساحة 10 آلاف متر مربع، مشـــيراً إلى «اننا عملنا على تأمين أفضل الشروط المناســــبة للسوق، من تجــــهيز 10 حمامات وتعبيد ارضية السوق وسقفه للحــــماية من الشـــمس والشتاء، وذلك لــــيس موجوداً في كل الاسواق الشعبية في البقاع».

ويؤكد عواضة أن «آلاف العائلات تعتاش من السوق»، معرباً عن تضامنه مع من لا يتمكن من بيع بضاعته، فيعمد إلى إعفائه من الايجار، ويقوم بتخصيص أكثر من 50 بسطة لا يتقاضى من اصحابها بدل إيجار.

عبد الرحيم شلحة

السفير بتاريخ 2015-07-15 على الصفحة رقم 4 – محليّات

Script executed in 0.037605047225952