أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إكرام التي ترفض المستشفيات استقبالها لأنها فقيرة

الأربعاء 19 آب , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 22,119 زائر

إكرام التي ترفض المستشفيات استقبالها لأنها فقيرة

في العام 2006 ظهر كيس دهن على صابونة قدمها اليسرى، قصدت احد الاطباء لاستئصاله بيد ان الطبيب حسبما تقول ابنتها "سحب كل زيت الصابونة بدلا من ازالة كيس الدهن ووضع لها جهازا داخلها لتنطلق رحلة المعاناة حيث بدأت الصابونة تذوب".

وقبل ثلاث سنوات انكسر الجهاز، تفتت عظم الصابون وباتت غير قادرة على المشي اطلاقا، وزاد الطين بلة اصابتها بمرض السرطان ، ما ضاعف المعاناة ووضعها تحت رحمة "قدر اللبناني الفقير".

تعيش بمئة دولار

لا تملك إكرام بدل تكاليف عملية تركيب جهاز لقدمها، ولا ثمن دواء وهي التي تعيش بمبلغ 100دولار تتقاضاه إبنتها بدل "شطف أدراج المنازل" لا تكفي حتى لتناول الطعام في لبنان فكيف بالطبابة" . تقول إكرام التي فقدت الأمل من إجراء العملية، لا أحد يرأف بنا، الكل يغض الطرف عن مساعدتنا". في منزل يكاد يخلو من كل شيء الا من الايمان بالله تعيش الحاجة اكرام مع ابنتها في بلدتها العباسية جنوب لبنان. وعلى كنبتها الملاصقة للنافذة التي تطل منها على الحياة تمضي وقتها منذ ثلاث سنوات بعد ان بات وقوفها وسيرها صعبا ..

رفض المستشفيات

اكرام تحتاج اليوم لزرع جهاز لرجلها تزيد كلفته على 28 الف دولار عدا كلفة العملية وهي ليست منتسبة للضمان ولا تتقاضى مساعدات اجتماعية ولا تنتمي الى نادي اصدقاء المحازبين او السياسيين .لم يترك ابناء الحاجة بابا الا وطرقوه لتخفيف وطأة الالم عن امهم، يقول ابنها أ حمد "قصدنا مستشفى اوتيل ديو فطلب لها الطبيب المعالج عملية مستعجلة لان وضعها لا يحتمل التأخير، بيد ان المستشفى رفض الطلب، والوزارة قدمت اعتذارها ، الجهاز لا يدخل في حسابها، فكيف تكون وزارة للصحة اللبنانية، لو كنا من اصحاب المال لما تذرعنا لاية جهة ولكننا لا نملك شيئا" ينهي كلامه ليجيب على مكالمة هاتفية من شقيقه يبلغه رفض مستشفى الزهراء اجراء العملية رغم ان وزير الصحة وائل ابو فاعور وافق على دفع نصف ثمن الجهاز"، لانه بحسب الابن "تحتاج الى واسطة حزبية والا ما رح يمشي الحال". يغضب الابن، يكاد يختنق، وهو ينظر الى امه التي تتعايش مع وجعها قهرا، دون حل.

الابواب مقفلة

كل الأطباء الذين قصدتهم اجمعوا أنها تحتاج الى عملية زرع جهاز سريع في صابونة قدمها، لكن "الجهاز مرتفع الثمن لا تعترف به الوزارة، ولا تغطيه، لم يترك إبني محمد بابا الا وطرقه ولكن، لا جواب".

تعتمد إكرام وإبنتها التي تخلّت عن دراستها لأجل مساعدة والدتها والإعتناء بها على ما تجنيه الأخيرة من عملها، وبعض المساعدات من أبناء بلدتها العباسية، تواجهان مصيرهما، وتعولان على " مفاجأة اللحظة الاخيرة"، بين دموعها ووجعها تحاول الحاجة إكرام أن تبتسم "لأجل ان أخفف من عناء أولادي".

رفض الوزارة

يجول ابنها بتقارير الاطباء والمستشفيات محاولا أن يبحث عن مستشفى يوافق على إجراء العملية على حساب الوزارة يقول" قصدنا عدة أطباء، آخرهم الدكتور حيان رمال في مستشفى الشيخ راغب حرب واكد حاجة امي لعملية سريعة ولكنها مكلفة تتطلب 22 ألف دولار، رفضت الوزارة تغطيتها رغم أننا شرحنا لها الوضع ولكن دون جدوى".

لا نريد مالا

في تلك الغرفة تنتظر الحاجة إكرام "الفرج" لأن تستعيد عافيتها لتعود لعملها " ناطورة" في البنايات، تجني قوت يومها بعرق الجبين ."ما احتاجه اجراء العملية لا أكثر، لا نريد مالا، فقط ان استعيد قدرتي على المشي، أن اخرج للحياة من جديد هل هذا صعب، ملايين الدولارات تصرف هباء فلم لا يخصص جزء منها لمساعدات فقراء لبنان، أليس هذا من حقنا" ..

في مستشفى الشيخ راغب حرب رفضوا إجراء العملية بحجة إن اجريت على حساب الوزارة فإن الكثير من العمليات الاخرى ستلغى لأن الوزارة تحدد سقفا ماليا معينا ولن تغطي العملية 100%، اخيرا قصدنا مستشفى الزهراء بعد أن وافق وزير الصحة شراء الجهاز على حساب الوزارة ولكن المستشفى رفض بحجة لا توجد "واسطة" لم نعد نملك الا الدعاء في بلد غابت فيه الرحمة، ولكن يعز عليّ أن أرى أمي تتعذب ولا نملك الدواء".

ليست إكرام الوحيدة التي تعاني من غياب الضمان الصحي الاجتماعي، فيما آلاف المواطنين يعانون، ولا من يسأل او يحرك الملف.

لا توجد سياسة عامة صريحة وواضحة في ملف الصحة في لبنان الذي يئن من أوجاعه السياسية ونسي وجع إكرام وآلاف المواطنين الذين يموتون عند أبواب المستشفيات التي تحولت مستشفيات تجارية اكثر منها إنسانية، لعل كلمة الحاجة إكرام " حين تعود الإنسانية والضمير للطبيب قد اجد طريقا للعملية وإلا فسأبقى على تلك الكنبة أنتظر الموت وسط الوجع" دليل حي عن صورة "الطبابة" في لبنان فهل من يتلقف معاناة إكرام ؟.

رنا جوني

البلد

Script executed in 0.039648771286011