أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وفاة آدم هل تنظّم عمل المخيمات الترفيهية الخاصة؟

الثلاثاء 18 آب , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,106 زائر

وفاة آدم هل تنظّم عمل المخيمات الترفيهية الخاصة؟

هل تحل المصيبة الثالثة على آل نجم يوم غد؟ خسروا طفلهم آدم (8 سنوات) في 24 تموز الفائت، بعدما أردته صعقة كهربائية في المخيم الترفيهي الذي كان يرتاده. وفي 4 آب الجاري، وافق القضاء على إعادة افتتاح المخيم، رغم الشكوى التي رفعها والد آدم، نبيل نجم، ضد منظم المخيم (جان غ. ) ومن يظهره التحقيق. الحزن والفجيعة تملّكا كفاية بالعائلة. فهل تتحمّل فيما لو وافق قاضي التحقيق في جلسته غداً على قبول طلب إخلاء سبيل المدعى عليه، فتحل المصيبة الثالثة في أقل من شهر؟

على الأريكة في مكتب المحامية بشرى الخليل، تجلس والدة آدم، سوزي مصطفى، كجسد فاقد النبض وملامح صفراء كأنها تحاكي طفلها الذي شاهدته بنفسها جثة مطروحة في مستشفى سان شارل في بعبدا بعيد الحادث.

حينها، حوالى الثانية والنصف، اتصل أحد ما من المخيم بوالد آدم، يخبره بأن «ابنك صار معه Problem صغير، وقع وتكهرب شوي ونقلوه إلى سان شارل». الوالد كان في منطقة بعيدة. اتصل بزوجته التي توجهت من المنزل في منطقة غاليري سمعان باتجاه المخيم الذي ينظم في حرم المعهد الأنطوني في بعبدا. صدقت أن الحادث الذي تعرض له آدم بسيط. ركنت سيارتها في الموقف وتوجهت نحو قسم الطوارئ. بصوت مختنق، تستعيد كيف استقبلها الحاضرون في القسم حينذاك، منهم طبيب وطبيبة أطفال. قالوا لها بطلاقة: «مدام ابنك تكهرب بالكولوني وقلبه لم يتحمل». سألتهم: «شو يعني؟». قالوا: «توفى». لم يكن برفقة سوزي أحد لكي يؤازرها. اصطحبوها إلى الغرفة حيث طرح آدم. كان موصولاً بآلات إنعاش القلب. «تركوه موصولاً حتى أصل وأرى الخط المستقيم يعلن وفاته على الشاشة». الطبيبة الصيدلانية تمالكت أعصابها. حضنته وتفقدت جسده، فوجدت ثلاثة حروق على كفي يديه من آثار الصعقة الكهربائية.

دفن آدم من دون أن يخضع لتشريح بسبب رفض العائلة

قوة من فصيلة بعبدا حضرت إلى المكان لإجراء التحقيقات. في تقريرها، أكدت تعرض الطفل لصعقة كهربائية عندما قصد صنبور المياه في أحد الملاعب ليشرب. ما إن فتح الحنفية حتى وقع أرضاً. لحظ التقرير أن المياه تغطي الأرض في محيط الصنبور وبمحاذاتها هناك مولد يستخدم لنفخ أحد الألعاب، وهو موصول بمحوّل كهربائي. تعددت احتمالات الوفاة. تقارير أفادت بأن هناك سلكاً معطلاً داخل المولد أدى إلى احتكاك كهربائي مع المياه. بانتظار حسم سبب الوفاة، فإن مسار تعاطي المعنيين في المخيم مع الحادثة ثابت. المسعف الخاص بالمخيم أكد في إفادته أن الطفل إثر الحادثة كان لا يزال فيه نبض. اللافت أنه نقل بسيارة عادية إلى سان شارل ولم يتم استدعاء الصليب الأحمر اللبناني الذي يقع مركزه بمحاذاة المعهد الأنطوني. الملاحظة الثانية أنه نقل إلى سان شارل البعيد لدقائق ولم ينقل إلى المستشفى الحكومي القريب مباشرة.

في مسقط رأسه في حومين التحتا في الجنوب، دفن آدم من دون أن يخضع لتشريح بسبب رفض العائلة. بعد أيام، استقبلت العائلة وفداً من الرهبان لتقديم العزاء. قبل وصولهم، تلقّت الوالدة على هاتفها النقال رسالة موجهة إلى أهالي الأطفال المشاركين في المخيم تفيد بأن المعهد قرر إعادة فتح أبوابه في 4 آب الجاري بعد إقفال لأسبوع. عاتبت الوالدة الرهبان، فأجابوها: «ألا يكفي إقفال أسبوع؟». للوالد، برر الراهب القرار، «ضغطنا للسماح بفتح المخيم. هناك 1800 طفل مشارك وعشرات الموظفين الذين يعتاشون منه».

قضائياً، لا يزال جان موقوفاً منذ الحادثة. أوقفته النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان بداية أربعة أيام على ذمة التحقيق، ثم أصدر قاضي التحقيق بحقه في 30 تموز مذكرة توقيف وجاهية. وكيله القانوني شادي سعد تقدم أمس بطلب إخلاء سبيل، من المحتمل أن يبتّه قاضي التحقيق غداً الأربعاء. في كل الأحوال، وإن أدان القضاء منظّم المخيم، فالحكم لا يساوي فقدان الطفل، إذ إنه يحاكم بجنحة تحددها المادة 564 من قانون العقوبات التي تنص على أن «من يتسبب بموت أحد عن إهمال وقلة احتراز أو عن عدم احترام القوانين يحبس من 6 أشهر الى 3 سنوات».

آدم وشقيقته الكبرى (14 عاماً) يشتركان سنوياً في المخيم منذ 3 سنوات. لم يسجل ذووهما ملاحظة على أداء المشرفين على المخيم، باستثناء ما كان ينقله آدم من أن «رفاقه في المجموعة يتعاركون دوماً ولا يتدخل المنشطون المسؤولون». لكنّ والدَي آدم كالكثيرين سواهما، اختارا هذا المخيم لاعتبارهما أنه تابع للمعهد الأنطوني، الصرح التربوي العريق. فالمنظمون يستخدمون منذ عام 2007 ملاعب المعهد والباصات لنقل الأطفال، عدا عن أن منظم المخيم وزوجته يدرسان في المعهد. الحادثة أوضحت لذوي آدم أن لا علاقة للمعهد بالمخيم. وكيلتهما الخليل اكتشفت، من خلال جمعها للأدلة المرتبطة بالقضية، أن المخيم «ليس مسجلاً في وزارة الشؤون الاجتماعية. أما وزارة الصحة فلا صلاحية لها سوى على حضانات الأطفال». الخليل أوضحت أنه لا يوجد في القوانين اللبنانية نصّ ناظم للعلاقة مع المخيمات الترفيهية ولعملها.

آمال خليل

الأخبار - مجتمع واقتصاد

العدد ٢٦٦٨ الثلاثاء ١٨ آب ٢٠١٥

http://al-akhbar.com/node/240196

Script executed in 0.039245128631592