أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ليوم وليلة: الشاشة ملكاً للشعب

الإثنين 24 آب , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,399 زائر

ليوم وليلة: الشاشة ملكاً للشعب

مساء أمس الأوّل السبت، وبالرغم من تركيز تلفزيون «المستقبل» على رواية أنّ المتظاهرين أوقعوا جرحى في صفوف قوى الأمن، وبالرغم من غياب قناة «أن بي أن» بشكل كامل عن السمع، فتحت القنوات اللبنانية الأخرى بثّها المباشر للمواطنين. من «الجديد» إلى «أل بي سي آي» و «المنار» و «أو تي في» و «أم تي في»، تحوّلت الشاشة على مدى خمس ساعات تقريباً، إلى منبر لمطالب جارحة بحقيقيّتها: كهرباء، مياه، مستقبل للأولاد، وهواء نظيف. ذلك المشهد «الورديّ»، اخترقته أصوات تطالب بطرد النازحين السوريين، وبتشكيل حكومة عسكريّة، بدت كأنّها تجهل مطالب التحرّك.

بعض المغرّدين عاب على القنوات فتح الهواء للسياسيين، وطالبوها بمقاطعتهم، عوضاً عن إعطائهم مساحة لإطلاق تصريحات «كاذبة عن دعم مطالب الشعب». في حين عاب آخرون على المتظاهرين تقديم تصريحات متناقضة في إطلالاتهم عبر الشاشات المختلفة، فبعضهم كان يطالب باستقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق، وبعضهم الآخر كان يطالب بانتخابات نيابيّة مبكرة.

نصبت «أل بي سي آي» أربع كاميرات من زوايا مختلفة في ساحة رياض الصلح ظهر أمس، وفتحت الهواء لتصريحات المتظاهرين حصراً. مراسلة القناة دلال معوّض نبّهت في أكثر من رسالة مباشرة، إلى أنّ «بعض المندسّين يحاولون التشويش على الطابع السلمي للتحرّك». بعض المغرّدين أثنوا على جرأة معوّض وحرصها على إظهار الوجه المشرق للتحرّك المدني، فيما اتهمها آخرون بتصنيف المتظاهرين «بفوقيّة».

قناة «الجديد» تابعت التحرّك بحماسة منذ بدايته، لدرجة بدت كأنّها تقوده بنفسها، من خلال مداخلات خطابيّة للمذيعة داليا أحمد، وشريط عاجل جاء فيه: «قناة الجديد تؤكِّد وقوفها إلى جانب المتظاهرين وتبنّيها لكلّ المطالب التي يرفعونها أملاً ببلد حر وعيش كريم».

من جهتها، وازنت «أم تي في» بين دعم التحرّك، والخشية من الوقوع في الفراغ. وحذّرت في مقدّمة نشرتها الإخبارية أمس من «دخول طابور خامس حزبي على خطّ معاناة الناس، ليسجّل نقاطاً في السياسة على الحكومة ورئيسها وصولاً ربما إلى نسف النظام من أساسه».

قناة «المنار» تردّدت خلال الساعة الأولى للتحرّك السبت، في إعلان موقف محبِّذ له. لكنّها عادت لتفتح بثّها المباشر، بنبرة داعمة للمطالب الشعبيّة، مع «توجّس من استغلال البعض لها». وفي مقدّمة نشرة أخبارها المسائيّة أمس، تحدّثت القناة عن وجع الناس المتراكم والمحقّ، وأضافت: «كدنا نرى الزعامات والمسؤولين في صدارة المتظاهرين، ولكن ضدَّ من؟».

في المشهد العام، تحرّر الإعلام اللبناني، من النُطق باسم المنظومة، ولو ليوم وليلة فقط. فوضى البثّ المباشر المعتادة على معظم الشاشات، تحوّلت ليل السبت وبعد ظهر الأحد، إلى فوضى خلّاقة، جعلت الشاشة ملكاً للشعب وآلامه وهواجسه وغضبه. وتلك لحظة تلفزيونيّة نادرة محليّاً، بغض النظر عن اتخاذ المشهد مناحي أخرى ليل أمس.

سناء الخوري

السفير بتاريخ 2015-08-24 على الصفحة رقم 5 – صوت وصورة

Script executed in 0.034280061721802