أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عريسُ سماءٍ آخر: ابن الثلاثين ضحك ورحل...

الخميس 06 آب , 2015 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 44,511 زائر

عريسُ سماءٍ آخر: ابن الثلاثين ضحك ورحل...

داني حداد - MTV

إذا كنتَ رفيقاً "فايسبوكيّاً" للشاب ناجي نجم، يمكنك أن تزور صفحته. تتأمّل صوره الكثيرة. تقرأ التعليقات وتمسح دمعاً ذرفه محبّوه. كأنّ ناجي ما يزال على قيد الحياة. يبتسم. يتوسطّ في صورة والده وشقيقه. يعانق في أخرى صديقته زميلتنا في الـ mtv كريستال سعادة، ويضحكان معاً. هو دائماً يضحك، حتى في الصور التي اختارها له أصدقاؤه لتُرفع على السيّارات وجدران الأبنية. لم يمت ناجي في حادث سير. قتله المرض، وهو بعد في الثلاثين، ويبقى له الكثير من الضحك لم يضحكه، ومن الكلام لم ينطق به.

ولد ناجي نجم في العاشر من كانون الأول من العام 1984. هو الابن البكر لجاك وفاديا اللذين ما فارق الدمع عينيهما، كما عيون جميع من عرف هذا الشاب الذي يُجمع أصدقاؤه على وصفه: نشيط، مليء بالحياة، طموح، قبضاي... ولكن ما من "قبضاي" أمام المرض الذي أرغم ناجي، منذ أشهر، على غسل كليتيه. لم يوفّر والده سبيلاً لإنقاذه من المرض. خضع ناجي لعمليّة زرع كلية اتّسمت بالنجاح. خرج يوم الخميس الماضي من المستشفى فرحاً بـ "حياةٍ جديدة". إلا أنّ هذه الحياة لم تطل سوى أيّام قليلة، فتوفّي تحت تأثير جلطة لم تقاومها مناعته الضعيفة.

لم يكن ناجي يتحدّث كثيراً أمام أصدقائه عن مرضه المفاجئ. يقول أحد هؤلاء بأنّه "كان قدّها". لا توحي صوره على صفحته على "الفايسبوك" بأنّه كان يخضع لغسل الكلي، حتى أنّ بعض عارفيه تفاجأوا بذلك بعد وفاته. وهو كان، على الرغم من معاناته المستمرّة منذ أشهر، يستعدّ للزواج. إلا أنّ العرس لم يكتمل، والعائلة التي كانت تستعدّ لتفرح ببكرها ها هي تعانق الحزن الذي شمل أصدقاء ناجي الذين سيرافقون نعشه الأبيض اليوم، الى مثواه الأخير في بلدته شبطين التي يحبّها.

"بكّير يا عريس" قالوا لناجي. لا يعترف القدر بزمن، ولا بروزنامة العمر. لا يضنيه قلب أمٍّ يحترق ولا جسد أبٍ ينهار. "القدر حرامي" وغالباً ما يسرق من يستحقّ الحياة...


 

للاشتراك بخدمة الأخبار من موقع بنت جبيل على واتساب اضغط على الرابط التالي

http://bintjbeil.massejli.com/index.php?Prog=wamanage&Lang=Arabic&nl=1

Script executed in 0.032788038253784