أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أزمة النفايات: الزبالة عايمة والناس نايمة

الخميس 23 تموز , 2015 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,804 زائر

أزمة النفايات: الزبالة عايمة والناس نايمة

 إعتقدوا أن نبض الشارع لن يهدأ، لأن "الشعب العنيد" لن يخرج من الساحات قبل تسوية ملف النفايات، بما يضمن حقه ببيئة نظيفة. تخيّلوا أن حشوداً ستصدح حناجرها على مقربة من السراي الحكومي مطالبة بأدنى حقوقها. فتأهبت العناصر الأمنية من قوى أمن داخلي وجيش لبناني، مجهزين بالعتاد المطلوب بغية التصدي لأي محاولة "إحتجاجية" وسط البلد. توزعوا بين الأسلاك الشائكة التي أغلقت بها كل المداخل المؤدية إلى السراي، وأمامها. لكن حسابات الزعماء لم تتوافق مع بيدر الناس، فبدت شوارع بيروت فارغة، إلا من نفاياتها.

قسم كبير من اللبنانيين غير معني بأزمة النفايات. وسط بيروت صمت مخيف. لا مارة في الطرقات ولا زحمة سير. يطل رأس هيكل السراي الحكومي من بعيد. بناء حجري ضخم معزول عن محيطه بالأسلاك الشائكة والحواجز ورجال الأمن. كأن من يطمح إلى دخوله أو الإقتراب منه، يطلب المحظور، ويرسم لنفسه مسلسلاً طويلاً من العنف العسكري مع "حراس" مداخل السراي الكثر. إستعانت السلطة السياسية بأعداد كبيرة من العناصر الأمنية، خوفاً من ردات فعل في الشارع، بسبب فشلها المرتقب في تسيير أمور المواطنين، وتحديداً في ملف النفايات. إلا أن العسكريين ملوا الإنتظار. لم يقترب أحد من الشارع، لإعتبار جزء كبير من اللبنانيين محكومين بذهنية الرضوخ والإستسلام، لدرجة يرد على لسان أحدهم أنه "نحنا ما فينا نعمل شي، فينا بس نسافر ونهجّ إذا شي". ويضيف آخر "أنا مسافر بعد أسبوعين إنشالله بتفطسوا".

من المؤكد أن المواطنين لا يثقون بزعمائهم، لكنهم في الوقت عينه لا يتكبدون عناء محاسبتهم. يسكتون وهم يراقبون عن بعد كيف تسمح السلطة بإطعامنا سموماً في المطاعم، وتحرمنا من الضمان الإجتماعي والشيخوخة ونهاية الخدمة والكهرباء والمياه، تسهل سرقة أملاكنا العامة وتلويث بحرنا وأنهارنا، وهواءنا وطرقاتنا عبر جعلها منصة لتراكم جبال من نفايات.

يرى أحد سكان بيروت أنه "مستحيل إنو تمرق هيك قصة النفايات. أزمة عادية وسيجدوا لها حلاً". ما يهم بعض الناس يختصر بضرورة إيجاد حل للأزمة، بمعزل عن ماهيته، وإن كان مخالفاً للقوانين المرعية أو لا، أو إن كان يتضمن صفقة قد تهدر فيها المزيد من الأموال العامة. كل ذلك لا يهم، أو على الأقل لا يسعى الناس إلى معرفته. يريدون حلاً سريعاً وآنياً للمشكلة، وكفى. بحسب أحد كبار السن في المنطقة "الهدف التخلص من النفايات كيف ما كان. الدفاع المدني أصدر تعميماً منع فيه إحراق النفايات داخل الحاويات، كيف سنتدبر أمورنا الآن؟ هل نترك الروائح الكريهة تقتلنا؟" الكلام نفسه يتكرر على ألسن كثر.

وعلى الرغم من الإعتراضات التي تتجلى بوضوح على أطنان النفايات الموزعة على جوانب الأرصفة، لم تشكل القضية الحياتية الأبرز، حافزاً يدفع اللبنانيين للضغط على مسؤوليهم في الشارع. ومن دعى من الناشطين إلى وقفة إحتجاجية وسط بيروت لم يحضر إلى جانبهم إلا عدداً قليلاً من المواطنين. إذ أسس مجموعة من الناشطين على موقع فيسبوك صفحة بعنوان "طلعت ريحتكم" وهو وسم إنتشر أيضا على موقع "تويتر". دعت إلى إعتصام في ساحة رياض الصلح بهدف "تجميع "الزبالة" يلي حولنا ونرجعها على مجلس الوزراء، مطمر الزعماء". وعلى الرغم من أن عدد المشاركين في الإعتصام (going) تخطى الـ300 شخص إفتراضياً، لم يتجواز عدد المشاركين على الأرض الـ20 شخصاً. هؤلاء ينتظرون اليوم نتيجة جلسة مجلس الوزراء التي ستبحث في ملف النفايات، ليحددوا على ضوئها المسار الذي سيعتمدونه، مرحجين، كما يرد على لسان أحدهم إلى "اللجوء للتصعيد وقطع مداخل السراي بأكوام النفايات".

(السفير)

Script executed in 0.043456792831421