أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أميركا «تلطّف» الأجواء «النووية» مع إسرائيل

الأربعاء 05 آب , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 734 زائر

أميركا «تلطّف» الأجواء «النووية» مع إسرائيل

وكان ملحوظا، أمس، أن جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية منحت مساحة لتغطية مواقف مسؤولين أميركيين يفندون المبررات الإسرائيلية، ويثبتون وقوف إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما إلى جانب إسرائيل ومصالحها الأمنية.

ويعمل المسؤولون الأميركيون في لقاءاتهم مع الإسرائيليين على تلطيف الأجواء، وإظهار أن قبولهم بالاتفاق النووي مع إيران لا يعني عدم مجابهتهم لمؤامراتها الأخرى، بحسب ما نقلت عنهم مواقع وصحف إسرائيلية. ويقرر المسؤولون الأميركيون في هذه اللقاءات أن أميركا في كل الأحوال «تقف بجانب إسرائيل وستعمل مع إسرائيل» رغم الخلافات. وتأمل إسرائيل أن يظهر هذا الدعم أساسا في المباحثات التي ستجري بين المؤسستين الأمنيتين حول رزمة المساعدات العسكرية التي يرفض رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى الآن الحديث فيها.

ومن المقرر أن يصل إلى إسرائيل في مطلع أيلول المقبل وفد أميركي رفيع المستوى للبحث في زيادة التعاون بين أجهزة الاستخبارات في الدولتين، لغرض إحباط نقل أموال من إيران إلى فصائل المقاومة في لبنان وفلسطين. وأكد مسؤول أميركي رفيع المستوى أن هذا جزء من جهد تبذله الإدارة للحيلولة دون وقوع أضرار على إسرائيل جراء الاتفاق النووي وتسييل الأموال الإيرانية المجمدة بموجب العقوبات الدولية.

وسيرأس الوفد الأميركي نائب وزير المالية لشؤون الاستخبارات والإرهاب آدم زوبين. وسيلتقي الوفد بكبار المسؤولين الإسرائيليين في وزارتي الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي وشعبة الاستخبارات العسكرية. وواضح أن تركيز الأميركيين على هذه النقطة ينبع من اتهام الإسرائيليين للأميركيين بأن الاتفاق سيضخ في الاقتصاد الايراني مئات مليارات الدولارات التي سيذهب قسم منها للتسلح ولدعم ما تعتبره إسرائيل منظمات إرهابية.

ويرفض الأميركيون هذه التقديرات ويشيرون إلى احتمال أن تذهب بعض الأموال إلى «الحرس الثوري» الايراني ومنها إلى «حزب الله» وفصائل أخرى، ولكن هذه الأموال لن تكون كبيرة ويمكن ملاحقتها. ولذلك أشار مسؤول أميركي إلى أن «الإيرانيين سيواصلون تقديم الأموال لحزب الله، حماس والجهاد الإسلامي، وينبغي علينا التعاون من أجل اكتشاف كيف يضخ المال ونحاول إيقافه. ولدينا إحساس بوجوب أن نضاعف التعاون بيننا وتغيير مركز النقاش من البحث في الاتفاق النووي إلى إحباط نقل الأموال من إيران لمنظمات الإرهاب».

ولأسباب بينها أن القلق من ضخ الأموال الإيرانية لفصائل المقاومة ليس حكرا على إسرائيل، وإنما تتشارك فيه دول عربية وخصوصا خليجية، فإن أميركا تسعى من أجل خلق تعاون في هذا المجال. وقال مسؤول أميركي إن دولة الإمارات العربية، التي تشكل بؤرة اقتصادية وتجارية ومصرفية مهمة في المنطقة وتخدم جهات إيرانية كثيرة، تمثل نقطة مركزية في مراقبة هذه الأموال. وأعلن «أننا نحظى حاليا بدرجة تعاون مع دول الخليج في هذا الموضوع لم يسبق أن حظينا بها في الماضي». ولفت المسؤول الأميركي إلى أن «هناك تحسنا في استعداد دول الخليج للعمل في المجال المالي، بعدما كان قسم كبير من النشاط المالي للحرس الثوري وجهات إيرانية أخرى وطوال سنوات يمر عبرها. ونحن فرحون بذلك».

