أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الاسرائيليون ما زالوا تحت وطأة فينوغراد الفضائحي

الإثنين 10 آب , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,834 زائر

الاسرائيليون ما زالوا تحت وطأة فينوغراد الفضائحي

يقول المحلل الصهيوني آري شبيط في صحيفة هآرتس كان الاخفاق الاكبر الذي حملته حرب لبنان الثانية، هو اخفاق ما بعد الحرب، لقد أُديرت حرب 2006 ادارة سيئة، وكانت نتائجها شديدة الخطر. لكن السنين التي تلت مرحلة ما بعد الحرب، كانت أشد خطرا من ايام الحرب الثلاثة والثلاثين نفسها، ما تزال اسرائيل سائرة في غيّها حتى بعد سماع صفير الانذار واضاءة مصابيح التحذير، فلم تجبه بشجاعة الاخفاقات الجهازية والقيمية التي كشفت عنها الحرب. لقد كشف حرب لبنان الثانية ( تموز 2006 ) عن اخفاق للدولة. والشعور الصعب الذي خلفته الحرب هو أنه لا توجد دولة. لا يوجد من يُدبر أمور مدن الأشباح في الشمال ( المحاذي لجنوب لبنان )، ولا يوجد من يعالج شؤون الهاربين من الشمال، ولا يوجد تكافل يربط الشمال بالجنوب والمركز.

 

العدوان في فضيحة فينوغراد

عملت لجنة فينوغراد القضائية، على دراسة الاستعدادات والسلوكيات لدى القيادة السياسية واجهزة الامن والاستخبارات الصهيونية، بالنسبة للحرب في الشمال ( جنوب لبنان)، التي بدأت في 12 تموز، وطُويت الصفحات السرية للتقرير النهائي، فيما تم نشر تقرير علني امام الجمهور، بناء لما زُعم ان تشكيل لجنة تحقيق ينبع من الفهم ان احد مصادر القوة الكبرى للمجتمع الاسرائيلي هو كونه مجتمعا حرا، وان التحديات التي تحدق في وجه اسرائيل لا تزال قائمة.

وجاء في التقرير المقتضب الذي حُذفت منه كل القضايا الاساسية والجوهرية للهزيمة، تحت حجة «الحفاظ على الامن القومي الاسرائيلي»، ان قرار اعلان الحرب في 12 تموز وطريقة اتخاذه، عانى إخفاقات في غاية الخطورة. ونحن نلقي بأساس المسؤولية عن هذه الاخفاقات على رئيس الوزراء وعلى وزير الدفاع وعلى رئيس الأركان السابق. فالثلاثة كانت لهم مساهمة شخصية حاسمة في هذه القرارات وشكل اتخاذها. ومع ذلك فإن المسؤولية عن الاخفاقات التي وجدت في القرارات بشن المعركة وأساسا بشروط خلفيتها كان هناك شركاء كثيرون آخرون.

ولفت التقرير الى ان من الاخفاقات التي اصيبت بها القيادة السياسية والعسكرية التي ادارت الحرب، ان القرار بالرد ( على اسر جنديين اسرائيليين من المنطقة الحدودية بالقرب من بلدة عيتا الشعب ) عسكرياً فوريا وحادا لم يستند الى خطة مفصلة، وأن القدرة على تحقيق انجازات عسكرية ذات تأثير سياسي كانت محدودة، إذ أن الرد العسكري سيؤدي الى نار مكثفة على الجبهة الداخلية، وأنه لم يكن هناك جواب عسكري على هذه النار دون خطوة برية واسعة وطويلة ثمنها عال والتأييد لها قليل، هذه المصاعب لم تطرح أمام القيادة السياسية.

