فتم لحظ 13 موقعا أثريا من قلاع وسرايات وكنائس، فيما تم تجاهل البيوت التراثية التي تؤرخ حقبات تاريخية هامة مرت على البلاد إبان السلطنة العثمانية والانتداب الفرنسي.
تُعدّ المنازل التراثية في بلدة مجدلا مثالا حيا على جمال الهندسة المعمارية القديمة، المبنية بالحجارة الصفراء المصقولة والمزينة بالزخارف والرسوم من الخارج والمعممة بالقرميد الأحمر. أما من الداخل فجميعها مقببة وسقوفها من الحجارة المعقودة الجميلة، والتي يزيد عمرها عن 300 عام، وهي مؤلفة من ثلاث طبقات مبنية من حجارة تحملها قناطر يزين سطحها ثلاثة أهرامات من القرميد الأحمر.
وتعرضت جميع المنازل لتشوهات عديدة اثر سرقة محتويات البعض منها، وتحديدا المنحوتات واللوحات الفنية التي كانت تحتويها، بالإضافة الى تأثير العوامل الطبيعية من أمطار ورياح، ما أدى الى تعرية القناطر التاريخية وتصدع البعض منها.
وتعد سرايا آل كنج، أو كنجو باشا كما هو متعارف عليه في بلدة مجدلا، ومنزل إبنه حمد الكنج، من أشهر وأجمل السرايات التاريخية التي تحتويها عكار. يروي كبير ورثة آل الكنج، الحاج أحمد غصوب كنج، كيف قامت السلطنة العثمانية «بإهداء لقب الباشا لكبير العائلة الذي يرجح أنه من أصل تركماني، وكيف تم اعطاؤه صلاحيات واسعة وتم تنصيبه على بلدات عدة في لبنان وسوريا، فكانت من أملاكه الخاصة».
يضيف: «سمي القصر الذي قطنه كنجو باشا بسرايا الباشا في حين قام ابنه حمد الكنج ببناء سرايا خاصة به وبعائلته اكتسبت لاحقا شهرة واسعة بسبب جمالها اللافت وهندستها المعمارية، إضافة الى الروايات التي تناقلها أجدادنا في الماضي لجهة إقدام الباشا حمد على توسيع اعمال البناء بهدف تزويج اولاده، فقام بتحطيم رفاة أحد الشيوخ التي كانت موجودة في المكان، ما أدى الى مرض إبنه البكر ومن ثم وفاته بظروف غامضة، وتبعه شقيقه خلال 20 يوما، لتحل اللعنة بعد ذلك على كل من يقطن القصر».
يقول كنج إن «السرايا لا تزال مهجورة لغاية اليوم، بالرغم من أهميتها التاريخية وجمال نقوشها، كما أن العلم التركي لا يزال محفورا على واجهتها»، مطالباً المعنيين في وزارة السياحة والمديرية العامة للآثار بـ «الاهتمام بما تبقى من منازل تراثية في عكار، وتحديداً في بلدة مجدلا التي تضم عددا من تلك المنازل، وإحياء دورها والاستفادة من معالمها الجميلة، خصوصاً أن أصحابها باتوا غير قادرين على الاعتناء بها وترميمها لإعادتها إلى رونقها القديم».
ويؤكد «أهمية تلك المنازل التي تروي أمجاد زمن سالف حيث تتكون الطبقة السفلية من مرابط للخيول وغرف المؤونة والمطبخ والمنزول حيث كان البيك يستقبل زواره، والطبقة العلوية من غرف النوم وقاعات الجلوس الخاصة بالأسرة»، منتقداً «إهمال المعنيين لتلك الآثار، فلو وجدت في مناطق أخرى من لبنان، لكان الوضع يختلف ولكانت الدولة عمدت الى استملاكها منذ زمن وتحويلها إلى معالم سياحية هامة».
بدوره، يشدد إمام مسجد بلدة مجدلا الشيخ فواز الحولي على «أهمية المحافظة على آثارنا وتاريخنا لأنها تعد جزءا من الحفاظ على البلد»، مناشدا الدولة الالتفات إلى البلدات التي تحوي العديد من الآثار والمواقع التراثية، والتي لا يزال بعضها مأهولا من أصحابه بالرغم من حاجته للتأهيل والترميم».
ويطالب الشيخ الحولي بـ «ضمّ تلك المنازل إلى لائحة الجرد العام ووضعها تحت رعاية وزارة الثقافة، ما من شأنه أن يكون مقدمة لارساء مفهوم السياحة في عكار وفي تثبيت حقها في المشاريع التي من شأنها أن تساهم في تنمية المنطقة، وانعاش الحركة الاقتصادية والتجارية فيها».
نجلة حمود
السفير بتاريخ 2015-08-18 على الصفحة رقم 4 – محليّات