وفيما تقدر الاستخبارات الإسرائيلية الأموال الإيرانية التي ستسيل بعد الاتفاق بشكل فوري بـ150 مليار دولار وتصل إلى 500 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة، يقول خبراء وزارة المالية الأميركية إن الأرقام أقل بكثير. ويوضح مسؤول أميركي أن الأموال الإيرانية المجمدة تبلغ على الورق 120 مليار دولار، وأن أقل من نصف هذا المبلغ سيسيل لصالح الإيرانيين، وهو يبلغ فقط 56 مليار دولار من عائدات النفط مجمدة في دول مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

وبحسب المسؤول الأميركي فإن باقي الأموال، وهي 20 مليار دولار دفعتها إيران للصين مقابل مشاريع سابقة و35 مليارا هي سداد ديون لجهات مختلفة في إيران وخارجها. وشدد المسؤول الأميركي على أن الاقتصاد الإيراني منهار، و»هو مدين بـ100 مليار دولار لصناديق التقاعد لمواطني إيران، وهو بحاجة إلى 160 مليار دولار لترميم بنيتهم النفطية. والفجوة الاقتصادية للنظام الإيراني أعمق بكثير من الأموال التي سيتلقونها».

وكان مصدر أمني أميركي قد أشار إلى أن كبار المسؤولين الإسرائيليين أبدوا أمام وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر خلال زيارته الأخيرة إلى تل أبيب، معارضتهم لتزويد الدول العربية الخليجية بأسلحة متطورة يمكن أن تضر بتفوق إسرائيل النوعي. وقال إن الإدارة الأميركية مصرة على الحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل في المجال العسكري. وقد جاء هذا الحديث على خلفية زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للمنطقة واجتماعه في العاصمة القطرية بوزراء خارجية دول التعاون الخليجي، ووعوده بزيادة شحنات الأسلحة لدول الخليج.

ومعلوم أن وعود أميركا العسكرية لدول الخليج تقع في إطار تبديد المخاوف من عواقب الاتفاق النووي.

وذكر المصدر الأمني الأميركي أن أميركا عرضت على إسرائيل زيادة الاهتمام بتعزيز التعاون الأمني معها. وقال إن هذا جزء من المباحثات بعيدة المدى بين الدولتين حول المساعدة الأمنية لإسرائيل. وعن الحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل قال المصدر الأميركي إن الإدارة الأميركية ملزمة بذلك بموجب تشريع قانوني. وأضاف «هذا صحيح أيضا بشأن أمور نقوم ببيعها لإسرائيل وأمور أيضا لا نبيعها لأماكن أخرى، من أجل ضمان حفاظ إسرائيل على تفوقها هذا. فإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي ستتلقى طائرات إف 35. وهذه هي سياستنا وسوف تتواصل على هذا النحو». وأكد أن العلاقات الأمنية والعسكرية مع إسرائيل «لم تكن أبدا أقوى مما هي عليه الآن.. وهذا يحدث رغم التوترات السياسية. فمنظومة العلاقات لم يسبق لها مثيل لا من ناحية الحجم ولا العمق».

وشدد المصدر الأميركي على أن الإدارة الاميركية ترى في إسرائيل حليفا وتتعامل معها بجدية كبيرة. وأضاف «نحن نستخدم هذه التعابير بشكل متكرر. ومغزى كلمة حليف هو أنكم إذا تعرضتم لاعتداء فسوف ندافع عنكم». وقال إن التعاون الاستخباري بين إسرائيل وبلاده سيتعزز في أعقاب الاتفاق مع إيران. «استخباراتنا سترصد إيران بدقة أشعة ليزر من أجل التأكد أن الإيرانيين يلتزمون بالاتفاق». وأضاف «استخباراتنا لن تحاول تعظيم الاتفاق، لكنها ستبدي تقديرها نحوه بشكل نزيه».

حلمي موسى

السفير بتاريخ 2015-08-05 على الصفحة رقم 1 – الصفحة الأولى

Script executed in 0.044753074645996