أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

في العيد... معارك «الخَرَز» جبهات مفتوحة تعكس ثقافة الحرب الدائرة

الإثنين 20 تموز , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,387 زائر

في العيد... معارك «الخَرَز» جبهات مفتوحة تعكس ثقافة الحرب الدائرة

هرب "حسين" من المعركة تاركاً والدته وأخته الصغيرة وتوجه إلى حارته حيث روى لأطفالها ما حصل معه في الحارة الأخرى "العدو" فشكّل مجموعة مؤلفة من 20 طفلاً وهاجم معهم الحارة "العدو" فدارت أقسى المعارك بين الطرفين استطاع خلالها حسين الإنتقام لمعركته الأولى وحقق انتصاراً كبيراً على الأعداء على حدّ قوله.

ثقافة الحرب

من الواضح جداً أن ثقافة الحرب والمعارك والقتال والجبهات المفتوحة صارت مسيطرة على نفوس الأطفال الصغار مع كل ما يشاهدونه ويسمعونه عن المعارك الدائرة في العالم العربي والتي باتت أخبارها تحتل الشاشات الصغيرة وتأخذ الحيّز الأكبر من وقتها. وعيداً بعد عيد نجد أن "بواريد الخرز" أصبحت موضة الأعياد وأن هذه المعارك التي ما زالت حتى اليوم بنادقها طفولية إلا أن ذلك لا ينفي خطورتها كما لا ينفي إمكانية أن تتحول هذه البندقيات في أي وقت إلى بندقيات حقيقية خصوصاً عندما نرى حجم الحقد الكامن في نفوس الصغار وهم يقاتلون نظراءهم "الأعداء".

خارج السيطرة

ويبدو الأطفال أيام العيد خارجين عن سيطرة الأهل حيث لا يملك الكثير منهم إمكانية السيطرة على أولادهم رغم خشية الأهل من أن تتسبب هذه المعارك بالأذى للأطفال وقد حصلت العديد من حالات الضرر وأدخل أطفال الى المستشفيات نتيجة الإصابة بالخرز في الأعين. كما تودي هذه المعارك الطفولية في كثير من الأحيان إلى معارك أكبر بين الأهالي بعضهم ببعض بعد حصول ضرر ما لأحد الأولاد في المعركة.

بائعو الخرز

يشعر الأهالي بنقمة على أصحاب محال بيع بنادق ومسدسات "الخرز" في القرى والمناطق لأنهم على حد قول الأهالي "هم وراء كل ما يحصل من فلتان أيام العيد". لكن الباعة بالمقابل يلقون باللوم على الأهل "فهم لا يستطيعون منع أولادهم من شراء الأسلحة البلاستيكية وهذه مسؤوليتهم".

معارك وأضرار

ومعارك العيد من قرية الى قرية ومن حيّ الى حيّ. وقد حصلت أكثر من مرة أضرار نتيجة معارك العيد أدخل على أثرها أطفال مرات عدة إلى المستشفيات بعد الإصابة بالخرز في العين أو في الجلد علماً أن خطر هذه "الخرزة" الصغيرة قد يؤدي إلى قلع العين وإطفاء نورها بالكامل.

"هيّ وقفت عالخرز؟"

يرى أحمد ناصر من عكار "أننا نقوم بتسفيه المشكلة أو التقليل من أهميتها عندما نتحدث عن بواريد الخرز وننسى الأسلحة الحقيقية التي تملأ البلد وهي في متناول الجميع وتستعمل في كل إشكال يحصل بين الأفراد صغيراً كان أم كبيراً إضافة الى المناسبات المفرحة والمحزنة". بينما يرى سعد خضر بالمقابل "أن الدولة يجب أن تتواجد في كل معضلة سواء كانت صغيرة أم كبيرة فثقافة الحرب هي نفسها ومن يحمل بندقية مزيفة اليوم سيحمل البندقية الحقيقية غداً لأن الخطر يبدأ بسيطاً ثم يكبر ويتعاظم".

وفي طرابلس أيضاً "ترتفع الشكوى من أسلحة الخرز خصوصاً في الأعياد حيث يخوض الأطفال حروب شوارع وعصابات بين الأحياء والأزقّة" مع ما يعتري ذلك من مخاطر عليهم وعلى الآخرين أيضاً. وخاض الأطفال معارك واسعة مطلقين نيران "الخرز" على أجسامهم مباشرة لتحقيق إصابات مباشرة وكأن الطفل المقابل هو طفل عدو بلا أدنى شك.

دور الدولة

وفي الحديث عن معارك العيد بالخرز والبواريد يبرز الحديث عن دور الدولة في منع استيراد هذه البواريد وبيعها ومعاقبة من يخلّ بذلك. ومع أن صرخات المواطنين ترتفع مع اقتراب الأعياد "تطالب الأجهزة الأمنية بملاحقة بائعي هذه الأسلحة" إلا أن الموضوع يبدو كأنه بعيد كل البعد عن مسامع المسؤولين.

شاهدت صبيحة العيد معركة (خرز) تدخل فيها أحد الآباء مستعيراً سلاح إبنه ليدافع عنه في معركة أحسّ فيها أن إبنه سوف يخسرها. إن تراجع دور الأهل الرعائي ملحوظ كذلك تراجع دور الدولة نشهده يومياً لصالح الفوضى، وإذا ما استمرت الأمور كذلك فهل يبقى من دور للدولة أم هل ستبقى الدولة من الأصل؟!.

مايز عبيد

البلد

Script executed in 0.19576501846313