وفي قرار شن المعركة العسكرية يشير التقرير الى انه لم تدرس كل الاحتمالات الكاملة، وعلى رأسها مسألة اذا كان من الصحيح مواصلة سياسة التجلد في الحدود الشمالية، أو ادراج خطوات سياسية مع خطوات عسكرية قبل حد التصعيد أو استعداد عسكري دون خطوات عسكرية فورية، للابقاء في يد اسرائيل لكامل امكانيات الرد على حدث الاختطاف. وبذلك كان هناك ضعف في التفكير الاستراتيجي، الذي يقتطع الرد على الحدث عن الصورة العامة والشاملة، لقد صوت الوزراء لمصلحة قرار لم يعرفوا ولم يفهموا طبيعته والى أين سيؤدي، قرروا الدخول في معركة دون أن يفكروا كيف الخروج منها أيضا، وان جزءاً من الاهداف المعلنة للعملة لم يتم ايضاحه ولم يكن قابلا للتحقيق، وفي جزء منها لم تكن هناك امكانية التحقق بالوسائل التي صودق عليها للعمليات العسكرية.

واكد ان الجيش لم يبدِ ابداعية في اقتراح البدائل، ولم يطلب تجنيد الاحتياط الذي سيسمح بتدريبها لخطوة برية، عند الحاجة، حتى بعد اتضاح هذه الحقائق للقيادة السياسية، لم تتطابق العملية العسكرية وأهدافها مع طبيعة الساحة. وبالعكس - فإن الاهداف التي اعلن عنها كانت طموحة أكثر مما ينبغي، وقيل إن القتال سيستمر حتى تحقيقها، ولكن سبل العمل التي صودق عليها واستخدمت، لم تتطابق وتحقيقها، وان مسؤولية أساسية عن هذه الاخفاقات الخطرة ملقاة على رئيس الوزراء، ووزير الدفاع ورئيس الاركان المنصرف. ونحن نولي لهؤلاء الثلاثة، وذلك لان من المعقول الافتراض أنه لو كان كل واحد منهم عمل بشكل أفضل - فإن القرارات وطريقة اتخاذها في الفترة المدروسة، ونتائج المعركة ستكون أفضل.

وحمل التقرير رئيس وزراء العدو المسؤولية العليا والشاملة عن قرارات الحكومة الصهيونية وأعمال الجيش، ومسؤوليته عن اخفاقات القرارات بشن الحرب سواء من أدائه أو من سلوكه هو، ذلك أنه هو الذي بادر وقاد عمليا القرارات التي اتخذت، وبلور موقفه دون أن تعرض عليه خطة عسكرية مفصلة ودون أن يطالب بأن تعرض، ودون ايلاء اهتمام كافٍ للظروف المعقدة للساحة اللبنانية والبدائل العسكرية والسياسية التي توافرت لاسرائيل، وقد عمل ذلك دون مشاورات مرتبة.. رغم انعدام تجربته في الشؤون الامنية والسياسية، ودون فحص الشكوك السياسية والمهنية، وهو مسؤول عن أن اهداف المعركة لم تتحدد بوضوح وحذر وعن أنه لم يتفحص بشكل مرتب العلاقة بين أهداف المعركة والسبل التي اتخذت بتحقيقها. كانت له مساهمة شخصية في أن الاهداف التي اُعلن عنها كانت طموحة وغير قابلة للتحقق، ولم يحدث خطته حتى بعد أن تبين أن الفرضيات الاساسية للعملية العسكرية الحادة التي اتخذتها «اسرائيل» ليست عملية وليست متحققة.

ولم توفر الادانة وزير الدفاع ـ الحرب، الذي افتقر الى المعرفة والخبرة في الشؤون السياسية والأمنية والحكومية، كما لم يكن لديه اطلاع جيد على المبادىء الاكثر أساسية لاستخدام القوة العسكرية كأداة لتحقيق أهداف سياسية، ولم يعمل انطلاقا من رؤية استراتيجية. فلم يطلب ولم يدرس خطط الجيش، لم يتأكد من جاهزيته ولم يفحص التطابق بين سبل العمل التي عرضت وصودق عليها وبين الاهداف المحددة، وهو لم يطور فهما مستقلا لاثار تعقيد الساحة على رد فعل اسرائيل، أهداف المعركة، والعلاقة بين الخطوات العسكرية والسياسية فيها. عدم خبرته وعدم معرفته منعاه من تحدي الجيش ورئيس الوزراء، وهو فشل في مهام منصبه. ولايته واداؤه في زمن الحرب، أضعف بالتالي قدرة الحكومة على التصدي لتحدياتها.

