انتظرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية، حتى ليل أول من أمس، لتؤكد دعوتها «جميع الصحافيين المسجلين في الجدول النقابي والذين سددوا اشتراكاتهم للمشاركة الكثيفة في العملية الانتخابية، بعد أن ردت قاضية الأمور المستعجلة القاضية زلفا الحسن الدعوى المقامة من ثلاثة صحافيين لعدم الاختصاص». في الوقت نفسه اعتبرت حملة # قاطعوا_انتخابات_ المحررين أنّ قرار محكمة العجلة تضمن تعيين خبير محلف لتسجيل وقائع الانتخابات، من أجل تبيان مطابقة العملية الانتخابية للنصوص المرعية الإجراء، على أن ينظر قضاء الأساس في تقرير الخبير عند الطعن في الانتخابات.
لائحة النقيب عون كانت تراهن على الفوز بالتزكية بعدما حصلت ضغوطات كبيرة على المرشحين للانسحاب، إلا أنّ مضي الزميلان يونس السيد وأنطوان الشدياق في ترشيحهما فتح باب الاقتراع عند الساعة التاسعة من صباح الأمس، بإشراف «الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات»، التي حضرت بطلب من حملة المقاطعة، ووجود الخبير المحلف بيتر شبلي المنتدب من القضاء المستعجل، في خطوة هي الأولى من نوعها في نقابة المحررين. 14 مرشحاً شاركوا في الانتخابات بينهم 12 مرشحاً ينتمون إلى لائحة «الوحدة النقابية» التي يترأسها النقيب عون، أما الاثنان الباقيان فشاركا كمستقلين.
الواحدة ظهراً، وصل عدد المقترعين الى نحو 200، ليبلغ العدد النهائي للمقترعين مع إقفال باب الاقتراع 312 ناخباً من أصل 561، ومساءً جاءت النتائج على النحو الآتي: الياس عون 272 صوتاً، واصف عواضة 258 صوتاً، نافذ قواص 253 صوتاً، علي يوسف 244 صوتاً، يوسف دياب 241 صوتاً، جورج القصيفي 258 صوتاً، جورج بكاسيني 229 صوتاً، مي سرباه شهاب 241 صوتاً، سعيد ناصر الدين 254 صوتاً، سكارليت حداد 256 صوتاً، جورج شاهين 264 صوتاً ومي عبود أبي عقيل 264 صوتاً. أما من لم يحالفهم الحظ فهم: يونس السيد 16 صوتاً، أنطوان الشدياق 13 صوتاً، بالإضافة إلى 11 ورقة بيضاء و6 أوراق ملغاة.
ترشيح يوسف دياب المنتسب إلى النقابة عام 2012 مخالف للمادة 54 من النظام الداخلي
إشكالات عديدة وقعت داخل القاعة بين أعضاء لائحة النقيب ومنظمي حملة المقاطعة، ووصل الأمر بالنقيب إلى استدعاء قوى الأمن الموجودة خارج القاعة، والطلب منها طردهم، إلا أنّ القوى الأمنية رفضت. كذلك دخل عدد من الصحافيين الشبان القاعة رافعين صور الصحافي الراحل نصري عكاوي الذي انتحر عام 2013 بسبب سوء وضعه المالي، هاتفين: «نقابة غير شرعية». الإشكال الأول وقع مع النقيب نفسه الذي لم يرد اسمه في الجدول الانتخابي، فرفض أعضاء حملة المقاطعة أن يصوّت، ما استفز النقيب الذي أضاف اسمه إلى الجدول الانتخابي مع عبارة «سقط سهواً»، ومن دون الدخول خلف العازل وضع عون اللائحة داخل الظرف وأسقطها في الصندوق.
ثم حصل تلاسن بين أعضاء الحملة والزميلة راغدة درغام، التي مُنعت من التصويت باستخدام جواز سفرها، إذ ينص القانون على ضرورة إبراز بطاقة الهويّة أو بطاقة النقابة خلال الاقتراع. اعتراض آخر سجّل على خلفية إبراز الناخبة نايلة الحايك إخراج القيد عوضاً عن بطاقة الهوية أو بطاقة النقابة، ليتبين أن الحايك التي كانت تعمل في مطبوعة «الخواطر»، هي عضو بنقابة الصحافة حسب ما صرّحت لـ»الأخبار»، وبالتالي لا يحق لها الانتخاب حتى. وتجدد إشكال جواز السفر، بعد حادثة مغادرة درغام، عندما تلاسن أحد المقترعين مع المندوبين حول أسباب عدم «الاعتراف» بجواز السفر كوثيقة بديلة من بطاقة الهوية، فضاق ذرع النقيب واقترب من المندوب قائلاً: «ما بقى تشددوا على مسألة الباسبور، عم تجرّصونا وتجرصوا حالكن». إلا أنّ جواب المندوب لم يتغيّر، وهو «التزام نظام وضعته النقابة نفسها»، وبالتالي «لا عتب على من يريد تطبيق القوانين التي لطالما طالبنا بتغييرها».
