أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«سوق الطّيب»: هنا يجتمع الكلّ

السبت 15 آب , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,074 زائر

«سوق الطّيب»: هنا يجتمع الكلّ

هنا يجتمع مزارعون ومنتجون آتين من جميع المناطق اللبنانية كلّ سبت بين التاسعة صباحاً والثانية ظهراً، يفردون منتجاتهم «البيتيّة» ويقدّمونها للراغبين بشراء ما يحتاجونه من «المنبع»، ووفقاً للمعايير القرويّة الأصيلة، نظافةً وجودةً.

هنا «سوق الطيّب». طيّب الأكل وطيّب النّاس. هنا، يقدّم المنتجون أطايبهم مباشرة للمستهلكين.

طاولات تحمل مرطباناتِ «المونة». وليس بعيداً عنها، تقلّب امرأة عجيناً سيصير بعد قليل خبز صاجٍ شهيّاً.

تقف نوال محرز من بلدة أرصون أمام الطاولة المخصّصة لها، حيث تصفّ «المونة» بكلّ أصنافها. من ورق العنب مروراً بالجبنة واللبنة المغموسة في زيت الزيتون، وصولاً إلى المربيات والعسل. نوال تعرض منتجاتها، المُعَدّة منزلياً، في سوق الطيب منذ سبع سنوات.

على الطاولة المجاورة، تقدّم نيكول باسيل مجموعة غنيّة من الحلويات تدعو الزّوار إلى تذوّقها، وتشرح لهم أنّها من إعداد أشخاصٍ مصابين بمتلازمة «داون»، تُعنَى بهم جمعيّة «السفينة» البترونية. تجربة الجمعية مع سوق الطيب بدأت قبل سبعة أشهر، لكنّ نيكول تؤكّد أنها ستستمر لوقت طويل، إذ إنّ «عوائد ما يُباع فيه من حلويات وأشغال يدويّة تساهم في استمرار نشاط الجمعيّة، وفي تعزيز ثقة معدّيها بأنفسهم».

تشرح باميلا شمالي، إحدى العاملات في مبادرة سوق الطّيب، أنّ كمال مزوّق أطلق المبادرة قبل عشر سنوات، وقد تطوّرت مع الوقت حتّى باتت منتجات السوق متوفّرة دوماً في مطعم «الطاولة» في الأشرفيّة. وكانت نيّة مزوّق جمع مزارعين ومنتجين من جميع المناطق اللبنانية ليسوّقوا منتجاتهم في العاصمة، بهدف دعم المنتج اللبناني «وتحقيق تقارب بين الناس».

في العام الأوّل، كان عدد المشاركين خمسة، أمّا اليوم، فصار عددهم 60 مشاركاً، تتوزّع نسبهم على الشكل التالي: 25 في المئة من الشوف، 23 في المئة من بيروت، 22 في المئة من الشمال، 10 في المئة من الجنوب، 10 في المئة من كسروان، 10 في المئة البقاع.

ولا تنفكّ المشاركة في «سوق الطيّب» تتّسع، وهي طبعاً ليست حُكراً على اللبنانيين.

ويؤكّد كمال مزوّق أنّ المشاركات تأتي ضمن برنامج «تنمية القدرات» التي يتشارك «سوق الطيب» فيه مع مؤسساتٍ دوليّة، كالـ «أونروا» و «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين» و «منظمة العمل الدولية».

ويستهدف البرنامج فئات اجتماعية عدّة، من بينهم اللاجئون الفلسطينيون والسوريون وعاملات المنازل، بالإضافةً إلى المتضررين من الانفلات الأمني في جبل محسن وباب التبانة في طرابلس.

ومؤخّراً، احتضن السوق مشروع «مطبخ صفرة»، الّذي تديره جمعيّة البرامج النسائيّة في مخيّم برج البراجنة الفلسطيني.

كان المشروع قد انطلق قبل سنتين، وهو اليوم يجمع خمس عشرة سيّدة تقدّمن أطباقاً تراثيّة فلسطينيّة في «سوق الطيّب»، وفي مطعم «الطاولة». وفي شهر رمضان، يمتدّ عمل السيدات لإعداد الإفطارات للمطعم وللجمعيات ولعائلات لبنانية وفلسطينيّة.

ومن بين المشاركين أيضاً، سهير علّاوي من سوريا، التي وجدت في المباردة فرصة لتقدّم، مع سبع نساء سوريات أخريات، ما لديهنّ من حلويات وأطباقٍ دمشقيّة، مساهماتٍ في إعالة أنفسهن وعائلاتهن. وقد منحت المشاركة في «سوق الطيّب» سهير ورفيقاتها القدرة على إنتاج دورة اقتصادية صغيرة، قوامها خدمة التوصيل إلى المنازل، بحيث لا يقتصر نشاطهن على يومٍ واحدٍ في الأسبوع فقط.

في السوق مزارعون كثر مضى على مشاركتهم وقت طويل وبعضهم بدأ منذ اليوم الأوّل لافتتاح «الطيّب»، الذي يمنح الفرصة كذلك لمن لديه فكرة مشروع تجاري أن يعرّف الزبائن والمستثمرين على منتجاته قبل الانطلاق نحو العمل المستقلّ.

وفي المقلب الآخر، يستفيد المستهلك بأكثر من طريقة: إذ هنا تصله المنتجات طازجة ومضمونة، ويمكن للسيدات العاملات أن يتزوّدن بأطباق على امتداد أيام الأسبوع لأسرهّن.

يجتمع المشاركون كلّ يوم سبت في أسواق بيروت، لكنّهم يكونون حاضرين أيضاً في أسواق أخرى، كتلك التي تقام مثلاً في شارع الحمراء، كما أنّ هناك أنشطة تقام في البلدات التي يأتي منها المزارعون، وهي أنشطة تتعلق بأهم منتجات البلدة المعنيّة (كرز حمانا أو عنب راشيا مثلاً) وهكذا يجوب المزارعون البلدة خلال يوم كامل مسوّقين منتجاتهم. والهدف، حسبما تقول باميلا، ليس فقط جلب الضّيعة إلى بيروت، بل كذلك العمل في الاتجاه المعاكس.

ربيع مصطفى

السفير بتاريخ 2015-08-15 على الصفحة رقم 4 – محليّات

Script executed in 0.19863986968994