وشملت الادانة رئيس الاركان وهو القائد الاعلى للجيش، والمصدر الاساس للمعلومات عن الجيش، ووضع خططه، وتحديد قدراته وتوصياته أمام القيادة السياسية، فرئيس الاركان، وفق ما جاء في التقرير، لم يكن مستعدا للحدث المتوقع، وعندما حدث الاختطاف ( اسر الجنديين )، عمل بتهور، فلم يضع القيادة السياسية في صورة تعقيد الساحة ولم يعرض عليها المعلومات، التقديرات والخطط التي كانت في الجيش ولو فعل لكان اتيح التصدي الافضل لتحدياتها، وهو لم يعرض على القيادة السياسية الحالة المتردية للجاهزية والاستعداد لدى الجيش لتنفيذ خطوة برية، عند الحاجة، وحقيقة أنه حسب الخطط العسكرية وتحليل الساحة - فإن الرد من شأنه أن يفترض مثل هذه الخطوة باحتمالية عالية، وفشل رئيس الاركان في أداء مهام منصبه كقائد أعلى للجيش. وأظهر عدم المهنية، وأن الاخفاقات في الفترة المدروسة هنا، ونتائج الحرب، شارك فيها كثيرون آخرون، قابل ذلك قدرة حزب الله على الجلوس على الحدود حقا، وقدرته على املاء توقيت التصعيد، وعدم جاهزية واستعداد الجيش الاسرائيلي، وعلى المستوى السياسي - الأمني الاستراتيجي، فان انعدام الجاهزية نبع أيضا من مفهوم أمني لم يحدث.. غياب مفهوم أمني محدث كان من مسؤولية حكومات «اسرائيل» جميعها. هذا الغياب ألقى بثقله هذه المرة ايضا على اعطاء جواب فوري لحدث الاختطاف. وشجع التركيز على رد عسكري فوري وحاد، بدل الأخذ في الحسبان جملة نقاط الهشاشة.

واظهر التقرير ان الجيش الاسرائيلي لم يكن مستعدا للحرب، لانه في جزء من القيادة السياسية والعسكرية تبلور تفكير بأن عصر الحروب انقضى، وأن لاسرائيل والجيش قدرة ردع وتفوقاً نوعياً كافيين، من أجل منع اعلان الحرب الحقيقية عليها، ومن أجل اصدار مذكرة أليمة لمن يبدو وكأن الردع لا ينطبق عليه. وسائدة أيضا الفرضية بأن اسرائيل لن تشن حربا مبادرة اخرى. وقال : هناك حاجة لفحص اخفاقات الادارة والاستعداد، فضلا عن الحاجة لفحص نقاط الخلل في القرارات، فإن هذه هي المسائل المركزية التي طرحتها حرب لبنان. وهذه مسائل تتجاوز تفويض لجنة تحقيق. غير أنها مسائل تقف في قلب وجودنا كـ «دولة يهودية وديموقراطية». سيكون من الخطأ الجسيم الاكتفاء بفحص نقاط الخلل والاخفاقات في الحرب وعدم معالجة هذه المشاكل الاساس. نحن نأمل أن تشكل نتائج عملنا دفعة ليس فقط لاصلاح نقاط الخلل والاخفاقات السلطوية بل وللعودة للتصدي من جانب المجتمع في اسرائيل، وزعمائه السياسيين والروحانيين لاهدافه بعيدة المدى والطريق السليم لتحقيقها.

 اعداد : محمود زيات - الديار 


Script executed in 0.033676862716675