واستنفرت إحدى المرشحات على لائحة النقيب، معتبرة أنّ أعضاء الحملة «جايين يتفلسفوا علينا»، فطلب منها مرشح آخر أن تهدأ قائلاً: «لا نريد أن يطعنوا بالانتخابات ويوقفوها من أجل صوت».
من جانبها، سجلت «الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات» مخالفات عدة أبرزها:
- تسجيل حالتي محاولة دفع اشتراكات عند هيئة القلم، ما يشير إلى الآتي: إما دُفعت الاشتراكات عن هؤلاء الناخبين المسجلين في الجداول سابقاً، وهم يعيدون تسديد المبلغ للنقابة الآن، أو أُدرجت أسماؤهم على الجداول من دون أن يدفعوا اشتراكهم فعلياً.
- لغاية الساعة الواحدة والنصف ظهراً سجّلت الجمعية ما لا يقل عن 71 حالة اقتراع خارج المعزل من أصل 312 منتخب.
- عدم وجود لائحة بأسماء المرشحين داخل قلم الاقتراع، ما يعطي انطباعاً للناخبين بأن اللائحة الائتلافية هي اللائحة الوحيدة التي تضم كافة المرشحين.
- دخول أكثر من شخص إلى العازل، وقد سجلت الجمعية ما لا يقل عن خمس حالات لدخول عدة أشخاص في نفس الوقت إلى داخل المعزل.
النقيب عون رأى أنّ «جميع الاعتراضات ساقطة ولا يوجد شيء صحيح منها، فالقاعة مفتوحة والانتخابات قائمة من دون أي تزوير أو اعتداء على أحد». أمّا في ما يخص إضافة اسمه إلى الجدول الانتخابي، فقد رأى أنّ اسمه سقط سهواً، قائلاً: «أنا من وضعت الجدول، سيحوّلون الأمر إلى قضية. تخايلوا معقول النقيب إسمو ما يكون موجود»، ممنّناً أعضاء الحملة بأنّه «سمح لهم بالحضور، كان فينا ما نسمحلن». أما المرشحة مي أبي عقل، فقالت إن «أكثرية ما يقال عن مخالفات سابقة للنقابة صحيح، وقد كتبت عن الأمر منذ سنوات عديدة، لكننا قررنا أن نناضل من داخل النقابة وليس من خارجها. علينا أن نكون إيجابيين وما لم نعمل من داخل الجسم النقابي لن نتمكن من تحقيق إصلاحات، أمّا المعارضون فقد تبيّن أن لديهم مشكلة شخصية مع النقيب».
من جانبه، رد عضو حملة المقاطعة الزميل يوسف الحاج علي، بالقول: «لسنا أصحاب مصالح ولا منافع، وأيٌّ منا ليس مرشحاً لمنصب النقيب»، لافتاً إلى أن «الحملة بدأت عملها قبل الانتخابات ولم تنتظر لحظة الانتخابات لتمارس «التخريب» كما أُثير، وذلك عبر حملة «صحافيون خارج الجدول النقابي»، عندها استطعنا أن ندخل إلى الجدول». أما عن الدعوة إلى الإصلاح من داخل النقابة وعبر مجلسها، فقال الحاج علي «إن الجدول النقابي المعتمد ليس نزيهاً، وبالتالي لا يوجد أعضاء نعوّل عليهم في هذه المعركة الإصلاحية، ثمة زملاء خارج الجدول، في الوقت الذي يحتضن الأخير الكثير من الأشخاص غير المعروفين»، يستند الحاج علي في شهادته هذه إلى «فضيحة» الخمس أخوات من آل حسون المسجلات في الجدول واللواتي لا يمارسن العمل الصحفي. ويرى الحاج علي «أن قرار القاضية الحسن يثبت جدوى الحملة ويبرهن أن هناك إمكانية للتغيير».
ولاحقاً أعلنت حملة المقاطعة أنها ستطعن في الانتخابات أمام محكمة الأساس في بيروت، استناداً إلى مجموعة من المخالفات القانونية أبرزها: وضع النقيب للجدول النقابي وليس لجنة الجدول النقابي، تبيان أن 17 من المرشحين هم مديرون مسؤولون في مطبوعات لبنانية، ما يخالف الفقرة (أ) من المادة 19 من النظام الداخلي للنقابة، التي تفرض التخلي عن هذه المسؤولية قبل أربعة أيام من موعد الانتخابات. اعتبار ترشيح يوسف دياب المنتسب إلى النقابة عام 2012 مخالفاً للمادة 54 من النظام الداخلي للنقابة التي تنص على وجوب مرور ست سنوات على الانتساب قبل السماح بالترشّح.
إيفا الشوفي
الأخبار - مجتمع واقتصاد
العدد ٢٦٦٤ الخميس ١٣ آب ٢٠١٥
http://al-akhbar.com/node/239854